قاليباف محور الاستقرار وقائد طاولة المفاوضات
في ظل ظروف إقليمية ودولية تتسم بتوترات متزايدة وتوقف في العمليات الدبلوماسية، أصبح دور اللاعبين الرئيسيين في توجيه المفاوضات أكثر بروزًا من أي وقت مضى. في هذا السياق، وجد محمد باقر قاليباف، كأحد الشخصيات التي تتمتع بتداخل كبير بين الهيكل السياسي والجسم العسكري، موقعًا فريدًا لإدارة التعقيدات الداخلية والخارجية في آن واحد. هذه الميزة تتحول إلى ميزة استراتيجية في اللحظات التي تتطلب تنسيقًا متعدد الطبقات واتخاذ قرارات سريعة.
على عكس بعض الشخصيات مثل حسن روحاني الذي واجه في السنوات الأخيرة قيودًا على مستوى التواصل مع بعض أركان الحكم، تمكن قاليباف من الحفاظ على روابطه مع مختلف أطياف السلطة بل وتعزيزها. هذا الأمر جعله ليس فقط في مجال التشريع، بل على مستويات أعلى من صنع القرار، يُطرح كخيار موثوق به. وفي استمرار هذا الاتجاه، ساعدت خبرته الإدارية في المجالات التنفيذية والأمنية على تعزيز هذا الموقف.
من جهة أخرى، يُظهر المقارنة مع شخصيات مثل علي لاريجاني أنه بعد فترة لعب فيها لاريجاني دورًا محوريًا في بعض الملفات الكبرى، كان هناك شعور بفراغ لشخصية قادرة على تحقيق توافق نسبي، وهو الفراغ الذي ملأه قاليباف إلى حد كبير. قدرته على إيجاد توازن بين المطالب الداخلية والمتطلبات الخارجية، خاصة في الظروف التي تتشابك فيها المفاوضات مع حساسيات أمنية، تكتسب أهمية مضاعفة.
في هذا الإطار، يبدو أن بعض التكهنات حول تنحي قاليباف عن قيادة فريق المفاوضات تستند أكثر إلى المنافسات الإعلامية والسياسية بدلاً من الحقائق الميدانية، والتي تُتابع أحيانًا من قِبل التيارات المعروفة بالتشدد. هذه الأجواء حتى في بعض الحالات انعكست في وسائل الإعلام الأجنبية، لكن الأدلة الحالية تظهر أن دور قاليباف في إدارة مسار المفاوضات لا يزال بارزًا وحاسمًا.
بشكل عام، جعلت مزيج الخبرة التنفيذية والشبكة الواسعة من العلاقات والقدرة على التعامل مع مختلف قطاعات الحكم، من محمد باقر قاليباف أحد الخيارات القليلة التي يمكنها في الظروف المعقدة الحالية تولي إدارة الشؤون الداخلية وتوجيه المفاوضات في آن واحد. دور استمراره يمكن أن يؤثر في تحديد مسار التطورات المستقبلية.
