الكرسي المهتز لوزير الاقتصاد والمالية الإيراني
الكرسي المهتز لوزير الاقتصاد والمالية الإيراني، الإحصاءات الاقتصادية المعلنة من قبل الحكومة وحتى مركز الإحصاء الإيراني وتصريحات المسؤولين في البلاد تؤكد أن الاقتصاد الإيراني كان يسير في الاتجاه الصحيح، لكن الواقع الاقتصادي على مائدة الناس والأسواق المالية والاستثمارية وانخفاض قيمة العملة الوطنية يصرخ بأن كمية الاقتصاد الإيراني عالقة، والطريق الاقتصادي المستقبلي لإيران مبهم أكثر من أي وقت مضى.
في هذه الظروف، تنتشر أخبار من بعض وسائل الإعلام عن استقالة وزير الاقتصاد، وهو خبر يُنكر بشكل صحيح بأسلوب خاطئ من قبل رئيس مجلس الإعلام. بغض النظر عما إذا كان تصميم هذا الخبر من قبل الحكومة نفسها أم لا، وما إذا كان الهدف النهائي للمصممين قد تحقق أم لا، وما إذا كان قد أُقيل مثل الوزراء المستقيلين في الحكومة أم لا، وهو ما لا يزال مسكوتًا عنه، فإن القصة الأساسية هي ما إذا كان وجود الوزير أو عدمه يمكن أن يؤثر على الاقتصاد الإيراني وأسواقه.
عندما لا تخرج السياسات والقرارات الحكومية بشيء سوى زيادة أسعار الذهب والعملات، يمكن القول بكل صراحة أن الحكومة التي تدعي تحسين الاقتصاد رغم عدم تأثير العقوبات وعدم الاستقرار الإقليمي في الإدارة الاقتصادية للبلاد لم تنجح اليوم في ظروف مماثلة، بل فشلت أكثر لأن قبول الظروف ومحاولة حلها هو خطوة لتعويض الفشل، وهو ما لا معنى له في هذه الحكومة.
إلى جانب خبر استقالة وزير الاقتصاد، تحركت الأسواق المالية والاستثمارية في اتجاهين متوازيين. الدولار يبدو وكأنه يملك أجنحة للطيران، والذهب والعملات يبدو وكأنها فقدت السيطرة، وبلغت هذه الغلاءات حدًا جعل رئيس اتحاد الذهب يطلب من الناس عدم الشراء حاليًا لأن هذه الغلاءات بالتأكيد فقاعة.
في المقابل، هبطت البورصة مرة أخرى. لا يمكن الحديث عن نمو الاقتصاد والتوظيف والإنتاج وغيرها بصحة ودقة. ومع ذلك، أكد سيد إبراهيم رئيسي، رئيس الحكومة الثالثة عشرة، مرة أخرى على تصريحاته السابقة وأعلن في اجتماع مع ممثلي التنظيمات والحركات والنشطاء الطلابيين أن الحكومة الشعبية لم توقف أبدًا نمو وتقدم البلاد بحجة العقوبات والتهديدات والضغوط. اليوم، بالنظر إلى جهود العدو لإحباط الناس، خاصة الجيل الشاب، فإن معيار الوطنية والثورية هو خلق الأمل مقابل خلق اليأس، ونحن على يقين من أننا بالاعتماد على الشعب والشباب المفعمين بالحماس والإرادة والحاضرين في الساحة سنتمكن من التغلب على العديد من المشاكل.
تأتي هذه التصريحات في وقت تكون فيه الحكومة الثالثة عشرة في عامها الثالث، وللأسف، لم تنجح في تحقيق وعودها الانتخابية. ربما في الأشهر السبعة الماضية، ألقت آثار الحرب في المنطقة بظلالها على الاقتصاد الإيراني، وعدم استقرار الأسعار له جذوره في عدم اليقين السياسي، لكن المشكلة هي أنه قبل بدء حرب غزة، كنا نشهد غلاءً في جميع المجالات الاقتصادية وعدم وجود استثمار ونمو في التوظيف.
عباس عبدي، الصحفي والناشط السياسي، كتب في رد على الظروف الحالية على شبكة إكس: مع الوضع الذي نراه الآن، لو حدثت أحداث النصف الثاني من عام 2019 في هذه الحكومة، لكانت أسعار العملات قد تضاعفت عدة مرات في وقت قصير.
تشديد عقوبات ترامب، احتجاجات نوفمبر العنيفة 2019، مقتل قاسم سليماني، إسقاط الطائرة الأوكرانية، الهجوم على عين الأسد، كورونا، هذا هو الفرق بين الحكومة الحالية والسابقة. الآن في خضم عدم السيطرة الحكومية على موضوع العملات والذهب، والذي يمنح الشرعية للأسواق غير الرسمية والسمسرة، تنتشر أخبار عن إقالة وزير الاقتصاد في وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية.
في هذا الصدد، أظهر سهر خلجي، رئيس مجلس الإعلام الحكومي، هذا الرد على حسابه في شبكة إكس الاجتماعية: الإرهابيون الاقتصاديون جنبًا إلى جنب مع الإرهابيين في هجمات دمشق وتشابهار منشغلون بقصف الرأي العام بأخبار كاذبة. زيادة عدم اليقين وتأجيج التوقعات التضخمية هو أهم استراتيجيتهم في هذه الأيام.
يجب تحليل وتقييم زعزعة استقرار الفريق الاقتصادي للحكومة من خلال إنتاج أخبار زائفة في هذا الإطار. هذا الرد يظهر مرة أخرى قصة الهروب إلى الأمام للحكومة في مواجهة الحقائق الاقتصادية، لأن المسؤولين بدلاً من تقديم تصريحات صحيحة واقتصادية بشأن الوضع الاقتصادي الحالي يحاولون باستخدام كلمات غريبة خداع ليس الرأي العام بل أنفسهم.
