ممر زانغزور شطرنجی جديد في القوقاز الجنوبي
ممر زانغزور شطرنجي جديد في القوقاز الجنوبي
بحسب ما أفادته وكالة أنباء إيران غيت، في خضم التحولات الجيوسياسية السريعة في منطقة القوقاز الجنوبي، عاد المشروع المعروف بممر زانغزور ليكون محور اهتمام المحللين وصناع السياسات الإقليميين والدوليين
هذا المسار الذي اقترحته جمهورية أذربيجان ويهدف إلى ربط جمهورية ناختشيفان الذاتية الحكم بالأراضي الرئيسية لأذربيجان عبر جنوب أرمينيا، أصبح مشروعًا متعدد الطبقات ومعقدًا بسبب دور القوى الإقليمية مثل تركيا وأيضًا دعم بعض اللاعبين الدوليين
نظرًا لأهمية هذا المسار الاستراتيجية من المنظور الأمني والاقتصادي والترانزيت، وفي ظل تراجع الموقف التقليدي لروسيا في القوقاز بسبب الصراعات العسكرية في أوكرانيا، فإن التطورات المحيطة بهذا المشروع قد يكون لها تأثيرات كبيرة على التوازن الإقليمي ومكانة اللاعبين المختلفين بما في ذلك جمهورية إيران الإسلامية. هذا التقرير يسعى لتحليل أبعاد مشروع زانغزور المختلفة وتداعياته المحتملة
تحليل التحولات الجيوستراتيجية حول المسار المقترح لزانغزور
المشروع المعروف بممر زانغزور أصبح في السنوات الأخيرة أحد المحاور المثيرة للجدل في مجال الجيوسياسة في القوقاز الجنوبي
هذا المسار الذي يهدف بشكل رئيسي إلى ربط الأراضي الرئيسية لجمهورية أذربيجان بجمهورية ناختشيفان الذاتية الحكم عبر أجزاء من جنوب أرمينيا، تشكل في خضم المنافسات الإقليمية والدولية وجذب انتباه العديد من اللاعبين بما في ذلك جمهورية أذربيجان وتركيا وبعض الدول الغربية وكذلك إسرائيل
بعد نهاية حرب قرة باغ الثانية في عام 2020 وتوقيع الاتفاق الثلاثي بين باكو ويريفان وموسكو، أعيد طرح موضوع فتح المسارات التواصلية الإقليمية. وعلى الرغم من عدم الإشارة المباشرة إلى إنشاء ممر زانغزور في نص الاتفاق، إلا أن مسؤولي جمهورية أذربيجان بدعم من تركيا طرحوا هذا الموضوع في إطار إعادة تعريف معادلات النقل والاتصال الإقليمية
من منظور أنقرة، فإن هذا المسار لديه القدرة على تسهيل الاتصال المباشر مع الجمهوريات التركية في آسيا الوسطى ويمكن أن يسهل جزءًا من المبادرات التكاملية داخل العالم التركي
في هذا الإطار، لا يُعتبر مسار زانغزور مجرد مشروع نقل، بل يعتبره بعض المراقبين عنصراً من هيكل جيوسياسي ناشئ يهدف إلى إعادة تعريف علاقات القوة في منطقة القوقاز الجنوبي
كما أن إسرائيل التي أقامت في السنوات الأخيرة علاقات أمنية وعسكرية وتقنية وثيقة مع جمهورية أذربيجان، وجدت مكانة بارزة في هذه المعادلة
التعاون الثنائي في مجالات مختلفة بما في ذلك بيع الأسلحة والمعدات الرقابية خاصة خلال الصراعات الماضية يعكس مستوى عالٍ من العلاقات الاستراتيجية بين الطرفين
من منظور الغرب، وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فإن تطوير مسارات ترانزيت جديدة في منطقة القوقاز الجنوبي يمكن أن يكون جزءًا من استراتيجية تقليل الاعتماد على روسيا وإيران في تأمين الطاقة وربط الشرق بالغرب
في هذا الإطار، تعتبر مشاريع مثل ممر الوسط الذي يركز على ربط الصين بأوروبا عبر آسيا الوسطى والقوقاز وتركيا مكملة لمشاريع مثل زانغزور. مع تحقيق هذه المسارات، قد يتغير الموقف الجيو اقتصادي لبعض دول المنطقة بما في ذلك إيران في المشاريع الترانزيتية الدولية
من ناحية أخرى، فإن تراجع النفوذ التقليدي لروسيا في القوقاز الجنوبي بسبب الصراع العسكري في أوكرانيا وتركيز مواردها على جبهات أخرى أوجد مساحة لزيادة نشاط لاعبين مثل جمهورية أذربيجان وتركيا والدول الغربية
في ظل هذه الظروف، تحولت جهود باكو لمتابعة مشروع زانغزور بدعم من بعض اللاعبين الأجانب إلى جزء من الحركات الإقليمية الجديدة
في الوقت نفسه، من وجهة نظر إيران، فإن منطقة زانغزور لها أهمية خاصة في الأبعاد الاقتصادية والأمنية والاتصالية. تعتبر هذه المنطقة واحدة من الممرات القليلة لإيران إلى القوقاز وآسيا الوسطى وتلعب دورًا حيويًا في التبادلات البرية وترانزيت البضائع وتأمين سلاسل الإمداد اللوجستية
بناءً على ذلك، فإن التغيير في الأنماط الجغرافية للترانزيت الإقليمي يمكن أن يؤثر على القدرة التفاوضية الاقتصادية والجيوسياسية لطهران
على نطاق أوسع، يمكن اعتبار مشاريع مثل ممر زانغزور جزءًا من عملية إعادة تعريف الخريطة الجيوسياسية لأوراسيا في فترة ما بعد حرب أوكرانيا
بالتزامن مع محاولات القوى الإقليمية لتثبيت نطاق نفوذها، تجد دول مثل إيران نفسها مضطرة إلى تبني مواقف أكثر توازناً في التعامل مع التحولات السريعة في المنطقة مع الحفاظ على مصالحها
يتطلب هذا تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية والاستفادة من القدرات الإقليمية الحالية مثل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي والاستفادة من الفرص الناشئة عن مشاريع مثل ممر الشمال والجنوب
كما يجب التأكيد على أن العديد من مسارات الترانزيت في المنطقة لا تُعرّف بالضرورة على أنها إقصاء للمنافسين بل تُعتبر خيارات مكملة
لذلك، فإن التركيز فقط على النهج التنافسية قد يمنع الاستفادة المثلى من فرص التعاون والتكامل الإقليمي. يمكن للاعبين المختلفين بما في ذلك إيران اتخاذ سياسات مركبة للحفاظ على دورهم في المعادلات الحالية والمشاركة في تصميم أطر التعاون الجديدة عند الحاجة
في النهاية، فإن تشكيل أو عدم تحقيق ممر زانغزور يعتمد بشكل كبير على التطورات المستقبلية في العلاقات بين جمهورية أذربيجان وأرمينيا، ووضع اللاعبين الكبار في القوقاز، وكذلك البيئة الدبلوماسية في المنطقة
ما هو مؤكد هو أن مستقبل هذا المسار يتجاوز الجوانب الفنية أو اللوجستية ويرتبط بديناميكيات معقدة من المصالح والمنافسات والتعاون المتبادل، مما يتطلب تحليلًا متعدد الأوجه واستراتيجيًا من قبل جميع اللاعبين المعنيين

