عودة السيادة بقناع جديد مشروع قانون مسعود طبيب تحت سيف الرأي العام
عودة السيادة بقناع جديد مشروع قانون مسعود طبيب تحت سيف الرأي العام
وفقاً لوكالة أنباء إيرانغيت، بعد ردود الفعل الواسعة على مشروع القانون الجديد للحكومة بشأن مكافحة نشر المحتوى غير الصحيح في الفضاء الإلكتروني، ظهرت علامات على إمكانية إعادة النظر في مسار هذا المشروع المثير للجدل
هذا المشروع الذي اعتبره العديد من النشطاء الإعلاميين والمحامين والفاعلين في المجتمع المدني تهديداً لحرية التعبير والحق في الوصول الحر إلى المعلومات، هو الآن على وشك الدخول في مرحلة من إعادة التقييم والمراجعة
أفادت مصادر مطلعة عن عقد اجتماع في المستقبل القريب، حيث ستناقش مجموعة متنوعة من النخب والخبراء والمسؤولين الحكوميين الأبعاد القانونية والاجتماعية لهذا المشروع
وقد أكد الرئيس على دور الآراء المتخصصة والإجماع العلمي، وأعلن أن الحكومة مستعدة لاتخاذ قرارها النهائي بناءً على خلاصة هذه الحوارات
في أعقاب التقارير التي نشرتها بعض وسائل الإعلام المحلية، تزايدت احتمالات تراجع الحكومة عن مشروع القانون المثير للجدل المتعلق بتنظيم الفضاء الإلكتروني
وفقاً لهذه التقارير، أفادت بعض المصادر المقربة من الحكومة عن عقد اجتماع سيشارك فيه وزير العدل إلى جانب مجموعة من أساتذة الجامعات والمحامين والنشطاء الإعلاميين والشخصيات السياسية لمناقشة الأبعاد المختلفة لهذا المشروع
أعلنت صحيفة شرق أن مسعود طبيب، الرئيس، وافق على مبادرة هذه الحوارات ووعد بأنه في حال التوصل إلى إجماع بين النخب، سيتم اعتبار نتائج هذه الاجتماعات كقاعدة لاتخاذ القرار النهائي للحكومة
وقد صرح بأنه إذا اتفق الأغلبية على ضرورة سحب المشروع وإخراجه من جدول أعمال البرلمان، فإن الحكومة ستتخذ خطوات في هذا الاتجاه
يتم طرح هذا التغيير المحتمل في المسار في ظل ظروف حيث تسبب مشروع الحكومة في الأيام الماضية في موجة من ردود الفعل الحادة والانتقادات الواسعة من قبل المجتمع المدني والمحامين والنشطاء في الفضاء الإلكتروني وحتى بعض أعضاء البرلمان
يعتبر الكثيرون هذا المشروع انتهاكاً واضحاً لحرية التعبير والوصول الحر إلى المعلومات، ويصفونه بأنه تهديد للشفافية والرقابة العامة
تم تقديم مشروع القانون المعروف بمكافحة نشر المحتوى غير الصحيح في الفضاء الإلكتروني إلى البرلمان بشكل عاجل، وتمت الموافقة عليه مبدئياً في الخامس من أغسطس
في بنود هذا المشروع، يُعتبر نشر المعلومات التي تفتقر إلى الأدلة الواقعية أو المحرفة جريمة، وإذا أدى هذا المحتوى إلى إثارة الرأي العام أو خداع المستخدمين، فسيكون خاضعاً للملاحقة القانونية
تحدث هذه التطورات في ظل ظروف حيث تحدث الرئيس مؤخراً عن استعداد الحكومة للحوار مع المنتقدين، لكن يبدو أن الفجوة بين الوعود القائمة على حرية المعلومات والواقع في صنع القرار لا تزال كبيرة
جزء كبير من الرأي العام الذي كان ينتظر رفع القيود على الإنترنت يواجه الآن مشروعاً يمكن أن يوسع نطاق هذه القيود
