Iran’s Foreign Policy Between Emotions and Interests

10 Min Read

السياسة الخارجية لإيران بين العواطف والمصالح

السياسة الخارجية لإيران بين العواطف والمصالح اغتيال إسماعيل هنية زعيم حماس في طهران وذلك بعد ساعات قليلة من مشاركته في مراسم تنصيب الرئيس مسعود بزشكيان أثار الكثير من النقاشات في الأوساط السياسية والإعلامية الداخلية والدولية حول أسباب وكيفية وتداعيات هذا الحدث المهم الذي يمكن أن يكون نقطة تحول في التاريخ السياسي لإيران ومنطقة غرب آسيا وحتى العالم.

بعيدًا عن المناقشات المتعلقة بالأسباب التي تتضمن تكهنات مختلفة خاصة توفير الأرضية لإشراك إيران وأمريكا في حرب شاملة لصالح إسرائيل من قبل نتنياهو وكيفية وقوع هذا الحادث سواء عن طريق عملاء إسرائيليين متسللين في إيران أو إطلاق قذيفة بواسطة طائرة أو طائرات مسيرة، فإن النقاش المهم يدور حول شكل وحجم ومدى رد فعل إيران على هذا الحادث الكبير. حادثة تذكر الكثيرين باغتيالات كبيرة غيّرت مسار التاريخ مثل اغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند في عام 1914 الذي كان سببًا في اندلاع الحرب العالمية الأولى.

كون إسرائيل خططت لاغتيال زعيم حماس من حيث المكان في طهران ومن حيث الزمان بعد ساعات من المشاركة في مراسم تنصيب الرئيس الجديد لإيران، وضع السلطة السياسية في إيران أمام قرار صعب.

قرار يجب أن يكون مصحوبًا برد فعل فعال لاستعادة هيبة الهيكل الأمني للبلاد أمام الرأي العام الداخلي والخارجي، ويجب أن يمتلك القدرة الرادعة اللازمة لمنع تكرار حوادث من هذا النوع.

لكن الظروف والإمكانية للرد المناسب على إسرائيل، أي اغتيال أحد مسؤوليها المؤثرين، محدودة بالنسبة لإيران، وإذا قررت إيران الرد، فهي مضطرة للقيام بعمل مختلف، أي الهجوم الصاروخي والطائرات المسيرة على المراكز الأمنية والعسكرية داخل إسرائيل.

في الوقت نفسه، يدرك الساسة الإيرانيون الهدف الحقيقي للنظام الإسرائيلي في التخطيط وتنفيذ هذا الاغتيال، ويعلمون أن نتنياهو يسعى لجر إيران وأمريكا إلى حرب شاملة واستغلال هذه الحرب سياسيًا لصالح إسرائيل من جهة، وتوفير الأرضية لفوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة من جهة أخرى.

إقدام إسرائيل على اغتيال إسماعيل هنية في طهران وفي يوم تنصيب الرئيس الإيراني كان بمثابة صدمة وقلق للعديد من الحكومات والقادة السياسيين في العالم، حتى بالنسبة لداعمي إسرائيل، ووصفه البعض بأنه انتحار أو جنون سياسي.

نتنياهو بهذا الإجراء كان يهدف إلى وضع العديد من الدول الأخرى بالإضافة إلى إيران أمام أمر واقع وتقييد قدرتهم على اتخاذ رد فعل مناسب.

في هذه الظروف، بدأ بعض قادة العالم، بالإضافة إلى إدانة هذا الاغتيال، جهودًا واسعة لإقناع إيران بعدم الرد الفعال وعدم اللعب في ساحة إسرائيل.

هذا الرد أتاح أحيانًا مجالًا لتبادل الآراء بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية مع إيران، وظهرت أخبار حول إمكانية إحياء الاتفاق النووي من قبل الولايات المتحدة في حال عدم رد إيران.

الحكومة الإيرانية الجديدة التي واجهت مثل هذا التحدي الكبير في الساعات الأولى من بدء عملها، وضعت في مقدمة أولوياتها الدبلوماسية، وبشكل أكثر دقة، الاستفادة من القدرات السياسية الدولية قبل أي رد فعل عسكري على إسرائيل.

طلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن، وكذلك عقد اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في جدة بالسعودية، والاتصالات المتكررة للرئيس مع بعض قادة الدول، بما في ذلك مكالمتين هاتفيتين مع الرئيس الفرنسي والمفاوضات المكثفة لعلي باقري رئيس وزارة الخارجية مع دول المنطقة الإسلامية والغربية، كلها شواهد على هذا الموضوع.

هذا النهج يُحلل طبيعيًا بهدف كسب الدعم الدولي في حال حدوث أي رد عسكري ضد إسرائيل وأيضًا زيادة الضغوط الدولية على إسرائيل.

من ناحية أخرى، أصيب الرأي العام في إيران بصدمة جراء هذا الحادث، بينما كان الرأي العام يستعد لبدء عمل حكومة جديدة مختلفة عن الحكومة الثالثة عشرة من حيث السياسات الداخلية والخارجية والاقتصادية، وكان ينتظر بداية فترة من الاستقرار السياسي والهدوء الاجتماعي، إلا أن وقوع هذا الحادث قلب كل التصورات والتوقعات.

