مستقبل إيران مع جيل Z
مستقبل إيران مع جيل Z: استطلاع الرأي الأخير لإيسبا حول الوضع الثقافي والاجتماعي لطلاب الجامعات الحكومية في البلاد يقدم صورة جيدة عن الجيل الجديد من الإيرانيين. نظرًا لأن غالبية الطلاب، خاصة طلاب البكالوريوس والدراسات العليا، هم الآن مواليد 1375 (1996) وخصوصًا العقد الأول من الألفية الجديدة، ويشكلون جيل Z الإيراني، فإن هذا الاستطلاع يقدم صورة عن خصائص هذا الجيل.
استطلاع يوضح الاتجاه الذي ستتجه إليه المجتمع الإيراني في المستقبل وما هي الخصائص التي سيحملها.
وفقًا لنتائج استطلاع إيسبا، يستخدم أكثر من 85% من طلاب الجامعات الحكومية تليجرام وإنستغرام.
هذا الرقم بالنسبة لتليجرام، مع معدل استخدام حوالي 90%، ذو أهمية لأن نفس مؤسسة الاستطلاع تشير إلى أن حوالي 40% فقط من الإيرانيين يستخدمون تليجرام في المتوسط.
الفارق الكبير بين هذين الرقمين يشير أولاً إلى أنه إذا لم يتم إيجاد بديل لتليجرام، فإنه خلال السنوات الخمس المقبلة سيصبح تليجرام منصة الرسائل الرئيسية بين الشباب ومتوسطي العمر، وثانياً، الجيل الجديد من الإيرانيين لا يهتم إذا كانت المنصة محظورة أم لا، وإذا وجدها مفيدة في حياته اليومية فإنه سيستخدمها.
هذا الاكتشاف يظهر أيضًا في جزء آخر من البيانات المنشورة بواسطة إيسبا، حيث أن أكثر من نصف طلاب الجامعات الحكومية يستخدمون يوتيوب.
منصة يوتيوب، التي يعتبرها البعض أكبر جامعة عبر الإنترنت، تم حظرها منذ دخولها إلى إيران ولم تحظى باهتمام واستخدام في المجتمع الإيراني، حتى الآن، عندما يمكن تحقيق دخل من خلالها، فإن 85% فقط من الإيرانيين يستخدمونها.
هذا الأمر يظهر كم أن هذه المنصة مهملة في المجتمع الإيراني، لكن مواجهة جيل Z وطلاب الجامعات الحكومية مع هذه المنصة مختلفة تمامًا.
أكثر من 50% من الطلاب يستخدمون هذه المنصة، وهناك أدلة تشير إلى أن العديد من طلاب المدارس الثانوية أيضًا يستخدمون يوتيوب.
استخدام يوتيوب ليس فقط في إيران، بل في جميع أنحاء العالم، في تزايد، وهو الآن المنصة الأكثر شعبية في جميع أنحاء العالم. ليوتيوب وظائف تعليمية كثيرة، والاستخدام العالي له من قبل الجيل الجديد في إيران يؤكد هذه الحقيقة، حيث أن الطلاب يستخدمونه لأغراض تعليمية.
استخدام هذه المنصة، بالإضافة إلى أنه يظهر أن حظرها هو سياسة عبثية تمامًا، يحمل معنى آخر أيضًا.
بينما النظام التعليمي في إيران ينقل العديد من القيم الثقافية والسياسية عبر التعليم الرسمي، فإن اللجوء العالي إلى يوتيوب سيؤدي إلى أن يتعرض الطلاب للتعليم الرسمي أقل من الماضي، مما يعزز الفجوة بين الأجيال ويزيد من القيم السائدة على الجيل الجديد مقارنة بقيم الأجيال السابقة.
هذا الأمر واضح أيضًا في نمط مشاهدة الأفلام والمسلسلات في جيل Z، حيث أن 61% من المستجيبين يشاهدون الأفلام والمسلسلات عبر تنزيلها من الإنترنت أو من خلال منصات عرض الأفلام الأجنبية.
