وزير الخارجية أم المتحدث باسم الحرس لماذا أداء عراقجي أثار استياء الدبلوماسيين
وزير الخارجية أم المتحدث باسم الحرس لماذا أداء عراقجي أثار استياء الدبلوماسيين
وفقًا لتقرير وكالة أنباء إيرانغيت، بعد مرور ما يقرب من عام على بدء عمل الحكومة الرابعة عشرة وتولي عباس عراقجي قيادة السياسة الخارجية، حان الوقت الآن لإجراء فحص وتحليل دقيق لأداء هذا الدبلوماسي المخضرم في واحدة من أكثر الفترات تحديًا في التاريخ المعاصر للسياسة الخارجية الإيرانية.
كان تعيين عراقجي في الأيام الأولى للحكومة مصحوبًا بآمال في عودة العقلانية والخبرة والتفاعل إلى الجهاز الدبلوماسي.
لكن ما حدث في الواقع كان صورة غامضة وأحيانًا متناقضة للسياسة الخارجية الإيرانية، والتي لم تلبي التوقعات الأولية فحسب، بل أثارت أيضًا تساؤلات جديدة حول نهج الاستقلال وكفاءة وزارة الخارجية.
في هذا التقرير، يستعرض إيرانغيت مختلف جوانب هذا الأداء، ردود الفعل والانتقادات، وكذلك العقبات والقيود الهيكلية التي تواجه الجهاز الدبلوماسي في السنة الأولى من الحكومة الرابعة عشرة.
عام مع عباس عراقجي: الدبلوماسية في ضيق الأزمات والانتقادات
الآن، بعد مرور حوالي عام على بدء عمل الحكومة الرابعة عشرة وتعيين عباس عراقجي كوزير للخارجية، تعتبر فرصة مناسبة لتقييم تقلبات السياسة الخارجية لهذه الحكومة وأداء الشخصية التي تولت رأس وزارة الخارجية بخبرة طويلة في مجال الدبلوماسية.
كان اختيار عراقجي في الأيام الأولى من قبل بعض المراقبين والمحللين علامة على عودة العقلانية والخبرة إلى جهاز السياسة الخارجية، وهي تصورات تشكلت بناءً على خلفية المفاوضات النووية ودوره الرئيسي في الفترات السابقة.
لكن اليوم، أصبح سجل وزير الخارجية السنوي أكثر من كونه موضع إجماع، بل واجه مجموعة من الانتقادات الجادة من قبل الدبلوماسيين المخضرمين وصناع السياسة والنخب الإعلامية.
هذه الانتقادات لا تقتصر فقط على الإخفاقات الفردية، بل تشير إلى نقاط الضعف الهيكلية وعدم الاهتمام بالمتطلبات القانونية الدولية وحتى الجمود في مواجهة الأزمات الجيوسياسية.
من الأمل في التغيير إلى الحقائق الباردة

في الأسابيع الأولى من وزارة عراقجي، كان العديد يعتقدون أن وجوده يمكن أن يضخ نفسًا جديدًا في الدبلوماسية الإيرانية ويعيد جهاز السياسة الخارجية من الهامش إلى صميم صنع القرار.
لكن استعراض أداء وزارة الخارجية السنوي يظهر أن هذه الآمال قد تلاشت في الواقع وحلت محلها مخاوف جدية بشأن النهج المتخذ، وكيفية التعامل مع التحديات الدولية وحتى لغة الوزير الدبلوماسية.
ينتقد منتقدو أداء عراقجي أن السياسة الخارجية للحكومة الرابعة عشرة قد اكتسبت طابعًا أكثر رد فعل واستجابة، وتفتقر إلى نهج استراتيجي تقدمي في مواجهة التحولات العالمية الكبرى.
عدم الشفافية في صنع القرار، وغياب المبادرات الدبلوماسية، وحتى نوع المواقف التي اتخذها الوزير في بعض الحالات، خاصة في الملفات الحساسة مثل المفاوضات النووية أو التطورات الأمنية الإقليمية، جعلت من موقف إيران في الساحة العالمية عرضة للخطر.
الدبلوماسية في ضيق الأزمات المتزامنة
في الدفاع عن أداء عراقجي، يركز أنصاره على أن وزارة الخارجية قد عملت في العام الماضي في ظل أزمات غير مسبوقة وضغوط معقدة داخلية وخارجية.
منذ اليوم الأول لبدء عمل الحكومة الرابعة عشرة، وقع اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس، في ظروف زادت التوتر الإقليمي بشكل كبير وأدخلت السياسة الخارجية الإيرانية في مرحلة شديدة التوتر.
في الوقت نفسه، زادت الاشتباكات الواسعة مع إسرائيل وبدء عملية وعد الصادق في محور المقاومة من مستوى المطالب الداخلية من وزارة الخارجية.
