هل مفتاح النزاع في أوكرانيا بيد بريطانيا
هل مفتاح النزاع في أوكرانيا بيد بريطانيا
بعد أكثر من ثلاث سنوات على النزاع في أوكرانيا، نشهد أيامًا حساسة في السعي بين الحرب والسلام وأمنية الرئيس ترامب، في حين تحاول الولايات المتحدة تنظيم علاقاتها مع موسكو والتوسط لتحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا
الواقع هو أن العملية الخاصة الروسية في أوكرانيا في عام 2022 أصبحت أكبر وأشد النزاعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، حيث أن هذا النزاع خلف مئات الآلاف من القتلى والجرحى وشرد الملايين وأثار مواجهة شديدة بين موسكو والغرب مع خسائر بمئات المليارات من الدولارات في العقود الأخيرة
خلال الحرب، انتقدت روسيا واشنطن لدورها البارز في تقديم المساعدة لكييف، ووصلت العلاقات بين الطرفين إلى أسوأ حالاتها منذ الحرب العالمية الثانية، ولكن مع وصول ترامب إلى السلطة تغير هذا الوضع وتوقفت العداءات العلنية من واشنطن، في حين أن لندن تؤجج الفوضى والحرب في أوكرانيا، ويعتقد بعض المسؤولين الروس أن بريطانيا الآن تعتبر العدو الرئيسي لموسكو لأنها تؤجج الفوضى والحرب في أوكرانيا وتعمل كقوة دافعة للغرب في معارضة روسيا
في هذا السياق، قدم سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي ستارمر كعامل يؤجج التوترات في اللحظة التي يسعى فيها ترامب لتهدئتها
كما أن تصريحات ستارمر الأخيرة بشأن احتمال إرسال قوات وطائرات بريطانية إلى أوكرانيا كجزء من قوات حفظ السلام المحتملة أثارت غضب السياسيين الروس البارزين
في الوقت نفسه، استضافته لاجتماع تحالف حسن النية وجهوده الشخصية من خلال الاتصال بترامب لدعم أوكرانيا تعتبر عاملًا مضاعفًا
بريطانيا التي لعبت دورًا بارزًا في الأيام الأولى لهذا النزاع ولا تزال تدعم كييف بشدة، تم تقديمها كعدو عام جديد رقم واحد لروسيا، حيث أن طرد دبلوماسيين بريطانيين بسبب خلافات تجسسية بالإضافة إلى تهديد أحد المقربين من فلاديمير بوتين بالاستيلاء على الأصول البريطانية في روسيا تشير إلى تصاعد العداءات الأخيرة
ومن اللافت للنظر أن جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي أعلن في بيان علني أن لندن اليوم تعمل كمحرك عالمي للحرب كما في الحربين العالميتين السابقتين، وتحاول عرقلة مشاورات ترامب للوساطة في السلام في أوكرانيا
على أي حال، تقدم بريطانيا التدريب والتمويل للجيش الأوكراني وكانت أول دولة وعدت بتقديم دبابات حربية مصنوعة في الغرب لأوكرانيا وسلمت صواريخ كروز بعيدة المدى في الوقت الذي كانت فيه الدول الأخرى مترددة لضرب عمق الأراضي الروسية. موضوع مهم آخر هو سعي أوروبا نحو الاستقلال الدفاعي والأمني حيث تلعب بريطانيا دورًا بارزًا في هذا السياق. في هذا الإطار، يتفاوض كاير ستارمر رئيس وزراء بريطانيا وإيمانويل ماكرون رئيس فرنسا مع 37 دولة لإنشاء تحالف من الرواد لأوكرانيا في حالة التوصل إلى اتفاق سلام. كما تسعى بريطانيا وفرنسا إلى تعزيز موقف أوكرانيا في المفاوضات حيث يحاول دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وتقوم القوتان النوويتان الأوروبيتان بتطوير خطة للمساعدة في ضمان أمن أوكرانيا
يجدر بالذكر أن تحالف المتطوعين يشمل دولًا من أوروبا ودول الكومنولث وآسيا التي تقدم التمويل والقوات والطائرات أو السفن العسكرية للمساعدة في حماية أوكرانيا من روسيا
وفي اجتماع منفصل في باريس، انضمت دول غير أعضاء في الناتو مثل أستراليا واليابان ونيوزيلندا إلى المفاوضات مع القادة العسكريين لعشرات الدول الأوروبية وكندا
في إطار السعي للسلام، قال ترامب في أحدث تصريحاته إنه أجرى محادثات جيدة وبناءة مع فلاديمير بوتين رئيس روسيا، وهناك احتمال كبير بأن تنتهي هذه الحرب الرهيبة والدموية أخيرًا. وأضاف أنه في هذه المرحلة، هناك آلاف الجنود الأوكرانيين محاصرين بالكامل من قبل الجيش الروسي وطلب بشدة من الرئيس بوتين أن تكون حياتهم في أمان، وأن قتل هؤلاء الأشخاص سيكون مذبحة مروعة لم تُرَ منذ الحرب العالمية الثانية
كما أعلن الكرملين يوم الجمعة أن فلاديمير بوتين رئيس روسيا أرسل دونالد ترامب عبر المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف اقتراحاته لوقف إطلاق النار في أوكرانيا
بشكل عام، تسعى بريطانيا وفرنسا لمنع الولايات المتحدة من الاستسلام لمطالب فلاديمير بوتين بنزع السلاح من أوكرانيا وإجبار فولوديمير زيلينسكي رئيس أوكرانيا على إجراء انتخابات قبل التوصل إلى اتفاق سلام دائم
في هذا السياق، بعد اجتماع القادة الأوروبيين في لندن في منتصف مارس 2025، أعلن ستارمر أن بريطانيا مستعدة لدعم تحالف الرواد لتنفيذ أي اتفاق سلام في أوكرانيا مع الجنود على الأرض والطائرات في السماء، في حين يجب على الدول الأوروبية تحمل هذا العبء ولا شك أن دعم الولايات المتحدة ضروري
في الختام، بدون مشاركة ودور مثلث لندن وباريس وبرلين، لن يكون تحقيق السلام والاستقرار الدائم في حوض البحر الأسود في المتناول، حيث أن بريطانيا من بين الدول الأوروبية كانت الأكثر استياءً من الكرملين والرئيس بوتين لأسباب عدة، خاصةً جهود موسكو في احتكار أوروبا في القضايا السياسية والاقتصادية الهامة، ولديها إرادة جادة في إضعاف روسيا في محور أوراسيا وتوازن القوى الكبرى
