الأمم المتحدة أو حملة ترامب الانتخابية
الأمم المتحدة أو حملة ترامب الانتخابية
وفقًا لوكالة أخبار إيران جيت، تزامنًا مع انعقاد الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ألقى دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، أول خطاب له في ولايته الثانية. خطاب ركز أكثر على المنافسات الداخلية الأمريكية بدلاً من الأزمات العالمية، مما أظهر أن السياسة الخارجية في نظر ترامب لا تزال أداة لتعزيز قاعدة الناخبين المحليين.
التركيز على الإنجازات الداخلية في منبر عالمي
خطاب ترامب في مقر الأمم المتحدة، خلافًا للتوقعات بتقديم رؤية متعددة الأطراف، كان أشبه بتقرير عن سجل حكومته الداخلي. أكد الرئيس الأمريكي على الإنجازات الاقتصادية، وتخفيض الضرائب، ونمو سوق الأسهم، والسيطرة على التضخم، محاولًا تقديم صورة للعصر الذهبي لأمريكا. صورة كانت موجهة أكثر للرأي العام الداخلي، وخاصة ناخبي الحزب الجمهوري، أكثر من كونها موجهة للجمهور العالمي.
في جزء آخر، دافع ترامب مرة أخرى عن سياسات الهجرة الصارمة لحكومته، مشيرًا إلى الصفر في الهجرة غير القانونية كدليل على القوة الوطنية لأمريكا.
رغم أن العديد من المحللين يعتقدون أن مثل هذه الموضوعات ليس لها مكان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن هذا النهج له استخدام انتخابي أكثر.
السياسة الخارجية في ظل المنافسة الداخلية
رغم تخصيص أجزاء من خطاب ترامب للقضايا الدولية، إلا أن هذه التصريحات قُدمت أيضًا في إطار نهج دعائي.
أشار إلى إنهاء الحروب التي لا نهاية لها وإعادة القوات العسكرية إلى البلاد، مكررًا أحد وعوده المحبوبة دون تقديم خطة محددة لحل الأزمات مثل الحرب في أوكرانيا أو وضع غزة.
كانت التصريحات القاسية ضد إيران جزءًا آخر من هذا الخطاب. ادعى ترامب أن الولايات المتحدة لديها القدرة على تدمير المنشآت النووية الإيرانية، لكنه لم يشر إلى إخفاقات سياسته الخارجية في كبح البرنامج النووي لطهران أو إنهاء الصراعات في الشرق الأوسط.
يعتقد العديد من المراقبين أن استخدام لغة التهديد تجاه إيران والتأكيد على القوة العسكرية لأمريكا كان أكثر محاولة لعرض السلطة وتعزيز صورة قيادته لدى قاعدة الناخبين المحافظين بدلاً من أن يكون استراتيجية واضحة في السياسة الخارجية.
الدبلوماسية متعددة الأطراف أو الدعاية الأحادية
الانتقادات الموجهة لخطاب ترامب في الأمم المتحدة تركزت أكثر من أي شيء آخر على طبيعة استخدامه لهذا المنبر الدولي.
بينما كان من المتوقع أن يتحدث الرئيس الأمريكي عن التعاون العالمي في مواجهة التغيرات المناخية، التوترات الأمنية والفجوات الاقتصادية، اتبع مرة أخرى مسارًا أنانيًا حيث تكون المصالح الداخلية لها الأولوية على المسؤوليات العالمية.
هذا النهج استمرار لنفس النظرة التي شوهدت في الولاية الأولى لترامب، نظرة تعتبر الأمم المتحدة ليست كهيئة لحل الأزمات المشتركة بل كمنصة للترويج للقوة الوطنية الأمريكية.
منبر الأمم المتحدة كأداة لتثبيت القوة الداخلية
أظهر خطاب ترامب الأول في ولايته الثانية مرة أخرى أنه لم يتخل عن نظرته الانتخابية للسياسة العالمية.
من الاقتصاد إلى الأمن الحدودي والسياسة الخارجية، كانت جميع المحاور المطروحة في كلماته معدة بهدف كسب دعم الناخبين المحليين.
بينما يواجه العالم أزمات معقدة مثل الحرب والفقر والتغيرات المناخية وتعدد الأقطاب في النظام الدولي، أظهر ترامب مرة أخرى أنه يعتبر الأمم المتحدة منصة لتأكيد وتعزيز علامته السياسية بدلاً من كونها ساحة للحوار والحلول العالمية.
