ما هي عوائق تطبيع العلاقات بين طهران والقاهرة

8 Min Read

ما هي العوائق أمام تطبيع العلاقات بين طهران والقاهرة؟

ما هي العوائق أمام تطبيع العلاقات بين طهران والقاهرة؟

في الآونة الأخيرة، وفي خضم تسارع الاتصالات بين مصر وإيران، تحسنت العلاقات بين البلدين بشكل ملحوظ، بينما يعتقد المراقبون أن هذا الأمر نابع من أسباب براغماتية أكثر من رغبة حقيقية في استعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين.

بعد يوم واحد من الهجوم الإسرائيلي على إيران في صباح يوم السبت، أعلن بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني سيد عباس عراقجي مجددًا أن القاهرة تدين أي إجراءات وسياسات أحادية واستفزازية تهدد أمن واستقرار المنطقة وتؤدي إلى تفاقم الأوضاع.

وفقًا لبيان وزارة الخارجية المصرية، أكد عبد العاطي على ضرورة منع التصعيد واتخاذ خطوات تساهم في تحقيق الهدوء وعدم جر الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية تكون لها عواقب وخيمة على شعوب المنطقة.

وجاء في البيان أنه في هذا الاتصال الهاتفي تم التشاور حول جهود مصر بالتنسيق مع قطر والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة ودخول المساعدات الإنسانية والطبية بشكل كامل وغير مشروط إلى القطاع والإفراج عن الرهائن والأسرى.

في الوقت نفسه، كشفت مصادر العربي الجديد أن في لقاء عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر بمسعود بزركيان نظيره الإيراني على هامش قمة البريكس التي عقدت في قازان بروسيا، اتفق الطرفان في إطار خطط افتراضية لا تضع القاهرة تحت ضغط إقليمي أو أمريكي على خطوات جديدة في سبيل تطوير مجالات التعاون بين البلدين.

في اللقاء الأول بين السيسي وبزركيان، اتفقت القاهرة وطهران على بدء مشاورات دبلوماسية في سبيل بحث سبل تعزيز مستوى التمثيل الدبلوماسي في إطار خلق بيئة عامة لتطبيع كامل للعلاقات بين مصر وإيران في الفترة المقبلة.

قبل لقاء رؤساء مصر وإيران في روسيا، كان سيد عباس عراقجي قد زار القاهرة في جولته الإقليمية التي شملت لبنان وسوريا والعراق والسعودية وقطر وعمان، وكانت هذه الزيارة أول زيارة لمسؤول إيراني على مستوى وزير الخارجية إلى مصر منذ عام 2013.

وصف اللقاء بين السيسي وبزركيان في المحافل الرسمية بأنه يشكل مرحلة جديدة من مراحل تطوير العلاقات بين البلدين. ووفقًا لمعلومات هذا الموقع الإخباري، اتفق الطرفان في اللقاء الذي جرى في قازان على إطلاق آلية مشتركة دائمة للتنسيق الأمني والعسكري بشأن الأزمات ذات الاهتمام المشترك في البحر الأحمر ولبنان وغزة، وهو أكبر اتفاق بين القاهرة وطهران منذ تراجع مستوى العلاقات بين البلدين.

تحولت مصر بعد نقل عدة رسائل بين الحكومة الأمريكية والإسرائيلية إلى إيران إلى قناة اتصال غير مباشرة ووسيط موثوق، وفقًا لمصادر للعربي الجديد. وفي المناورات البحرية التي جرت مؤخرًا بمشاركة القوات السعودية والإيرانية جنبًا إلى جنب، لعبت مصر دورًا بمشاركة قواتها في هذه المناورات. ووفقًا لوزارة الدفاع السعودية، أجرت المملكة مؤخرًا مناورات عسكرية مشتركة في بحر العرب مع عدة دول أخرى من بينها إيران وتركيا.