بالإضافة إلى ذلك، زاد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وتغير سياسات الولايات المتحدة ضد إيران من الضغوط الجديدة على الجهاز الدبلوماسي وقللت من مساحة اتخاذ المبادرات الاستراتيجية.
وفقًا لأنصار عراقجي، في مثل هذه الظروف، اضطر إلى اتخاذ مواقف حذرة ورد فعلية تعتمد فقط على مقتضيات اللحظة، وفقد فعليًا المجال للتحرك في آفاق طويلة الأجل.
هيكل صنع القرار: عقبة أم قيد
واحدة من المحاور الدفاعية الأخرى لأنصار وزير الخارجية هي هيكل صنع السياسة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. يعتقدون أن الجهاز الدبلوماسي ليس مؤسسة مستقلة، بل هو منفذ للسياسات التي يتم اتخاذها في مستويات أعلى من صنع القرار.
من هذا المنظور، فإن وزير الخارجية يلعب دور وكيل تنفيذي أكثر من كونه صانع قرار، ومهمته هي تنفيذ إرادة المؤسسات الحاكمة في إطار محدد مسبقًا.
على هذا الأساس، لا ينبغي تقييم سجل الوزير بناءً فقط على النتائج الملموسة والسريعة، بل يجب أيضًا أخذ الإطار الهيكلي والقيود المؤسسية في الاعتبار، وهو منظور يواجه بالطبع انتقادات من قبل المنتقدين، حيث يعتقد البعض أنه حتى في هذا الإطار المحدود، توجد إمكانيات للمبادرة وإدارة الأزمات بشكل فعال.
الانتقادات من داخل الجسم الدبلوماسي
تم طرح انتقادات أخرى من قبل شخصيات مثل محمد صدر، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام. يعتقد صدر أن وزير الخارجية يجب أن يتحدث بلغة دبلوماسية وفنية تمامًا ويتجنب الدخول في ساحة السياسة الداخلية.
يقول إن وزير الخارجية لا ينبغي أن يتحدث كما لو كان عسكريًا، فالنظرة الدبلوماسية تحتاج إلى ليونة وشفافية وتركيز على المصالح الوطنية في الساحة الدولية وليس الألعاب الداخلية.
كما انتقد صدر أداء وزارة الخارجية في المفاوضات وأكد على أنه كان يجب بدء المفاوضات في وقت أبكر وأن فريق الدبلوماسية الإيراني كان يجب أن يلعب بمهارة أكبر على الساحة الدولية.
يعتقد أنه في بعض الأحيان، قصر عراقجي في اتخاذ مواقف شفافة وتوقع العواقب المحتملة ولم يستفد بشكل كافٍ من إمكانيات الدبلوماسية الناعمة.
تحليل هيكلي للدبلوماسية في الجمود
عباس عبدي، المحلل السياسي والاجتماعي، تناول أيضًا أداء عراقجي بنظرة هيكلية أكثر وانتقد فقدان المبادرة في وزارة الخارجية، مؤكدًا أن هذه الوزارة تواجه نوعًا من الروتين والتناقض وضعف في التحليل.
وأشار إلى تصريحات عراقجي حول الحوار مع أمريكا، واعتبر هذا النوع من الشروط علامة على عدم وجود استراتيجية وفهم دقيق لخصائص المفاوضات.
كما انتقد عبدي عدم تشكيل نهج متوسط الأجل في وزارة الخارجية، ويقول إن الجهاز الدبلوماسي بحاجة إلى وضع خارطة طريق واضحة ومتسقة وقابلة للتنفيذ حتى يتمكن من استخدام جميع الإمكانيات لتقليل الضغوط وزيادة الثقة الداخلية والدولية.
الدبلوماسية في برزخ الانتظار والأزمة
قدمت السنة الأولى من وزارة عباس عراقجي صورة معقدة ومتعددة الطبقات ومثيرة للتساؤلات عن وضع الدبلوماسية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
بينما يؤكد أنصاره على وجود الأزمات المتزامنة والقيود الهيكلية، يتحدث المنتقدون عن ضعف تحليلي وفقدان المبادرة والجمود في مواجهة الأزمات.
ما هو مؤكد أن السياسة الخارجية الإيرانية في الحقبة الجديدة بحاجة إلى إعادة نظر عميقة واستخدام الدبلوماسية الناعمة وتعزيز القدرات التحليلية والفنية على مستوى صنع القرار والتنفيذ.
على الرغم من أن الهيكل العام للدبلوماسية في إيران له خصائصه الخاصة، إلا أن مسؤولية ودور كبار المديرين مثل وزير الخارجية في توجيه الأزمات وتقديم صورة قوية وذكية عن إيران في الساحة العالمية لا يمكن إنكاره.

