وعود جوفاء من وزير
وعود جوفاء من وزير
تصريح الوزير الأخير حول احتمال رفع الحجب بشكل تدريجي يظهر بوضوح التناقض بين وعود الرئيس الانتخابية والأداء الحالي للحكومة.
خلال الانتخابات، وعد مسعود بزشكيان كرئيس بأن يحل مشكلة حجب الإنترنت في إيران ويوفر الظروف التي تحسن الوصول الحر إلى المعلومات والاتصالات في البلاد. هذه الوعود أثارت الكثير من الأمل بين الناس، خاصة الشباب والنشطاء في مجال التكنولوجيا والأعمال التجارية عبر الإنترنت. لكن الآن، لا يُلاحظ أي تغيير جوهري في السياسات التقييدية، بل إن تصريحات وزير الاتصالات تشير إلى عدم وجود إرادة جدية لحل هذه المشكلة.
رفع الحجب بشكل تدريجي هو في أفضل الأحوال حل جزئي وتدريجي لا يمكن أن يلبي الحاجة الملحة للمجتمع للوصول الحر إلى الإنترنت. هذه المقاربة هي أكثر تأجيلاً لاتخاذ القرار من كونها تعبيرًا عن عزم جاد للإصلاح، ويبدو أنها اتخذت لتخفيف الضغط من الرأي العام والنقاد.
في حين أن الحجب الواسع له تأثيرات سلبية على الاقتصاد الرقمي والاتصالات الاجتماعية وحتى التعليم والثقافة في المجتمع، كان من المتوقع أن تتخذ الحكومة خطوة شجاعة وحاسمة لحل هذه المشكلة. إحدى نقاط الضعف في هذه المقاربة هي غياب الشفافية في تعريف الخطوات التدريجية. ما هي المعايير التي تم تحديدها لرفع الحجب في كل مرحلة؟ هل ستشمل هذه السياسة جميع المنصات والخدمات بالتساوي؟ هل هناك ضمان بأن هذه العملية لن تتوقف في منتصف الطريق أو تتراجع مع تغير الظروف السياسية؟
من ناحية أخرى، يجب أن نلاحظ أن النهج التدريجي قد يعني عمليًا استمرار القيود لفترة طويلة. بينما مشاكل مثل هجرة المتخصصين في التكنولوجيا، الانخفاض الحاد في التجارة الإلكترونية، وانخفاض الثقة العامة في الحكومة هي نتيجة مباشرة لهذه القيود، فإن رفع القيود بشكل تدريجي لا يمكن أن يعوض هذه الخسائر بل سيزيد من الاستياء العام.
في النهاية، يجب على الحكومة ووزير الاتصالات أن يدركوا أن ثقة الناس في وعودهم تتضرر بجدية مع مثل هذه المقاربات غير الشفافة والتدريجية. إذا كان الرئيس وفريقه التنفيذي يؤمنون بتحقيق وعودهم، فيجب عليهم اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة واستخدام الشفافية اللازمة في هذا المسار.
