المخاوف والآمال
المخاوف والآمال
في ظل اقتراب المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة المقررة في 23 أبريل في عمان، أعدت وكالة رويترز تقريرًا حول آفاق هذه المحادثات من وجهة نظر المواطنين الإيرانيين. تكتب رويترز أن الإيرانيين الذين أنهكتهم سنوات طويلة من العقوبات والقلق من تهديدات الولايات المتحدة بالقيام بعمل عسكري، يتابعون المفاوضات التي ستعقد في نهاية الأسبوع بأمل. وهي مفاوضات أدت إلى ازدهار سوق الأسهم وارتفاع قيمة العملة.
محور المفاوضات في عمان هو معالجة الخلاف الطويل بين إيران والغرب حول برنامج الجمهورية الإسلامية النووي، رغم أن المسؤولين الإيرانيين يشككون في إحراز تقدم في هذا المجال، وقد هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا وتكرارًا بأنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سيتم قصف إيران.
التشاؤم بشأن المستقبل
الكثير من الإيرانيين الذين تحدثت إليهم رويترز عبر الهاتف متشائمون بشأن المستقبل، ولكن حتى فرصة ضئيلة للتوصل إلى اتفاق مع رئيس غير متوقع في الولايات المتحدة، الذي غالبًا ما يتفاخر بمهاراته في التفاوض، جعلت بعض الأشخاص متفائلين إلى حد ما.
أعلن دونالد ترامب عن إجراء هذه المفاوضات يوم الاثنين 18 أبريل، وقد ارتفعت قيمة العملة الإيرانية التي كانت قد وصلت إلى أدنى مستوى لها عند 105 آلاف تومان مقابل الدولار الأمريكي، قليلاً يوم الثلاثاء لتصل إلى أقل من مائة ألف تومان. ارتفع مؤشر بورصة طهران يوم الثلاثاء بنسبة 2.16%، وهو أفضل أداء منذ يناير 2024، حيث تحول المستثمرون من الملاذات الآمنة للذهب والعملات إلى الأسهم المحلية.
ارتفع هذا السوق في التداولات الأولية يوم الأربعاء بنسبة 1.1% أخرى.
إيران بعد عقود من الثورة في فبراير 1979، كانت لديها علاقات متوترة مع القوى الغربية ودول كبرى أخرى، خاصة منذ عام 2003 عندما أصبحت الخلافات حول برنامج تخصيب اليورانيوم في طهران محط الأنظار.
قال أمير حميديان، موظف حكومي متقاعد في طهران، لوكالة رويترز: لقد عانينا من هذا النزاع لسنوات. لقد حان الوقت لإنهاء هذا الجمود. نحن نريد حياة طبيعية بدون عداء وخصوصًا بدون ضغط اقتصادي. وأضاف، وهو أب لثلاثة أطفال وراتبه الشهري يعادل 120 دولارًا: لا أريد أن يتم قصف بلدي. الحياة أصبحت أكثر تكلفة من ذي قبل، وقدرتي الشرائية تتناقص يومًا بعد يوم.
قال أربعة مسؤولين إيرانيين في مارس لوكالة رويترز إن النظام الديني للجمهورية الإسلامية، رغم خطابه الحاد، مجبر على الموافقة على المفاوضات خوفًا من أن يؤدي تدهور الوضع الاقتصادي إلى احتجاجات.
يعتقد الخبراء الاقتصاديون أن رفع العقوبات يمكن أن يقلل من تكاليف الواردات ويعزز أسعار الصادرات للشركات الإيرانية، لكن المستثمرين الحذرين في ظل الشكوك حول نتيجة المفاوضات المقررة ليوم السبت يعولون على رهانات قصيرة الأجل.
القلق بين الإيرانيين
الكثير من الإيرانيين العاديين الذين شهدوا محاولات متكررة غير مثمرة لحل الجمود بين إيران والغرب ليس لديهم إيمان كبير بنتيجة المفاوضات. مينو، ربة منزل تبلغ من العمر 32 عامًا وأم لطفلين في أصفهان، متشائمة بشأن نتائج المفاوضات.
قالت: لن يتم التوصل إلى أي اتفاق، هناك فجوة كبيرة بين الطرفين.
ترامب ينوي قصفنا، ماذا يجب أن نفعل؟ أين يجب أن نذهب؟
لقد سحبت كل مدخراتي من البنك لكي أحتفظ بالنقد في المنزل في حال هاجمت الولايات المتحدة أو إسرائيل إيران.
دونالد ترامب أعاد سياسة الضغط الأقصى تجاه طهران إلى جدول أعماله، وهي نهج أدى في فترة ولايته الأولى من 2017 إلى 2021 إلى فرض عقوبات على صادرات النفط وانهيار المؤشرات الاقتصادية في إيران، رغم أن طهران وجدت طرقًا للتهرب من العقوبات.
قال مسعود بزشكيان، الرئيس الإيراني، مرارًا إن العقوبات جعلت المشاكل الاقتصادية للبلاد أكثر تحديًا حتى من زمن الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات. مهسا، طالبة جامعية تبلغ من العمر 22 عامًا في مدينة ساري، قالت: أنا قلقة حتى الموت. كفى، فقط توصلوا إلى اتفاق وأنهوا بؤسنا.
الإيرانيون منذ ديسمبر 2017 نظموا مظاهرات دورية على مستوى البلاد ردًا على تدهور مستوى المعيشة وطالبوا بتغيير النظام.
لكن بعض المتشددين لديهم إيمان بآية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، الذي له الكلمة الأخيرة في شؤون البلاد في بنية السلطة المعقدة للنظام. محمد أمين حسيني، البالغ من العمر 27 عامًا من مشهد، قال: القائد الأعلى على علم تام بالوضع وسيخرجنا من المشاكل. مهما قرر، سنؤيده.
