تحت ستار الوساطة كيف يستفيد أردوغان من الحرب بين إيران وإسرائيل
تحت ستار الوساطة كيف يستفيد أردوغان من الحرب بين إيران وإسرائيل
وفقًا لوكالة أنباء إيرانجيت، بينما التوترات العسكرية بين إيران وإسرائيل تضع منطقة غرب آسيا مرة أخرى على حافة عدم الاستقرار، تحاول تركيا استغلال هذا الوضع المعقد كفرصة لتعزيز موقعها الجيوسياسي.
رغم المواقف الانتقادية العلنية للرئيس رجب طيب أردوغان ضد الحكومة الإسرائيلية، تشير الأدلة إلى أن أنقرة تستفيد بهدوء من العواقب الاستراتيجية للصراع الأخير، خاصة إضعاف النفوذ الإقليمي لإيران.
في هذا السياق، تسعى تركيا من خلال دبلوماسية متعددة الطبقات، مع الحفاظ على العلاقات مع الغرب، إلى تثبيت موقعها كفاعل رئيسي ووسيط نشط في الأزمات الإقليمية. استراتيجية مبنية على التوازن، لكنها تحمل في طياتها حسابات أمنية معقدة وتنافسات متزايدة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
في خضم الأزمات الإقليمية المتعددة، يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقف على الهامش، لكنه فعليًا استغل التطورات الأخيرة في غرب آسيا، لا سيما الصراع الذي استمر اثني عشر يومًا بين إسرائيل وإيران، لتحقيق مكاسب مزدوجة: تعزيز مكانة تركيا الإقليمية وتحويل انتباه الرأي العام عن المشاكل الداخلية.
المواقف الحادة لأردوغان ضد إسرائيل، بما في ذلك وصف نتنياهو بأنه أكبر عقبة أمام السلام، تتزامن مع جهوده وراء الكواليس لتحقيق توازن بين التنافسات، مما يعكس دبلوماسية تركيا متعددة الأوجه في هذه المرحلة الحساسة.
رغم أن أردوغان أدان بوضوح الهجمات الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية ودعا إلى العودة إلى طاولة المفاوضات النووية، إلا أنه تجنب الإشارة المباشرة إلى دور الولايات المتحدة في هذه الصراعات.
صمته حول واشنطن، الحليف القديم في الناتو، يبدو كنوع من الجهد للحفاظ على التوازن بين المصالح الغربية واللاعبين الشرقيين.
في هذا السياق، تعد مكالمته الهاتفية مع المستشارة الألمانية وإعرابه عن معارضته لإيران النووية، والتي حذفت لاحقًا من البيان الرسمي، إشارة أخرى إلى الدبلوماسية الخفية التي يتبعها أردوغان للحفاظ على نفوذه في الساحة الجيوسياسية.
من الناحية الأمنية والاقتصادية، فإن مخاوف تركيا من عدم الاستقرار المحتمل في إيران مفهومة.
أنقرة، التي تواجه تضخمًا مزمنًا وضغوطًا ناتجة عن وجود ملايين اللاجئين، تخشى أن يؤدي تصاعد التوترات في إيران إلى زيادة أسعار الطاقة وموجة جديدة من الهجرة. مثل هذا الوضع يمكن أن يجعل موقف أردوغان الهش داخليًا أكثر أزمة، وهي أزمة رافقتها منذ فترة طويلة احتجاجات اقتصادية وقمع للمعارضين.
في الوقت نفسه، لا ينبغي التغاضي عن أن التدهور التدريجي للبنى التحتية العسكرية الإيرانية نتيجة للهجمات الإسرائيلية يحمل مزايا خفية لأنقرة.
في الواقع، يمكن أن يوفر الحد من النفوذ الإقليمي لطهران، خاصة في مناطق مثل سوريا والعراق، مساحة تنفس أكبر لتركيا، سواء في شكل زيادة نفوذها في هذه الدول أو في شكل كبح الشبكات الوكيلة التابعة لإيران التي تصرفت أحيانًا بما يتعارض مع المصالح الأمنية لتركيا.
في السنوات الأخيرة، أعربت تركيا مرارًا عن قلقها من نشاط الجماعات المدعومة من إيران في العراق وسوريا، بما في ذلك وحدات الحشد الشعبي وكتائب حزب الله ووحدات سنجار. العلاقات المتوترة بين طهران وأنقرة، خاصة بعد تقارير عن لقاء قائد فيلق القدس مع قادة القوات الكردية التي تعتبرها تركيا إرهابية، وصلت إلى مرحلة جديدة من المواجهة.
هذه الخلافات، مع استدعاء سفيري البلدين واعتقال المشتبه بهم المرتبطين بإيران على الأراضي التركية والاتهامات المتبادلة، تشير إلى فجوة متزايدة في العلاقات الثنائية.
ومع ذلك، فإن نهج تركيا في مواجهة مباشرة مع الشبكات الوكيلة لإيران لا يزال حذرًا ومحدودًا، حتى بعد الهجمات الصاروخية على القنصلية التركية في الموصل، تجنبت أنقرة اتخاذ إجراءات انتقامية واسعة ضد القوات المرتبطة بإيران.
يمكن أن يكون هذا الحذر جزءًا من الاستراتيجية الكبرى لتركيا للحفاظ على موقفها الدبلوماسي متعدد الأطراف، وكذلك محاولة لتجنب الانجرار إلى صراعات إقليمية مكلفة.
لكن التوترات الناجمة عن الارتباط المحتمل لإيران مع حزب العمال الكردستاني ما زالت تعتبر تهديدًا مباشرًا للأمن القومي التركي.
بينما تأمل أنقرة في استئناف عملية السلام مع الأكراد لحل بعض التحديات الأمنية المزمنة، فإن إمكانية نقل القدرات العسكرية من الفروع التي تم نزع سلاحها إلى مجموعات مثل بيجاك، التي تنشط في إيران، يمكن أن تتحول إلى قلق جديد لأمن الحدود الشرقية لتركيا.
وبالمثل، فإن أي ضعف في القدرات التشغيلية لإيران في المنطقة، سواء كان ناتجًا عن الضغوط الإسرائيلية أو العواقب الداخلية في إيران، قد يؤدي إلى إعادة تعريف مؤقت لأولويات أنقرة الأمنية.
في هذا السياق، ستسعى تركيا إلى الاستفادة من الفرص المتاحة لتعزيز دورها كوسيط، والحفاظ على مصالحها الأمنية، والاستفادة من الوضع لتعزيز مكانتها في توازن القوى الإقليمي.