الحكومة الإيرانية الجديدة جاءت بشعار التعاون والتفاعل مع العالم، ولكن النظام الإسرائيلي جعل من الصعب والمكلف تنفيذ هذه السياسة منذ البداية.

ولكن السؤال الذي يمكن طرحه في ظل كل هذه التفسيرات والقضايا هو: هل كان بالإمكان تجنب حدوث مثل هذه الظروف الصعبة لحكومة جديدة بسياسات وبرامج مختلفة؟ والسؤال الآخر هو: كيف يمكن من الآن فصاعدًا تجنب تكرار ووقوع مثل هذه الظروف الصعبة على البلاد؟

الواقع هو أن السياسة والنهج الإيراني في الساحة الخارجية بشكل عام، بالنظر إلى الظروف التي مرت بها البلاد في العقدين الأخيرين والتكاليف الباهظة التي تحملتها البلاد، بحاجة إلى إعادة النظر وإعادة التعريف في مجال الاستراتيجية والتكتيك في العلاقات الدولية الإقليمية والثنائية. هذه المراجعة في المجال الإقليمي، بالنظر إلى تعدد وتنوع القضايا ومجالات النزاع، تحظى بأهمية وأولوية أكبر.

إيران في مجال العلاقات الإقليمية تحملت تكاليف باهظة، وبشكل ما تأثرت علاقاتها الدولية إلى حد كبير بسلوكياتها وسياساتها الإقليمية.

السياسة الإقليمية لإيران، مع الأخذ في الاعتبار متغير إسرائيل وجبهة المقاومة، اكتسبت طابعًا أيديولوجيًا داعمًا وعاطفيًا، وربما هذا الشكل والمحتوى هو ما جعل السياسات الإقليمية لإيران مكلفة وفي الوقت نفسه قليلة الفعالية.

تجارب الدول المختلفة، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة وحتى روسيا في العقود الأخيرة، تظهر أنه كلما غلبت القضايا العاطفية والوجدانية على السياسات والسلوكيات، انخفضت فعالية السياسات وازدادت التكاليف.

حرب فيتنام، تدخلات الاتحاد السوفيتي في شرق أوروبا، وحرب أوكرانيا أمثلة على هذا النوع من السلوكيات.

بطبيعة الحال، السلوكيات السياسية التي ترتبط بالقضايا العاطفية والوجدانية، بالإضافة إلى قلة الفعالية وارتفاع التكاليف، لن تكون مستقرة أيضًا، لأن في عالم السياسة لا مكان للعواطف والوجدان حتى بمحتوى أيديولوجي. بناءً على ذلك، يمكن لإعادة تعريف العلاقات الإقليمية لإيران أن تكتسب طابعًا استراتيجيًا مع الحفاظ على الأساس الأيديولوجي والداعم.

في هذا الشكل، تُؤخذ المصالح الوطنية للبلاد في الاعتبار، وبالفعل تزداد فعالية السياسات الإقليمية وتقل التكاليف السياسية والأمنية والاقتصادية، وتتكون علاقات أكثر استقرارًا وقوة.

مثال ناجح لهذا النوع من السياسة الإقليمية تتبعه دول مثل قطر وتركيا.

قطر وتركيا تتمتعان بعلاقات واسعة وفعالة مع حركة حماس الإسلامية.

المنظمة الرئيسية لحماس خارج فلسطين تقع في الدوحة، قطر. بالإضافة إلى ذلك، فإن الجزء الأكبر من التحركات السياسية لحماس خارج فلسطين تتم في إسطنبول، تركيا.

مع ذلك، اختارت إسرائيل طهران بدلاً من الدوحة وإسطنبول لتنفيذ عملها الإرهابي ضد إسماعيل هنية لأنها تدرك جيدًا إمكانية فرض تكاليف باهظة على إيران. وهذا في حين أن إيران يمكن أن تتجنب بتبني دعم استراتيجي التحركات الواسعة لإسرائيل في البلاد وعملياتها الإرهابية والعنف، وتجنب وضع نفسها في مواجهة تكاليف باهظة.

وصول الحكومة الجديدة في إيران إلى السلطة يشكل فرصة مناسبة لإعادة تعريف العلاقات الإقليمية لإيران وتعزيز النهج الاستراتيجي.

Share This Article
Every media institution, regardless of its origin or the doctrine it embraces, heralds the dawning of a new vista — a window that illuminates hidden recesses with the radiance of insight. It symbolizes the rich tapestry of perspectives that enable us to perceive and interpret our world. At the IranGate Analytical News Agency, our commitment is unwavering: to uphold the highest standards of journalistic integrity. We recognize and value the media literacy of our audience. We don't merely acknowledge it — we champion its growth, ensuring it thrives rather than diminishes. Our guiding principle resonates through every story we present: 'IranGate: Your Gateway to Enlightened Awareness.'
Exit mobile version