انضمام السويد إلى الناتو إعلان حرب أوروبا على روسيا
بعد أن وافقت تركيا على عضوية السويد في التحالف العسكري الناتو في يناير من هذا العام، كانت المجر آخر دولة عضو في الناتو توافق على عضوية السويد فيه. انضمام هاتين الدولتين الأوروبيتين اللتين كانتا تتبعان تقليديًا سياسة عدم الانضمام إلى أي تحالف، حتى في فترة الحرب الباردة، كان يُعتبر من قبل موسكو عاملًا مهمًا في ضمان الاستقرار في شمال أوروبا، وقد تم قبول هذا الأمر من قبل الدول الأوروبية أيضًا.
الآن، مع انضمام هاتين الدولتين، على الرغم من أن الناتو أعرب عن رضاه عن تعميق التعاون مع فنلندا والسويد، إلا أن المسؤولين الروس اعتبروا هذا الإجراء علنًا على أنه خلق عداوة لروسيا. في مثل هذه الظروف، يطرح سؤالان: السؤال الأول هو ما هو السبب الأساسي لطلب السويد وفنلندا للانضمام، وما هي التداعيات الاستراتيجية لانضمامهما إلى الناتو.
في الإجابة على السؤال الأول، يجب القول إنه على الرغم من أن وسائل الإعلام الدولية تحاول تصوير الحرب بين روسيا وأوكرانيا كسبب وحيد لقلق هاتين الدولتين في شمال أوروبا وقرارهما بالانضمام إلى الناتو، إلا أن هذا جزء من الواقع وليس كل الواقع.
إذا نظرنا إلى الساحة الأوسع للألعاب الاستراتيجية للقوى الدولية، سنلاحظ أنه بعد تغيير استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة في السنوات الأخيرة وتغيير توجهها من الشرق الأوسط نحو الصين وروسيا، أصبح تعزيز الناتو وتوحيد أوروبا ضد روسيا لإضعاف أحد هذين المنافسين في صدارة البرامج الاستراتيجية للولايات المتحدة.
لذلك، يجب الانتباه إلى أن رغبة هاتين الدولتين في الانضمام إلى الناتو ليست مجرد قرار داخلي قائم على احتياجاتهما الأمنية، بل تمت بتوجيه ودعم من الولايات المتحدة. توقيع فنلندا على عقد جديد لشراء 64 طائرة إف 35 من الولايات المتحدة في فبراير 2021 هو دليل قوي يعزز هذا الادعاء.
على هذا الأساس، مع انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، أصبحت أوروبا في إطار الناتو أكثر مواجهة لروسيا من ذي قبل، ويجري العمل على نوع من الضغط الشامل ضد موسكو، وهذا هو ما تسعى إليه الولايات المتحدة. إضعاف روسيا بتمويل من جيوب الحلفاء، ومع توسع الناتو وتعزيز القوة العسكرية الأوروبية للناتو، يزداد الشراكة الأوروبية في احتواء روسيا، ويمكن لأمريكا أن تتوجه بحرية أكبر لاحتواء الصين.
أما بالنسبة للسؤال الثاني حول تداعيات انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، فيجب القول إن هذا الأمر يؤدي إلى توسع وتعزيز الناتو أكثر من أي وقت مضى، وتضييق الخناق على روسيا، مما يؤدي بالتأكيد إلى زيادة البيئة الأمنية ومستوى التوترات في منطقة شمال أوروبا.
على الرغم من أن فنلندا والسويد لا تمتلكان تعدادًا سكانيًا أو ميزانية عسكرية كبيرة، إلا أنهما تمتلكان جيوشًا حديثة وبنية تحتية صناعية تكنولوجية عسكرية جيدة، وقد زادتا من نفقاتهما العسكرية في السنوات الأخيرة بسبب القلق من تهديد روسيا. لذلك، فإن انضمام هاتين الدولتين سيعزز قوة الناتو ويجعله أكثر شمولًا.
يرى الروس بوضوح أن انضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي يشكل خطرًا جديًا عليهم، وفي المستقبل القريب سنشهد مواجهة تسليحية وسياسية بين روسيا والجبهة الغربية. لذلك، فإن توسع الناتو بأبعاد جديدة لا يجلب الأمن والاستقرار للدول الأوروبية، بل يضعها في خط المواجهة مع روسيا ويحول أوروبا إلى أداة لتحقيق أهداف ومصالح الولايات المتحدة، مما يعطل التنمية السياسية والاقتصادية للقارة الخضراء ويحول منطقة شرق وشمال أوروبا إلى منطقة جديدة للأزمات في الخريطة الجيوسياسية العالمية.
