نمو التعاون العسكري بين السعودية والعراق
نمو التعاون العسكري بين السعودية والعراق
شهد التعاون العسكري بين العراق والمملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، مما خلق مرحلة مهمة في علاقات البلدين.
نظرًا للوضع المعقد في المنطقة، فإن تعزيز العلاقات والتفاهمات العسكرية بين البلدين ذو أهمية كبيرة، ويعد جزءًا من نهج أوسع يهدف إلى إنشاء شراكات أمنية مستقرة وقوية في منطقة تعاني من اضطرابات متكررة.
وفقًا لتقرير ميدل إيست نيوز، وقع خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي وثابت العباسي وزير الدفاع العراقي مذكرة تفاهم للتعاون العسكري المشترك في 4 نوفمبر 2024. تم توقيع مذكرة التفاهم خلال زيارة العباسي إلى الرياض، وناقش الطرفان سبل تعزيز العلاقات الدفاعية وآليات تعزيزها بالإضافة إلى آخر التطورات الإقليمية في الشرق الأوسط.
كتب خالد بن سلمان في منشور على شبكة التواصل الاجتماعي إكس أنه ناقش مع نظيره العراقي سبل التعاون الثنائي بين السعودية والعراق وسبل تعزيز وتطوير العلاقات الدفاعية بين البلدين. كما تناول وزراء الدفاع في العراق والسعودية آخر التطورات في المنطقة والجهود المبذولة لمنع تصاعد التوتر في المنطقة وتداعياته في محاولة للحفاظ على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. تم توقيع هذه الاتفاقية في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في التوترات العسكرية نتيجة الأزمة المستمرة في غزة ولبنان.
يأمل العراق والسعودية في تقليل حدة التوترات الحالية في المنطقة من خلال الاعتماد على تأثير علاقاتهما مع الأطراف ذات الصلة في الأحداث الجارية. وفي هذا السياق، قال صفاء الأعسم الخبير في الشؤون الاستراتيجية إن العراق اليوم يرتبط بجميع دول العالم، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، وتمكن من تحقيق نجاحات عديدة في استئناف العلاقات بين السعودية وإيران.
وأضاف أن العراق يسعى إلى إقامة علاقات جيدة مع الدول المجاورة بالإضافة إلى الترحيب الواسع من دول الشرق الأوسط أو العالم، وهدفه أن يبقى بعيدًا عن النزاعات وألا يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الدول.
صرح الأعسم بأن العراق يأمل في أن يلعب دورًا أوسع في الشرق الأوسط بهدف الوصول إلى بر الأمان، ويسعى إلى البقاء بعيدًا عن أي حرب أو نزاع، كما أن الحكومة بذلت جهودًا جادة لحل الخلافات مع دول المنطقة.
وأشار إلى الرسائل التي يحملها توقيع مذكرة التفاهم بين بغداد والرياض في ظل التوترات الإقليمية، وقال إن الوضع في المنطقة مضطرب للغاية مثل كرة من النار تتدحرج في الشرق الأوسط وكل من يلمسها أو يقترب منها يحترق. وأكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية أن بغداد تتجه اليوم نحو الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي على جميع المستويات، لذلك تسعى بجد للحفاظ على علاقات قوية مع جميع الدول المجاورة، وخاصة السعودية وتركيا وإيران.
أشار الأعسم إلى أن تعزيز التعاون العسكري للعراق مع السعودية أو مع دول مجلس التعاون والدول المجاورة يصب في مصلحة تحقيق استقرار أكبر في منطقة مضطربة، في ظل محاولات النظام الصهيوني لتوسيع نطاق الحرب وإشراك المزيد من الدول فيها.
بعد حوالي 25 عامًا من قطع العلاقات منذ إغلاق السفارة السعودية في بغداد بسبب غزو صدام حسين للكويت في عام 1990، استؤنفت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 2025.
بعد ذلك، وقع البلدان عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وقام المسؤولون من كلا البلدين بزيارات متبادلة بهدف تعزيز التعاون في مجالات مختلفة. شهدت العلاقات العسكرية بين العراق والسعودية مؤخرًا نموًا وتقدمًا ملحوظًا من خلال تعزيز التعاون الأمني وتبادل زيارات الوفود العسكرية العليا. يشمل هذا التعاون توقيع اتفاقيات أمنية وإجراء تدريبات مشتركة بهدف تحسين القدرات الدفاعية للبلدين.
من الناحية العملية، توسعت العلاقات بين البلدين على جميع المستويات، وخاصة في المجالين العسكري والأمني، بعد زيارة تاريخية قام بها عادل الجبير وزير الخارجية السعودي السابق إلى بغداد في فبراير 2017.
في مايو من العام الحالي، جرت مفاوضات أمنية واسعة النطاق لأول مرة منذ عقد بهدف تعزيز التنسيق الأمني وتوفير الأمن للحدود المشتركة التي تزيد عن 800 كيلومتر.
في يوليو 2021، شكل العراق والسعودية مجلس تنسيق مشترك يتولى مسؤولية مناقشة القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية ذات الأهمية المشتركة.
في هذه الاجتماعات، تم مناقشة التطورات الإقليمية والتحديات الأمنية المشتركة بالإضافة إلى الجهود الرامية إلى تقليل التوتر في المنطقة. تواصل السعودية جهودها لدعم استقرار المنطقة، وفي هذا السياق استضافت أول اجتماع لتحالف دولي لتنفيذ حل الدولتين في 30 أكتوبر بحضور ممثلين من أكثر من 90 دولة.
من جانبه، يسعى العراق إلى تحقيق الهدوء في المنطقة، وفي هذا السياق، ناقش محمد شياع السوداني رئيس وزراء العراق ومحمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال مكالمة هاتفية في 22 أكتوبر سبل إنهاء التوتر المستمر في لبنان وغزة.
