سبب فوز ترامب

9 Min Read

لماذا فاز ترامب

لماذا فاز ترامب في معركة اليمين المعتدل واليمين المتطرف الآن يرفرف علم دونالد ترامب فوق البيت الأبيض

فوز جو بايدن أحدث وقفة لمدة أربع سنوات في حركة الفاشية الجامحة في أمريكا وقفة تبدو الآن أكثر من أي وقت مضى كستار زائف بسبب الدعم المستمر لأمريكا لإسرائيل في إبادة الشعب وعدم الاكتراث بتداعيات السياسات النيوليبرالية على المجتمع الأمريكي

السياسة في العصر الحديث ومع ظهور تقسيم العمل المعقد لها جذور اجتماعية طبيعة السياسة في عصرنا تحددها الديناميكيات الاجتماعية ونهج الحكومة تجاه الفئات والطبقات الاجتماعية أكثر من الماضي

بينما يركز الكثيرون على دور السياسيين وخاصة شخصية دونالد ترامب نفسه، يجب أن نتذكر أن السياسيين والقوى السياسية لا يمكنهم التحرك خارج القوى الاجتماعية

هذا الأمر أكثر جدية ووضوحًا في السياسة الأمريكية، حيث للعلاقة بين السياسة والقوى الاجتماعية تاريخ طويل

كما أشار إريك لوفيتز في موقع فوكس، منذ منتصف القرن انقسم الحزبان الأمريكيان طبقيًا حيث دعم المهنيون المتعلمون الحزب الجمهوري وصوت العمال ذوو الياقات الزرقاء للديمقراطيين

لكن منذ الستينيات تقلصت هذه الفجوة الطبقية تدريجياً حيث اتجه الناخبون البيض الحاصلون على شهادات جامعية نحو اليسار في حين اتجه أولئك الذين لم يحصلوا على شهادات جامعية نحو اليمين، وهي ظاهرة أطلق عليها المحللون السياسيون اسم الاستقطاب التعليمي

في عام 2004 كان خريجو الجامعات أكثر ديمقراطية من الناخبين من الطبقة العاملة وزاد فوز دونالد ترامب هذا التوافق حيث استمر العمال في التحرك نحو اليمين بينما أعطت نسبة ضئيلة من الطبقات العليا في المجتمع أصواتها للديمقراطيين

بعبارة أخرى، لم يتمكن الديمقراطيون من جذب سوى حصة صغيرة من الأثرياء في أمريكا وجزء من المتعلمين غير البيض وخسروا الطبقة العاملة لصالح الحزب الجمهوري وترامب، ولكن لماذا انجذب العمال نحو اليمين

ارتبط حزب الديمقراطيين بالعمال منذ عهد الصفقة الجديدة في العقود الأولى من القرن العشرين وتم تعزيز هذا الارتباط ومع سياسات كلينتون اليمينية وبعده أوباما تفكك هذا الارتباط وكانت النتيجة اليوم فقدان ولاية بنسلفانيا ومعظم ولايات حزام الصدأ Rust Belt التي تشمل بنسلفانيا، أوهايو، فيرجينيا الغربية، إنديانا، ميشيغان، وويسكونسن

خرجت هذه الولايات من أيدي الديمقراطيين لأنهم اتبعوا سياسات نيوليبرالية

أدت هذه السياسات إلى تمويل الاقتصاد وإزالة التصنيع من الاقتصاد الأمريكي مما أدى إلى خلق عدد كبير من العمال العاطلين والغاضبين، وتجاهل الديمقراطيون تداعيات السياسات التي اتبعوها ونسبوا غضب هذا الجزء المهم من السكان الأمريكيين الذي كان مدعوماً في ولايات أخرى إلى التخلف الثقافي والخوف من الأجانب والجنون ولم يرغبوا في رؤية نتائج سياساتهم

فشل حزب الديمقراطيين في تحسين رفاهية الطبقة الوسطى والعمال خلال هذه السنوات الأربع، بينما استطاع ترامب بشعار ‘لنجعل أمريكا قوية مجددًا’ ووعده بدعم الصناعات المحلية كسب أصوات هذه الطبقة

إذا فهمنا هذه العلاقة المهمة بين المجتمع والسياسة في أمريكا، يصبح من السهل فهم تصرفات ترامب المتناقضة ظاهريًا

السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو لماذا يتبنى ترامب الذي يتصرف بشكل متسلط سياسة مناهضة للحرب، الجواب هو أن الطبقات المتوسطة الفقيرة والطبقة العاملة في أمريكا يريدون عودة القضايا الاقتصادية إلى طاولة السلطة

بينما تم تصدير الصناعات الأمريكية إلى خارج البلاد وإلى شرق آسيا والبنية التحتية الأمريكية في تدهور، لماذا يجب أن تنخرط البلاد في حرب في أوروبا أو أوكرانيا أو أي مكان آخر؟ من ناحية أخرى، أدى انسحاب الحكومة من أداء واجباتها الاجتماعية تجاه هذه الطبقات الفقيرة والمستضعفة إلى جعلهم يدعمون السياسيين الأقوياء والمتسلطين الذين يعدون بحمايتهم