بإعلان انضمامها إلى الناتو، أنهت السويد تقليدها الذي استمر 200 عام من الحياد.
يخشى بعض السويديين من أن يؤدي الانضمام إلى الناتو إلى تغيير جذري في هويتهم الوطنية. لقد أنهى انضمام السويد إلى الناتو تقليدها الدولي الذي استمر 200 عام من الحياد، والذي جعل ستوكهولم واحدة من الوسيطين البارزين للسلام والمدافعين عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. وضعت الحرب بين روسيا وأوكرانيا السويديين أمام مفترق طرق صعب، إما مواجهة جار عدواني للغاية بمفردهم أو التخلي عن حيادهم الطويل والانضمام إلى التحالف العسكري الأمني الغربي. ومع ذلك، يخشى بعض السويديين من أن يؤدي الانضمام إلى الناتو إلى تغيير جذري في هويتهم الوطنية.
من جهود داغ همرشولد، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، لتعزيز السلام في الكونغو في الستينيات، إلى دور هانز بليكس كمفتش رئيسي للأسلحة في الأمم المتحدة في السنوات التي سبقت حرب العراق، سمح الحياد للسويد بلعب دور مؤثر في النزاعات العالمية.
الآن، يخشى المنتقدون أن يحد انضمام السويد إلى الناتو من خيارات ستوكهولم ويجبرها على العمل بتنسيق مع حلفائها. على سبيل المثال، محاولة السويد لكسب رضا تركيا للانضمام إلى الناتو جعلت ستوكهولم تتخذ موقفًا أكثر صرامة تجاه الميليشيات الكردية المعارضة لأنقرة. على مدى العقود القليلة الماضية، اقتربت السويد من الناتو وشاركت في عمليات هذا التحالف الغربي في أفغانستان وكوسوفو وليبيا والعراق.
إدانة روسيا لانضمام السويد إلى الناتو
يرى الروس بوضوح أن انضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي يشكل خطرًا جديًا عليهم، ومن ثم، مع انضمام هاتين الدولتين إلى هذا التحالف العسكري، سنشهد في المستقبل القريب مواجهة تسليحية وسياسية بين روسيا والجبهة الغربية.
على هذا الأساس، قد تتخذ روسيا خطوات مثل نشر صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية على حدودها مع فنلندا ودول أوروبية أخرى، شن هجمات على دول أوروبية صغيرة مجاورة لروسيا، استخدام قطع الصادرات أو رفع أسعار حوامل الطاقة كأداة ضغط على الدول الأوروبية، ومحاولة الكرملين لجذب وتشكيل تحالف عسكري مضاد.
في الأيام الأخيرة، أعلنت السفارة الروسية في السويد في بيان أن روسيا ستتخذ إجراءات انتقامية ذات طبيعة سياسية، عسكرية، وفنية لوقف التهديدات لأمنها الوطني. وأشارت هذه البعثة الدبلوماسية إلى أن انضمام السويد إلى الناتو سيؤثر سلبًا على مستوى الاستقرار في شمال أوروبا. وصرحت روسيا بأن بحر البلطيق، على عكس التصريحات المتغطرسة لأقارب الناتو المستقبليين للسويد، لن يصبح أبدًا بحرًا داخليًا للناتو.
أكد الكرملين أن روسيا لا تشكل أي تهديد، لكنها لن تتجاهل الإجراءات التي قد تكون خطيرة على مصالحها الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، أشارت روسيا في السنوات الأخيرة إلى النشاط غير المسبوق للناتو بالقرب من حدودها الغربية، وحذرت بجدية من نهج احتواء روسيا في إطار الاستراتيجية الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية.
أعربت موسكو مرارًا وتكرارًا عن قلقها إزاء زيادة وجود القوات العسكرية للناتو بالقرب من حدودها. وفي الوقت نفسه، أعلن المسؤولون الروس مرارًا أن موسكو لا تزال مستعدة للحوار مع الناتو، ولكن على أساس متكافئ، بينما يجب على الغرب أن يتخلى عن عملية عسكرتارية القارة الأوروبية.
