الضغط والمفاوضات معًا
الضغط والمفاوضات معًا
مباشرة بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، كان من أولى خطواته استئناف حملة الضغط الأقصى على إيران بإصدار أمر رئاسي
تمامًا مثل فترة رئاسته الأولى، كان هدف هذه السياسة تشديد القيود الاقتصادية على إيران، لا سيما استهداف صادرات النفط الخام، لإجبار الجمهورية الإسلامية على تغيير سلوكها الإقليمي وطموحاتها النووية
بالرغم من استئناف الضغط على إيران، أشار ترامب أيضًا إلى أنه يرغب في الدبلوماسية
أكد ترامب على أن إيران يجب ألا تمتلك أبدًا سلاحًا نوويًا وبيّن أنه يفضل حل هذه المسألة عبر التفاوض وليس من خلال العمل العسكري. وفي خطوة دبلوماسية ملحوظة، أرسل رسالة مباشرة إلى آية الله علي خامنئي، قائد الجمهورية الإسلامية
على عكس الرسالة التي أرسلت في عام 2018، هذه المرة تلقت رسالة ترامب ردًا
تم إرسال هذا الرد بوساطة عمان، وتهيئة الأجواء لثلاث جولات من المحادثات، حيث عقدت الجولة الأولى في مسقط، والثانية في روما، والثالثة مجددًا في مسقط
كان توقيت ترامب للإعلان عن هذه المحادثات ملفتًا للغاية
أعلن عن هذه المفاوضات خلال مؤتمر صحفي مشترك مع بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل
تعكس هذه الخطوة من ترامب تفاقم الخلاف بين أولويات إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية
بينما تواصل إسرائيل التأكيد على العمل العسكري الوقائي، يبدو أن دونالد ترامب يفضل اختبار المسار الدبلوماسي أولاً
مع ذلك، أكدت الولايات المتحدة بوضوح أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا على الطاولة
ردًا على تحركات الحوثيين في البحر الأحمر، زادت واشنطن بشكل ملحوظ من وجودها العسكري في جميع أنحاء المحيط الهندي والبحر الأحمر، وهذه الزيادة في القوات ترسل إشارة إلى طهران بأن أمريكا مستعدة للتصرف إذا لزم الأمر
يُقال إن هذه الاستراتيجية المزدوجة، التي تشمل الجمع بين الضغط الاقتصادي والعسكري مع الاتصال الدبلوماسي، كانت السبب وراء اقتناع طهران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، رغم الموقف السابق الحازم لقائد إيران برفض أي مفاوضات مع واشنطن
لكن طهران رسمت خطوطًا حمراء واضحة
تؤكد طهران أنها لن تفكك أي جزء من بنيتها التحتية النووية، وأنها ليست على استعداد للحديث عن قدراتها الدفاعية والعسكرية بأي حال من الأحوال
لا يزال هناك انقسام داخلي داخل إدارة ترامب، حيث يدعم معسكر أنصار شعار ‘أمريكا أولاً’ بقيادة ستيف ويتكاف وجيدي فانس، نائب الرئيس، اتفاقًا دقيقًا ومدروسًا ونهجًا عمليًا
في المقابل، يطالب المسؤولون الأكثر تشددًا مثل ماركو روبيو، وزير الخارجية، ومايك والتز، المستشار السابق للأمن القومي للرئيس، بالضغط لتحقيق مطالب قصوى من إيران، مما قد يعرقل تقدم المفاوضات
العنصر الحاسم الآخر هو إسرائيل
إسرائيل، التي تشعر بأنها مهمشة أكثر من أي وقت مضى، قد تقوم بخطوات سرية وعلنية تعيق العملية الدبلوماسية
قد تؤدي إجراءات إسرائيل إلى استفزاز إيران للقيام بأعمال انتقامية، مما قد يضع المفاوضات موضع شك
تعتمد نجاح الجهود الدبلوماسية لحل القضايا بين إيران وأمريكا بشكل كامل على قدرة دونالد ترامب على إدارة نتنياهو وتحقيق التوازن في الأهداف بين أمريكا وإسرائيل
