پایان مشترک یک همکاری علمی؛ دو ترور، یک اعدام

IranGate
8 Min Read
پایان مشترک یک همکاری علمی؛ دو ترور، یک اعدام

نهاية مشتركة لتعاون علمي، اغتيالان وإعدام

نهاية مشتركة لتعاون علمي، اغتيالان وإعدام

بحسب وكالة أخبار إيرانجيت، سلسلة من الأحداث الغامضة والمحزنة التي بدأت بتعاون علمي بسيط في عام ۱۳۹۰ انتهت بعد أربعة عشر عامًا بنهاية دموية.

ثلاثة علماء نوويين إيرانيين كانوا قد قدموا في السابق مقالًا مشتركًا في مؤتمر علمي، فقدوا حياتهم جميعًا في أقل من شهرين، اثنان منهم على يد إسرائيل والثالث بحكم إعدام من الجمهورية الإسلامية.

تثير هذه الدورة الغريبة من الموت مرة أخرى الأسئلة حول الحدود الغامضة بين العلم والأمن والسياسة في إيران. هل التخصص العلمي في المجال النووي كافٍ وحده للانخراط في ألعاب استخباراتية وأمنية؟

أم أن ما وراء هذه القصة شيء يتجاوز مجرد قضية فردية؟ هذا التقرير، من خلال دراسة السجلات والاتصالات والروايات الرسمية وغير الرسمية، هو محاولة لفك رموز واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وغموضًا في السنوات الأخيرة في إيران.

الموت في ظل الطاقة النووية، قضية غامضة من تعاون علمي إلى اتهام بالتجسس

في الأيام الأخيرة من شتاء ۱۳۹۰، قدم ثلاثة باحثين إيرانيين شباب في مجال الهندسة النووية مقالًا تخصصيًا للمؤتمر الوطني الثامن عشر للطاقة النووية في إيران. في ذلك الوقت، كان يُعتبر هذا التعاون مجرد جهد علمي مشترك دون أن يتخيل أحد أن هذا التعاون سيؤدي إلى سلسلة دموية تنتهي بموت جميع مؤلفيه بعد أربعة عشر عامًا. قُتل اثنان في هجوم عسكري، والثالث أُعدم بحكم من حكومته.

عبد الحميد مينوچهري وأحمد رضا ذو الفقاري داريني، من أبرز الشخصيات الفنية في البرنامج النووي الإيراني، قُتلا في صباح يوم ۲۳ خرداد ۱۴۰۴ في الساعات الأولى من العملية العسكرية الإسرائيلية ضد إيران.

الناجي الوحيد من هذه المجموعة الثلاثية، روزبه وادي، أُعدم في ۱۵ مرداد ۱۴۰۴ بتهمة التجسس لصالح الموساد، وهي جريمة تواجه روايتها الرسمية شكوكًا كبيرة.

من تعاون علمي إلى تعاون أمني، حقيقة أم رواية؟

وفقًا لتقرير رسمي صادر عن السلطة القضائية، اعترف روزبه وادي في التحقيقات بأنه قدّم معلومات حول البنية التحتية النووية الإيرانية ومعلومات شخصية عن بعض العلماء الرئيسيين إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي.

بعد ساعات من إعلان الحكم، بثت إذاعة وتلفزيون الجمهورية الإسلامية مقطع فيديو لاعترافاته.

لكن لم يوضح أي من الهيئات الرسمية الظروف التي تم فيها أخذ هذه الاعترافات، أو في أي تاريخ، أو ما هي الأدلة التي استندت إليها.

أعلنت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية أن وادي كان محتجزًا منذ شتاء ۱۴۰۲، لكن لم تُعلن أي معلومات رسمية عن اعتقاله أو محاكمته أو محاميه حتى لحظة إعدامه.

الصمت الطويل حول وضعه يذكر بحالات مشابهة في التعاملات الأمنية مع المتهمين في القضايا الحساسة التي غالبًا ما تحدث في إطار السرية التامة.

ثلاث مسارات متوازية، نقطة نهاية واحدة

بدأت الحياة العلمية لروزبه وادي بتركيز على الهندسة النووية في جامعة زنجان، وأخذت شكلاً أكثر جدية بدخوله إلى جامعة شهيد بهشتي، خاصة في تخصص تصميم المفاعلات.

تزامنت سنوات دراسته مع فترة حساسة من البرنامج النووي الإيراني واغتيالات متعددة للعلماء النوويين، بما في ذلك اغتيال مجيد شهرياري ومحاولة اغتيال فاشلة لفريدون عباسي في آذر ۱۳۸۹.

في هذه الأجواء الخطرة، قرر وادي مواصلة مسيرته، فدخل برنامج الدكتوراه في الهندسة النووية بجامعة أمير كبير التقنية في عام ۱۳۸۹ ودافع عن أطروحته في عام ۱۳۹۵.