حذر المنتقدون، بمن فيهم عماد الدين باقي، من أن هذا المشروع بدلاً من تعزيز رأس المال الاجتماعي، سيساهم في إحباط أعمق للشعب
يعتقد الكثيرون أن مثل هذه القوانين تضعف الثقة في المؤسسات الحكومية وتوفر الظروف للهجرة إلى المنصات غير الرسمية وحتى السرية
في الوقت نفسه، وجه مجموعة من أعضاء البرلمان رسالة مفتوحة إلى الرئيس يطالبون فيها بسحب غير مشروط لهذا المشروع، مؤكدين أن هذا المشروع يتعارض مع مبادئ الدستور وحتى مع توصيات القيادة بشأن الاستماع إلى صوت الشعب
من ناحية أخرى، أعربت شخصيات مثل عباس عبدي وأحمد زيدآبادي عن انتقادات شديدة لعموم هذا المشروع واعتبروه يفتقر إلى الأسس التنفيذية والمبدئية
يشير المنتقدون إلى أوجه التشابه بين هذا المشروع والمشروع المعروف بالسيادة الذي واجه رد فعل شديد من المجتمع في السنوات الماضية، ويرونه كنسخة ثانية من نفس البرنامج المقيد، لكن هذه المرة بعنوان جديد وغطاء قانوني أكثر
واجه مشروع السيادة في ذلك الوقت احتجاجات واسعة داخلية وحتى دولية، وفي النهاية تم إيقاف تنفيذه
نظراً للتجارب المريرة للمشروعات المماثلة في الماضي، يعتقد المحللون أن استمرار مثل هذه الاتجاهات لن يؤدي إلا إلى زيادة الفجوة بين الحكومة والمجتمع
في ظل ظروف حيث يعتمد جزء كبير من الحياة اليومية للناس من الأعمال والتعليم إلى الاتصالات العائلية على الفضاء الإلكتروني، يمكن أن تؤدي فرض المزيد من القيود إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد الرقمي والتنمية الثقافية والحياة الاجتماعية للمواطنين
يجب الانتباه إلى أن ديناميكية الفضاء الإلكتروني هي واحدة من المسارات القليلة المتبقية للتعبير الحر عن الفكر والنقد البناء في المجتمع الإيراني
تقييد هذا المجال يعني عملياً تقليل مجال المناورة للرأي العام وقمع صوت المعارضين، وهو أمر يمكن أن يضر بالشرعية السياسية على المدى الطويل ويؤدي إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية
من ناحية أخرى، تولي المجتمع الدولي والمؤسسات المدافعة عن حقوق الإنسان اهتماماً متزايداً لهذه التطورات
يمكن أن يؤثر إقرار مثل هذه القوانين سلباً على العلاقات الدبلوماسية لإيران، خاصة في مجالات مثل المفاوضات التكنولوجية والتعاون العلمي والاقتصادي في المجال الرقمي
يحتاج المستثمرون المحليون والأجانب إلى الاستقرار والشفافية القانونية، وأي تشريع غامض ومقيد يزيد من مخاطر التعامل مع الاقتصاد الرقمي الإيراني
بالإضافة إلى الجوانب القانونية والاجتماعية لهذا المشروع، فإنه يظهر الفجوة العميقة بين النظرة التقليدية لبعض المسؤولين والحقائق الجديدة لعالم الاتصالات
في عالم أزيلت فيه الحدود بين المنتج والمستهلك للمحتوى، يبدو أن محاولة التحكم في المحتوى من جانب واحد أشبه بحرب خاسرة بدلاً من أن تكون حلاً فعالاً. في النهاية، كما وعد الرئيس، إذا كان من المفترض أن يُؤخذ برأي النخب والأكاديميين والرأي العام في صنع القرار، فيجب أن تتم هذه العملية بشفافية ويمكن متابعتها مع ضمان حرية التعبير، وليس مجرد أداة لإضفاء الشرعية على قرارات اتخذت مسبقاً
