ماذا قال بوتين وشي جين بينغ عن طول العمر في العرض العسكري
ماذا قال بوتين وشي جين بينغ عن طول العمر في العرض العسكري
وفقًا لتقرير وكالة أنباء إيرانجيت، لفتت محادثة غير متوقعة وخاصة بين زعيمي قوتين عالميتين – شي جين بينغ وفلاديمير بوتين – انتباه العالم خلال حفل رسمي في بكين. المحادثة التي تم تسجيلها عن طريق الصدفة عبر ميكروفون مفتوح كانت موضوعها ليس سوى أمنية البشرية القديمة في التغلب على الشيخوخة وتحقيق طول العمر، وربما حتى بلوغ حدود الخلود. طرح هذه الفكرة في أعلى المستويات السياسية أعاد مرة أخرى السؤال حول ما إذا كان العلم اليوم يمكن أن يحقق حلم الإنسان القديم في خداع الموت.
يقدم التقرير التالي نظرة شاملة على الحقائق العلمية والتكنولوجية وراء هذه الأمنية، بدءًا من عمليات زرع الأعضاء المتقدمة وصولاً إلى الأبحاث الحديثة في مجال الطب التجديدي والتكنولوجيا الحيوية.
من إفشاء شي وبوتين غير المقصود إلى حقائق العلم: هل زرع الأعضاء هو مفتاح الخلود؟
على هامش عرض عسكري رسمي في بكين، أصبحت محادثة غير متوقعة بين شخصيتين قويتين في العالم العنوان الرئيسي للعديد من وسائل الإعلام.
ميكروفون مفتوح عن غير قصد سجل محادثة خاصة بين شي جين بينغ رئيس الصين وفلاديمير بوتين نظيره الروسي. موضوع هذه المحادثة لم يكن السياسة والدبلوماسية، بل الإمكانية الفنية والأخلاقية للخلود عبر زرع أعضاء الجسم البشري.
في هذه المحادثة، التي تم ترجمة جزء منها إلى اللغة الماندرين بواسطة مترجم، يشرح بوتين أنه من خلال الزرع المتكرر للأعضاء يمكن الوصول إلى عملية يصبح فيها جسم الفرد أكثر شبابًا بشكل مستمر، إلى حد قد يتوقف فيه الشيخوخة إلى الأبد.
حتى أنه توقع أنه في هذا القرن قد يصل البشر إلى سن 150 عامًا.
الابتسامات المتبادلة بين الزعيمين أشارت إلى أن المحادثة كانت إلى حد ما في إطار المزاح، لكن السؤال الأساسي هو: هل أشاروا دون قصد إلى حقيقة علمية؟
إنقاذ الأرواح وليس أعمارًا خالدة
في عالم الطب، كانت زراعة الأعضاء واحدة من أنجح الإنجازات في القرن الماضي. وفقًا لإحصائيات خدمات الدم وزراعة الأعضاء في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS، تم إنقاذ أكثر من 100 ألف شخص في هذا البلد وحده خلال العقود الثلاثة الماضية بفضل زراعة الأعضاء.
كما أن التقدم التكنولوجي قد أدى إلى زيادة كبيرة في العمر الافتراضي للأعضاء المزروعة. بعض المرضى تلقوا كلى لا تزال تعمل بشكل جيد حتى بعد 50 عامًا.
ومع ذلك، يعتمد عمر كل عضو مزروع على عوامل متعددة، تشمل صحة المتبرع والمتلقي وكيفية الرعاية بعد العملية، وبالطبع نوع العضو. الكلى المتبرع بها من أشخاص أحياء عادة ما تدوم من 20 إلى 25 عامًا، بينما تلك المأخوذة من متبرعين متوفين تدوم بين 15 إلى 20 عامًا.
وفقًا لدراسة في مجلة اقتصاديات الطب، يبلغ متوسط عمر الكبد المزروع حوالي 20 عامًا، والقلب 15 عامًا، والرئتين حوالي 10 سنوات فقط.
هل يمكن خداع الموت من خلال الجراحات المتكررة؟
ربما كان شي وبوتين يتحدثان عن إمكانية الزرع المتعدد والمتكرر، لكن العلم لم يقدم بعد إجابة واضحة لهذا الحلم.
كل عملية جراحية تفرض عبئًا جسديًا ونفسيًا كبيرًا على الجسم.
يجب على متلقي الأعضاء تناول الأدوية المثبطة للجهاز المناعي مدى الحياة، مما يجعلهم أكثر عرضة للعدوى والأمراض.