معنى هذه الأرقام هو أن معظم الجيل الجديد الإيراني أقل تعرضًا للإنتاجات الرسمية. هذا النمط السلوكي في استهلاك السلع الثقافية مثل الأفلام والمسلسلات، إلى جانب الاستهلاك الكبير لليوتيوب بين الطلاب، يشير إلى فشل السياسات الثقافية في البلاد، مما جعل السياسات الثقافية في البلاد غير فعالة.
بعبارة أخرى، معظم الطلاب ليسوا معرضين للتعليمات والإنتاجات الثقافية الرسمية، وبالتالي من الطبيعي جدًا أن يكون لديهم قيم وتوجهات مختلفة عما تريده البنية الرسمية.
في هذه البيانات المنشورة، يعد استخدام تويتر بين طلاب الجامعات الحكومية أيضًا ملحوظًا، بينما تويتر هو أحد المنصات الأقل استخدامًا في إيران، فإن حوالي ربع طلاب الجامعات الحكومية يستخدمونه ويتعرضون للنقاشات فيه.
نظرًا لأن تويتر هو المكان الذي تنشط فيه المجموعات السياسية المختلفة، فإن المشاركة الفعالة للطلاب في تويتر ستؤثر على مواقفهم السياسية، وهذه التأثيرات ليست بالضرورة متوافقة مع السياسات الرسمية.
لذلك، يبدو أن القيم والمواقف لجيل Z تتأثر تمامًا باستهلاكهم الإعلامي، وهي مختلفة تمامًا عن القيم التي تروج لها البنية الرسمية، وطريقة تنشئة الجيل الجديد تختلف تمامًا عن تنشئة الأجيال السابقة.
ربما يعتقد البعض بناءً على ذلك أنه يجب الاستمرار في سياسة الحظر، بينما في الواقع هذه البيانات تظهر أن سياسة الحظر هي سياسة فاشلة أبعدت البنية الرسمية والنظام السياسي عن السياسات الثقافية الصحيحة.
في الواقع، أدى الحظر إلى محاولة إزالة القضية من قبل صانع السياسة، بينما القضية لا تزال قائمة وتم التخلي عنها فعليًا من قبل صانع السياسة. تغيير هذا الوضع لن يكون ممكنًا إلا بتغيير جذري في التعامل مع الحظر واللجوء إلى أفكار جديدة وأكثر إبداعًا.
في العالم، يهتم صانعو السياسات باهتمامات الجيل الجديد ويضعون سياسات بناءً عليها. على سبيل المثال، تظهر بيانات الاستطلاعات على المستوى الدولي أن الجيل الجديد مهتم بالإنتاجات الإعلامية الصوتية والمرئية أكثر من الإنتاجات النصية، ويلجأ لهذه الأنواع من الإنتاجات للحصول على الأخبار. هذا الأمر أدى تدريجيًا إلى تركيز جميع وسائل الإعلام على الإنتاجات الصوتية والمرئية حتى لا يتخلفوا عن الركب العالمي.
مستقبل المجتمع الإيراني سيبنيه هذا الجيل الجديد بهذه القيم والمواقف المختلفة.
شكل المجتمع الإيراني يتغير، ومن المحتمل أن تكون القيم السائدة فيه مختلفة تمامًا عن اليوم خلال السنوات الخمس المقبلة. هذا الاتجاه بدأ منذ عدة سنوات ويظهر في الاستطلاعات المتعلقة بالحجاب ونمط الحياة أو البيانات المتعلقة بالتدين.
هذا التغيير قد حدث، والسياسة المواجهة له ليست مجدية. إذا لم يتم فهم وقبول هذا التغيير في المجتمع الإيراني، الذي يدفعه جيل Z، فلن يكون هناك مواجهة صحيحة معه، وسيستمر صانع السياسة في الاعتقاد بأنه أزال المشكلة، بينما في الواقع تم التخلي عن القضية.
هذا النوع من المواجهة مع الموضوع هو مواجهة غير علمية وخاطئة. الجيل الجديد من الإيرانيين لديه قيم ومواقف مختلفة عن الأجيال السابقة، والمجتمع الإيراني المستقبلي سيكون مختلفًا تمامًا عن المجتمع الحالي، والمفتاح لمواجهة هذا المجتمع هو تحول في النظرة إلى المواضيع الثقافية.