تعاوناته العلمية كانت غالبًا مع أساتذة بارزين مثل كامران سبانلو وعبد الحميد مينوچهري.

تركزت هذه التعاونات في مجالات مثل تحليل التدفق في أنظمة الطرد المركزي، تصميم المفاعلات، والسلامة النووية.

زميلاه الآخران في مقال عام ۱۳۹۰، مينوچهري وذو الفقاري، أصبحا لاحقًا رئيسي كلية الهندسة النووية في جامعة شهيد بهشتي.

كان دورهم الأساسي في صياغة السياسات الجامعية والبحثية النووية يضعهم في مركز اهتمام الهيئات الأمنية الداخلية والخارجية.

مركز النظام الأمني النووي، مؤسسة مهمة أم بوابة معلوماتية؟

بعد إنهاء الدكتوراه، عمل روزبه وادي كخبير كبير في مركز النظام الأمني النووي الإيراني INRA، وهي مؤسسة مسؤولة عن مراجعة ومراقبة واعتماد معايير السلامة لمحطات الطاقة والمنشآت النووية في البلاد.

كما يتعاون هذا المركز مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تحديث اللوائح والأطر الأمنية.

بعبارة أخرى، العمل في INRA لم يمكن وادي فقط من الوصول إلى بيانات فنية حساسة، بل وضعه أيضًا في موقف يخضع لمراقبة أمنية مزدوجة، سواء من الهيئات الداخلية أو من الهيئات الخارجية.

في تقرير السلطة القضائية، زُعم أن وادي تواصل مع عملاء الموساد عبر شبكة اجتماعية، ثم خلال خمس لقاءات حضورية في رحلة إلى فيينا، نقل المعلومات.

لكن من غير الواضح كيف يمكن لمثل هذا النشاط أن يظل مخفيًا عن نظر الهيئات الاستخباراتية في إطار الرقابة الأمنية المشددة على المجال النووي الإيراني.

تاريخ الاغتيالات المستهدفة، سياسة أم ردع؟

لاغتيالات المستهدفة للعلماء النوويين الإيرانيين تاريخ طويل، من عام ۱۳۸۸ إلى ۱۳۹۰، استُهدف شخصيات مثل مسعود علي محمدي، مصطفى أحمدي روشن، داريوش رضائي نجاد، ومجيد شهرياري.

ذكر رونين بيرجمان في كتابه ‘Rise and Kill First’ بوضوح أن هذه الاغتيالات كانت جزءًا من استراتيجية تدميرية للموساد لمنع تقدم البرنامج النووي الإيراني، وهي استراتيجية صُممت تحت إشراف مئير داغان، رئيس الموساد آنذاك.

خلال الحرب التي استمرت ۱۲ يومًا بين إيران وإسرائيل في عام ۱۴۰۴، والتي بدأت بالهجوم على المنشآت الاستراتيجية والمراكز النووية، فقد أكثر من ۱۱ متخصصًا وأكاديميًا مرتبطًا بالبرنامج النووي الإيراني حياتهم. في الوقت نفسه، بلغت المخاوف بشأن الاختراق الأمني والاستخباراتي في المستويات العليا من الحكم في إيران ذروتها.

خلاصة، أين تقع حدود العلم والأمن؟

قضية روزبه وادي تتجاوز كونها قضية فردية، فهي تمثل فجوة عميقة بين مجال العلم والبنية الأمنية في إيران.

كان رمزًا لجيل من العلماء الذين نشأوا في ذروة الأزمة النووية الإيرانية وانخرطوا في بيئة أمنية متوترة بين الأهداف العلمية والعلاقات الجامعية والآليات الاستخباراتية.

في حين أن الرواية الرسمية تتحدث عن خيانة وتجسس، لا تزال العديد من الأسئلة الأساسية حول تفاصيل القضية، عملية المحاكمة، شفافية المعلومات، وكيفية تعامل الهيئات الأمنية مع المجتمع العلمي دون إجابة. ما هو واضح هو أن في تقاطع العلم والأمن، قد تكون تكلفة المعرفة هي الحياة.

Share This Article
Every media institution, regardless of its origin or the doctrine it embraces, heralds the dawning of a new vista — a window that illuminates hidden recesses with the radiance of insight. It symbolizes the rich tapestry of perspectives that enable us to perceive and interpret our world. At the IranGate Analytical News Agency, our commitment is unwavering: to uphold the highest standards of journalistic integrity. We recognize and value the media literacy of our audience. We don't merely acknowledge it — we champion its growth, ensuring it thrives rather than diminishes. Our guiding principle resonates through every story we present: 'IranGate: Your Gateway to Enlightened Awareness.'