حتى مع هذه الأدوية، أحيانًا يرفض الجسم العضو الجديد ويعتبره جسمًا غريبًا.
من الخنازير إلى الطباعة ثلاثية الأبعاد: الأعضاء المخصصة في الطريق
في طليعة الأبحاث العلمية، تجري مشاريع طموحة تهدف إلى إنتاج أعضاء بأقل خطر للرفض. إحدى الطرق الحديثة هي استخدام الخنازير المعدلة وراثيًا كمتبرعين.
بمساعدة تقنية تحرير الجينات كريسبر، يتم حذف جينات في جسم الخنزير واستبدالها بجينات بشرية لجعل الأعضاء أكثر ملاءمة للزراعة في البشر.
على الرغم من أن هذا الفرع من الطب لا يزال في المراحل التجريبية، إلا أن زراعة قلب وكلى ناجحة من خنزير إلى إنسان قد أوجدت آمالًا.
توفي المتطوعان اللذان تلقيا هذه الأعضاء لاحقًا، لكنهما حققا تقدمًا كبيرًا في مجال زراعة الأعضاء من الكائنات الغريبة xenotransplantation.
في مسار آخر، يعمل العلماء على إنتاج أعضاء بشرية مباشرة في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية، التي لديها القدرة على التحول إلى أي نوع من الخلايا أو الأنسجة.
حتى الآن، تضمنت المشاريع الأكثر نجاحًا إعادة بناء الغدة الصعترية، وهي غدة مهمة في النظام المناعي، في الفئران وزراعة الأمعاء البشرية لزرعها في الأطفال الذين يعانون من فشل الأمعاء.
على الرغم من أنه لم يتم بعد بناء عضو بشري كامل الوظيفة وقابل للزرع في المختبر، إلا أن الطريق يتقدم.
الحياة حتى سن 150 عامًا حاليًا مجرد أمنية
إلى جانب التقدم العلمي، أخذ أشخاص مثل بريان جونسون، رائد الأعمال في مجال التكنولوجيا، محاولات شخصية لتجديد شباب أجسادهم إلى مستوى جديد.
أنفق جونسون ملايين الدولارات على أنظمة طبية معقدة، بل وقام بحقن بلازما دم ابنه البالغ من العمر 17 عامًا في نفسه. لكن لم تتحقق نتائج، بل واجه رقابة شديدة من قبل هيئات مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
يقول الأطباء إن حقن البلازما أو طرق مثل استبدال الدم لا تزال في مرحلة التجريب، ولم يثبت تأثيرها على إطالة العمر.
يقول الدكتور جوليان موتز من كينجز كوليدج لندن إنه على الرغم من أن هذا المجال قد جذب الكثير من الانتباه، إلا أننا لا نعرف بعد ما إذا كان يمكن أن يكون له تأثير كبير على زيادة الحد الأقصى للعمر البشري.
الجدران غير المرئية لجسم الإنسان
وفقًا لما قاله البروفيسور نيل مبوت، المتخصص في علم المناعة من جامعة إدنبرة، يبدو أن الحد الأقصى للعمر البشري هو حوالي 125 عامًا.
حامل الرقم القياسي الرسمي لطول العمر كانت جان كالمان الفرنسية التي توفيت عن عمر يناهز 122 عامًا.
يوضح مبوت أنه حتى إذا تم استبدال الأعضاء التالفة بالزرع، فإن التقدم في العمر يتسبب في انخفاض القدرة البدنية وضعف الاستجابات المناعية وصعوبة التعافي بعد الجراحة.
في الواقع، يمكن أن تكون الجراحات المتعددة وتناول الأدوية المثبطة للجهاز المناعي للأشخاص المسنين جدًا أكثر ضررًا من أن تكون مفيدة.
يقول إنه بدلاً من التركيز على زيادة طول العمر، يجب أن نسعى لتحسين جودة سنوات الحياة. قضاء السنوات الأخيرة من العمر بينما نعاني من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة وننتقل باستمرار بين المستشفى وغرفة العمليات ليس رؤية جذابة لفترة التقاعد.
بينما قد تكون محادثات شي وبوتين حول زراعة الأعضاء أكثر طابعًا فكاهيًا، يبقى السؤال حول الحدود التكنولوجية والبيولوجية لعمر الإنسان مطروحًا. على الرغم من التقدم الكبير في مجال الطب، لا يزال العلم بعيدًا عن تحقيق حلم الخلود.
لكن ربما يكون الأهم من طول العمر هو جودة الحياة، وهو ما يتحقق ليس في غرفة العمليات، بل في نمط حياتنا وصحتنا العامة.