في هذا السياق، تسعى مصر لتنظيم لقاء بحضور الأحزاب اليمنية الفاعلة في المشهد في إطار الجهود لإنهاء أزمة اليمن. وفي هذا الصدد، تواصل السلطات المصرية المعنية التنسيق مع مسؤولي أنصار الله لمعرفة موقفهم من إمكانية اللقاء مع الجماعات الأعضاء في الحكومة المدعومة من السعودية في اليمن، حزب الإصلاح والمجلس الانتقالي في البلاد.

وفقًا لمعلومات العربي الجديد، تتم الاتصالات المصرية في هذا الشأن بالتنسيق الكامل مع إيران والسعودية، وقد لاقت هذه الخطوة ترحيبًا من أنصار الله. وفي هذا السياق، أوضح عمار فايض الباحث السياسي في حوار مع العربي الجديد أن مصر تطلب من إيران بشكل أساسي تقليل التوتر في باب المندب لأن هذا يؤثر على الاقتصاد المصري.

واصل فايض قائلاً إن القاهرة تسعى أيضًا لمنع تحول التوتر الحالي إلى مواجهة مباشرة بين طهران وتل أبيب، لأن هذه المواجهة قد يكون لها تداعيات على الاقتصاد والمصالح المصرية في البحر الأحمر والعراق وغيرها. لكن جميع هذه العوامل لا تعني بالضرورة أن العلاقات بين مصر وإيران تتجه نحو تطور ملحوظ كما هو الحال بين مصر وتركيا.

وأضاف الباحث أن مصر ترتبط استراتيجياً بالولايات المتحدة والغرب، وعلى المستوى الإقليمي بدول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل، وأي خطوة جدية بشأن إيران قد يكون لها تداعيات سلبية على القاهرة، وهو أمر لا يعرض وضع مصر للخطر في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

من ناحية أخرى، يعتقد عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية أن هناك العديد من المشاكل في هذه الفترة الزمنية لإنشاء علاقات حتى وإن كانت تكتيكية أو مؤقتة بين مصر وإيران. وأوضح عبد الشافي أن السبب الأول هو مقدار الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة على مصر، ومن الواضح أنه مع قدوم ترامب، فإن مقدار الضغط الذي يمكن أن يمارسه بشأن إنشاء علاقات مع إيران سيكون أشد من جو بايدن الرئيس الحالي للولايات المتحدة.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن السبب الثاني هو ارتباط إيران بمحور المقاومة وارتباط مصر بإسرائيل، وبالتالي أعتقد أن طهران والقاهرة في مواجهة بعضهما البعض، ونتيجة لذلك فإن فكرة تعزيز العلاقات في هذه الفترة القصيرة ليست قابلة للتنفيذ.

وقال عبد الشافي إن السبب الثالث الذي يقلل من إمكانية تحسين العلاقات بين مصر وإيران هو أنه على الرغم من السياسات التطبيعية التي تمت بين السعودية والإمارات مع إيران، فإن العلاقات بين الرياض وأبوظبي مع طهران هي علاقات تكتيكية وليست استراتيجية.

ويعتقد أن السعودية والإمارات لا ترغبان في أن تكون العلاقات بين مصر وإيران جيدة في هذه المرحلة.

من ناحية أخرى، أشار سعيد شاوردى الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية إلى نية إيران في إعادة العلاقات منذ فترة طويلة، وأعلن أن الحكومة الجديدة في هذا البلد تسعى لإعادة العلاقات مع مصر، وفي حال حدوث ذلك، سيتم تأمين مصالح الشعبين وستكون هناك فرص كبيرة للتعاون في العديد من المجالات.

وأشار شاوردى إلى جهود حكومة بزركيان لإعادة العلاقات، بما في ذلك زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى القاهرة ولقائه مع الرئيس المصري وكبار المسؤولين في هذا البلد، واعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل التي تعتبر إعادة العلاقات بين القاهرة وطهران تهديدًا لأمن هذا النظام من العوائق الرئيسية أمام هذا الأمر، وقال إن واشنطن وتل أبيب تحاولان إبعاد إيران ومصر عن بعضهما البعض.

Share This Article
Master's Degree in International Relations from the Faculty of Diplomatic Sciences and International Relations, Genoa, Italy.
Exit mobile version