آغاز فصل جديد من العلاقات بين إيران والسعودية مع زيارة عراقجي
آغاز فصل جديد من العلاقات بين إيران والسعودية مع زيارة عراقجي، حيث قام سيد عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، بزيارة إلى المملكة العربية السعودية ومن المقرر أن يزور دولاً أخرى في المنطقة. تتزامن هذه الزيارة مع التوتر بين إيران وإسرائيل بسبب الهجوم الصاروخي الإيراني على الأراضي المحتلة وعمليات إسرائيل في لبنان.
يذهب عراقجي إلى الرياض بينما تؤكد طهران على حقها في الرد الحاسم على أي هجوم إسرائيلي على إيران، مما يعني توسعاً كبيراً في الحرب التي قد تؤثر على المنطقة بأكملها. بالنظر إلى أنه في الأيام الأخيرة، نُشرت تقارير عن رسالة من دول مجلس التعاون إلى إيران بشأن الحياد في النزاع الحالي بين طهران وتل أبيب، فما الرسالة التي ستحملها زيارة عراقجي الوشيكة إلى السعودية؟
وزير الخارجية الإيراني يزور السعودية لأول مرة منذ توليه المنصب في أغسطس، وتهدف هذه الزيارة إلى مناقشة القضايا الإقليمية ووقف الحرب في غزة ولبنان.
وقال إن المشاورات لوقف الجرائم وإدانة إسرائيل مستمرة، وكررنا مراراً أن إيران لا تسعى للحرب لكنها لا تخشاها أيضاً وهي مستعدة لأي سيناريو.
وأشار عراقجي إلى أن جميع الأهداف الضرورية للهجوم قد تم تحديدها، وقال إن سياسة بلاده هي وقف النزاعات والوصول إلى هدنة مقبولة. وأوضح رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن العلاقات مع دول مجلس التعاون شهدت نقاط تحول كثيرة، لكن هناك إرادة للتعاون. وكان مسعود بزشكيان، الرئيس الإيراني، قد قال في سبتمبر إن طهران تسعى لتعزيز العلاقات مع السعودية ومصر والأردن.
منذ بدء توقيع اتفاق المصالحة واستئناف العلاقات بين إيران والسعودية في بكين في 20 مارس 2023، سعت الرياض وطهران لتقريب وجهات النظر وتعزيز التعاون بهدف تطبيع العلاقات بينهما في مجالات مختلفة وتبادل زيارات المسؤولين رفيعي المستوى من كلا البلدين خلال العام الماضي. وفي ظل الحرب الحالية، تبنت دول مجلس التعاون نهجاً لمنع الحرب في المنطقة.
في أوائل أكتوبر 2024، كتبت رويترز نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة أن وزراء دول مجلس التعاون في الدوحة ناقشوا تخفيف التوتر في المنطقة بعد الهجوم الصاروخي الإيراني على الأراضي المحتلة. ووفقاً لهذه المصادر، أرسلت دول مجلس التعاون رسالة إلى إيران تطمئنها بشأن الحياد في النزاع في ظل احتمال وقلق من توسع نطاق الحرب إلى جميع أنحاء المنطقة.
أكدت إيران مراراً، خاصة على لسان بزشكيان خلال زيارته لقطر، أنها سترد بقوة على أي إجراء آخر من إسرائيل. ووفقاً للإعلام الأمريكي والعبري، قد تستهدف إسرائيل في انتقامها من هجوم إيران المواقع الاستخباراتية والاستراتيجية الإيرانية بالإضافة إلى المواقع النووية والمنشآت النفطية.
في هذا السياق، قال منذر الحوارات، المحلل السياسي الأردني، إن زيارة عراقجي هي محاولة لاحتواء الوضع المتفجر بين إيران وأمريكا وإسرائيل. وقال في مقابلة مع الخليج أونلاين إن إيران تبحث عن حلول وسط لأنها تأكدت من أن الهجوم الإسرائيلي قد يستهدف برنامجها النووي، ولا تريد أن تصل الصواريخ الإسرائيلية والأمريكية إليها. وأضاف المحلل السياسي أن إيران تحاول طرح مبادرات لتهدئة الأوضاع في المنطقة أو على الأقل منع هجوم إسرائيلي، لكنها لم تطرح شيئاً حتى الآن.
وأوضح أنه لولا المصالحة بين إيران والسعودية، ربما كانت دول مجلس التعاون هدفاً لطهران، وكانت هذه المصالحة بين البلدين هي التي أبطلت حجج إيران بأن دول مجلس التعاون شركاء لأمريكا. وقال المحلل الأردني إن زيارة عراقجي قد تطمئن دول مجلس التعاون بأنهم لن يكونوا هدفاً، لكن يبدو أن عراقجي سيطلب منهم التدخل لتهدئة الأوضاع ووقف التوتر.
قال الحوارات إن خسائر إيران في الواقع كبيرة جداً، لأن سياساتها التي كانت تعتمد على الدفاع المبادر تكاد تنهار، والآن سيكون دفاع إيران من الداخل. وبيّن أن إيران لا تملك القدرة على مواجهة أمريكا وإسرائيل، ولذلك تسعى لتهدئة الأوضاع لمنع الهجمات الإسرائيلية.