خاصة إذا كان هذا التسلط موجهًا ضد النخبة الليبرالية Liberal establishment، ولهذا السبب فإن الشتائم والسخرية التي يطلقها ترامب والتي لا تروق للمتعلمين وتعتبر غير لائقة لا تزال محببة للطبقات المؤيدة لترامب

تجاهل الديمقراطيين للأحداث في فلسطين زاد الطين بلة ليظهر في تنافس شديد أن في النهاية يأخذون مصالح رأس المال في اعتبارهم وحتى عندما يتضح أن دعمهم للإبادة الجماعية في فلسطين سيؤدي إلى هزيمتهم، فإنهم يقبلون بالهزيمة بشكل تضحية حتى لا ينزعج اللوبي الإسرائيلي، اليوم دفع حزب الديمقراطيين ثمن الدعم الأعمى لإسرائيل وتجاهل جناحه التقدمي الصغير ولكن النشيط والمؤثر الذي كان يدافع عن فلسطين

لا ننسى أن جهود أحد أعضاء هذا الجناح التقدمي هي التي غيرت تصويت ولاية جورجيا لصالح الديمقراطيين في الانتخابات الماضية

لكن الحمار عبر الجسر ولم يُسمح لممثلي الجناح التقدمي لحزب الديمقراطيين حتى بالتحدث في مؤتمر الحزب، وبدلاً من ذلك اتجه الحزب نحو اليمين وحاول استمالة ليزا تشيني ابنة ديك تشيني المتعطشة للحرب لكسب قلوب النساء المعتدلات في الحزب الجمهوري، كانت هذه أفضل تمريرة كان ترامب ينتظرها

كان ترامب دائمًا يتحدث عن أن كل منظمتي الحزبين يخدمان إشعال الحروب وتجاهل وضع الشعب، وكان تحالف هاريس تشيني أفضل دليل له وثبت مكانته كغريب Outsider

يجب أن نلاحظ أن ترامب سيحمل تناقضات خطيرة في السياسة الداخلية وكذلك السياسة الخارجية، ترامب وصل إلى السلطة بدعم موجة اجتماعية من الطبقات العاملة العاطلة والمتضررة من سياسة إزالة التصنيع وكذلك رأس المال الأمريكي الجشع الذي لا يتحمل أي تدخل حكومي في الاقتصاد، هاتان القوتان الاجتماعيتان والاقتصاديتان لهما مصالح مختلفة وترامب يجب أن يوازن بينهما

في فترته الأولى خدم مصالح القسم الأول بالخروج من الاتفاقيات البيئية والسماح باستخراج النفط الصخري وحاول تعزيز وضع الصناعات المحلية من خلال خلق حرب عملات، ولكنه في النهاية لا يمكنه المضي قدمًا في سياسة فعالة دون فرض ضرائب أكبر على الأثرياء

من المحتمل أن نشهد من الآن فصاعدًا ظهور تناقضات حكومة ترامب

في السياسة الخارجية سنشهد نفس التناقضات، بسبب إحباط الطبقة العاملة والطبقة المتوسطة الفقيرة، من المحتمل أن يبتعد ترامب عن السياسات المتعطشة للحرب، ولكن من ناحية أخرى لن يتوانى في دعم إسرائيل

ليلة الانتخابات، قام نتنياهو بتغيير وزير دفاعه بثقة في فوز ترامب وهذا يدل على أنه واثق من دعم ترامب لسياساته المتعطشة للحرب

بالإضافة إلى ذلك، يجب الانتباه إلى تأثير السياسة الداخلية على السياسة الخارجية، قد تدفع تناقضات السياسة الداخلية لترامب إلى التوجه نحو الحرب على المستوى العالمي، لا شيء يمكن أن يبقي زعيمًا محبطًا في الأزمات الداخلية في السلطة مثل الحرب

نتنياهو جرب هذا جيدًا والآن هو أفضل صديق لترامب، لذلك لا يوجد وقت كافٍ لتخفيف التوترات بين إيران وإسرائيل وأمريكا

يجب إخراج ملف إيران من مكتب الرئيس الأمريكي في أقرب وقت ممكن

ستزداد تناقضات السياسة الأمريكية يومًا بعد يوم وسيصبح الرئيس الأمريكي أكثر يأسًا للخروج من الأزمة الداخلية يومًا بعد يوم

إنها واجب وطني لكل سياسي إيراني أن يبعد ملف إيران عن يد هذا الرجل المجنون قدر الإمكان

Share This Article
Every media institution, regardless of its origin or the doctrine it embraces, heralds the dawning of a new vista — a window that illuminates hidden recesses with the radiance of insight. It symbolizes the rich tapestry of perspectives that enable us to perceive and interpret our world. At the IranGate Analytical News Agency, our commitment is unwavering: to uphold the highest standards of journalistic integrity. We recognize and value the media literacy of our audience. We don't merely acknowledge it — we champion its growth, ensuring it thrives rather than diminishes. Our guiding principle resonates through every story we present: 'IranGate: Your Gateway to Enlightened Awareness.'
Exit mobile version