پزشکیان وارث ویرانی سیاسی
پزشکیان وارث ویرانی سیاسی
مر ثلاثة أشهر على نشاط حكومة الدكتور مسعود پزشکیان. كان فوز پزشکیان في الانتخابات الرئاسية غير متوقع بالنسبة لجزء كبير من المراقبين. خلال السنوات الثلاث الماضية، كانت الأحداث تسير بطريقة تجعل تأييد أهلية أحد المرشحين القريبين من جبهة الإصلاحات يبدو غير مرجح. ومع ذلك، تم تأييد أهلية الدكتور پزشکیان ونجح في الحصول على أغلبية الأصوات في انتخابات شديدة التنافس.
كان اختيار مجلس القيادة ومجموعات العمل المختلفة تجربة جديدة في عملية تشكيل الحكومة، ولم تلبي توقعات مؤيدي الرئيس الجديد. كما أن اختيار المحافظين والمديرين الوسطيين في الحكومة زاد من انتقادات المؤيدين للرئيس. من ناحية أخرى، واجهت الحكومة الجديدة توترات على الساحة الدولية عند تشكيلها، مما قد يحبط الشعارات الاقتصادية للحكومة.
ليس لدى الحكومة خيارات كثيرة في السياسة الخارجية، ولا يوجد أفق واضح لتنفيذ بعض الشعارات الأخرى للرئيس. كل ما سبق، رغم النجاحات في توظيف النساء وأهل السنة في المناصب الحكومية والجهود المبذولة لتقليل التوترات، أدى إلى انتشار اليأس. هذه الوتيرة من اليأس تشير إلى ظهور ظاهرة سياسية جديدة في المجتمع الإيراني، والتي إذا لم تؤخذ على محمل الجد، ستؤدي إلى آثار ونتائج مدمرة.
يضع بعض الناشطين السياسيين هذا المسار على عاتق شخص پزشکیان، ويعتقدون أنه تراجع عن وعوده. يعتقد هؤلاء الناشطون أن ثبات الرئيس الشخصي له دور فعال في التعيينات ودفع برامجه، رغم أن وجهات نظر الفرد الذي يتولى منصب الرئاسة لها تأثير كبير، إلا أن تقليل كل الأمور إلى شخص الرئيس هو تبسيط للمسألة.
جزء آخر يعتبر هذه القضية هيكلية ويشير إلى ازدواجية السلطة في إيران. هذا الرأي، على مدى العقدين الماضيين، لم يؤدِ إلى نتيجة سوى الإشارة إلى ما هو معروف دون تقديم حل.
كلا الرأيين يمكن أن يكونا صحيحين، لكنهما فشلا في تقديم حل عملي وقابل للتنفيذ للمشاكل السياسية في إيران. أحدهما يجعل القضية شخصية والآخر يشير فقط إلى الجانب الهيكلي.
أحد أهم العقبات التي تواجه أي حكومة في إيران والتي تؤدي إلى التوترات السياسية هو مكانة ودور الحكومة. السلطة التنفيذية لها مكانة محددة في البنية السياسية لإيران، لكن على مدى أكثر من قرن ماضي، تم التشكيك في دور وتأثير الحكومة كهيئة تدير البلاد. هذه التوترات تؤدي إلى تقديم حلول مختلفة لحل المشكلة.
يحاول فرانسيس فوكوياما في كتابه ‘النظام والانحلال السياسي’ توضيح كيفية تنظيم السياسة في بلد ما وتدهورها، ويظهر تشكيل نظام سياسي متوازن. ويعتبر ثلاثة عناصر أساسية للنظام السياسي هي الحكومة، سيادة القانون، والمساءلة.
من وجهة نظره، تحتاج جميع المجتمعات إلى حكومات قادرة على توليد القوة الكافية للدفاع عن نفسها على الساحة الخارجية والداخلية وتنفيذ القوانين المتفق عليها. النظام والانحلال السياسي، منشورات روزنه، 1379، ص 47.
يفصل فوكوياما كل من احتياجات الحكومة، سيادة القانون، والمساءلة، ويؤكد أنه في جميع أنحاء العالم نواجه نقصًا ليس في الحكومات، ولكن في الحكومات الحديثة الكفؤة غير الشخصية، المنظمة جيدًا والمستقلة. نفس الصفحة 47. يرتبط حديث فوكوياما من هذا المنظور بمسألة إيران، حيث يوجد تنظيم حكومي في إيران، لكن هذا التنظيم تم إضعافه بطرق مختلفة.
قوانين مثل اختيار وتولي الوظائف الحساسة هي من بين الأمور التي تقيد الحكومة في ممارسة صلاحياتها وتمنع توظيف الكفاءات.
من ناحية أخرى، أدى تشكيل مجالس مختلفة بصلاحيات متنوعة خارج نطاق الحكومة ولكنها تستهدف صلاحيات الحكومة القانونية إلى زيادة المشاكل الموجودة.
تم تحليل قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات في مسائل مثل السياسة الخارجية.
نواجه في إيران نوعًا من الفوضى السياسية، وأهم نقطة لظهورها تكمن في التقييد الشامل للحكومة. يجب أن تكون الحكومة مسؤولة، لكنها محرومة من صلاحياتها القانونية.
تم ترسيخ هذه الفوضى السياسية، وحكومة پزشکیان هي وريثها. تقليل المشكلة إلى شخص الرئيس أو تحويلها إلى ازدواجية السلطة لا يحل هذه المشكلة.
تحتاج مؤسسة الحكومة في إيران إلى إعادة بناء وتجديد لتتمكن من أداء دورها بشكل صحيح في الحكم وتطبيق القانون. في جميع البلدان، توجد مؤسسات مؤثرة خارج السلطة ومعارضين، لكن في إيران، أدت المشاكل المذكورة إلى فوضى سياسية بسبب تقييد مؤسسة الحكومة.
إذا لم يكن هناك نظرة إلى مؤسسة الحكومة كمؤسسة مهنية للحكم، فلن يحدث أي تحول بتغيير الأفراد أو حتى النقاش حول ازدواجية السلطة. يجب أن تتمكن الحكومة من استخدام الكفاءات المهنية كهيئة مهنية واتخاذ القرارات في مجالات مختلفة. السعي لتجديد هيكل الحكومة وإعادتها إلى مكانتها الأصلية هو خطوة مهمة لحل مشكلة الفوضى السياسية.
