سلام مسلح
مثل العديد من مفاهيم العلوم الاجتماعية والسياسية، لا يوجد تعريف موحد لمفهوم السلام. بعضهم يعتبره مرادفًا لعدم الحرب، بينما يقيّمه آخرون بمفهوم الأمن.
من منظور نظريات العلاقات الدولية، تحقيق السلام يعتمد على متطلبات مختلفة. في حين أن الواقعيين يرون أن توازن القوة يبعد عن الحرب، يرى المثاليون والليبراليون أن التعاون والسعي نحو الديمقراطية يؤدي إلى السلام.
النظرية النقدية تؤكد أيضًا على وجود المنظمات غير الحكومية والاستشارية في تحقيق السلام.
يرى البنائيون أن سيادة الثقافة الكانتية واللوكية في العلاقات الدولية وبين الدول هي عامل للسلام. النظريات المعيارية أيضًا تشرك القضايا الأخلاقية وموضوعات الحق والعدالة في تعريف السلام.
النظر إلى السلام من منظور أيديولوجي ذو أهمية كبيرة. قد يُفسر السلام من منظور أيديولوجي على أنه ضعف أو حتى خيانة للأهداف، بينما يرى آخرون أنه يعني الدبلوماسية والحوار والمساواة.
هنا لسنا بصدد تعريف السلام وعباراته، والذي يتطلب نقاشًا منفصلًا، ويُعتبر السلام بمفهومه العام هو المقصود.
السلام بمعناه العام يعني قيام مجموعة أو فئة بإنهاء النزاعات وإقامة علاقات قائمة على الدبلوماسية.
المفهوم الثاني هو الإرهاب. الإرهاب ينظر إلى السلام على أنه خيانة أو انحراف عن الأهداف، ويستهدف القضاء على نتائج أعمال السلام.
هذه المفاهيم يمكن أن تعني أشياء مختلفة في أذهان الناس في كل بلد. في هذا النص، تم تقديم أربعة أمثلة لتوضيح هذين المفهومين بشكل أكبر، على الرغم من أن الأبعاد الجغرافية والزمنية لهذه الأمثلة تختلف.
أمريكا
في تاريخ أمريكا، تم اغتيال أربعة رؤساء، ولكن ما يتعلق بموضوع هذا النص هو اغتيال أبراهام لينكولن، الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة في عام 1865. في أوائل الستينيات من القرن التاسع عشر، بدأت الحرب الأهلية في أمريكا بين الولايات الجنوبية المؤيدة للعبودية والولايات الشمالية.
كانت الولايات الجنوبية تطالب باتحاد مستقل عن الولايات الشمالية، وكانت تعارض إلغاء قانون العبودية ومنح حق التصويت للسود. لكن مطلب الرئيس لينكولن كان إلغاء قانون العبودية، مما أدى إلى هزيمة الولايات الجنوبية، وإلغاء العبودية، ونهاية الحرب الأهلية.
لم تكن هذه نهاية الأمر، حيث تم اغتيال الرئيس، الذي كان عاملًا للسلام، على يد أحد مؤيدي قانون العبودية والمعارضين لمنح حق التصويت للعبيد، واسمه جون ويلكس بوث، في 14 أبريل 1865 في مسرح فورد.
الهند
تحقق استقلال الهند عن بريطانيا بقيادة زعماء كبار مثل المهاتما غاندي، محمد علي جناح، وجواهر لال نهرو في عام 1947.
كان غاندي، كقائد ومؤيد لللاعنف في تحقيق استقلال الهند، مؤثرًا للغاية.
مباشرة بعد الاستقلال، أدى موضوع انفصال المسلمين عن الهندوس إلى تشكيل دولة باكستان الغربية والشرقية (بنغلاديش)، وهو ما واجه معارضة شديدة من القوميين الهندوس.
اعتبر القوميون أن نهج غاندي السلمي وغير العنيف هو السبب الرئيسي لهذا الانفصال، لذا في 30 يناير 1948، قام شخص يدعى ناتورام فيناواك غودس باغتيال غاندي في ساحة مجمع سكني.
السلام وتشكيل دولة باكستان المسلمة كان يُنظر إليه من قبل القوميين على أنه تقسيم. لم يعترفوا بحق للمسلمين، ولم يتمكنوا من منع انفصال باكستان.
في نظر غاندي، كان السلام يعني ضرورة أو تعايش المسلمين والهندوس.
مصر
بعد وفاة جمال عبد الناصر المفاجئة في مصر عام 1970، الذي كان عدائيًا بشدة تجاه إسرائيل وخاض حربين معها خلال عامي 1956 و1967، خلفه أنور السادات. في البداية، كان السادات يتبع نهج ناصر العدائي تجاه إسرائيل، مما أدى إلى حرب الأيام الستة مع إسرائيل عام 1973. لكن مواقفه تغيرت تدريجيًا بعد الحرب، وانتقل من علاقة عدائية إلى فترة سلام وتسوية مع إسرائيل، مما أدى إلى اتفاقية كامب ديفيد عام 1978.
لكن هذا السلام كلفه حياته، حيث تم اغتياله في 6 أكتوبر 1981 على يد خالد الإسلامبولي، أحد الإسلاميين المعارضين للسلام مع إسرائيل.
أدى توقيع اتفاقية كامب ديفيد إلى منح جائزة نوبل للسلام للسادات من مصر ومناحيم بيجن رئيس وزراء إسرائيل عام 1978.
إسرائيل
حوالي 17 عامًا بعد اتفاقية كامب ديفيد، التي كانت أول تسوية بين مصر كأول دولة عربية وإسرائيل، دخلت قضية السلام بين العرب وإسرائيل أولى خطواتها النظرية والعملية.
بوساطة أمريكية، دخل رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، إسحاق رابين، وياسر عرفات من منظمة التحرير الفلسطينية، في أوائل التسعينيات، في عملية مفاوضات سلام معروفة باتفاقية أوسلو، التي أكدت على تشكيل دولة فلسطينية في الضفة الغربية والاعتراف بإسرائيل من قبل منظمة التحرير الفلسطينية.
في عام 1995، تم توقيع اتفاقية أوسلو 2، لكن هذه التسوية لم تكن مقبولة لدى اليهود المتطرفين في إسرائيل، وقام أحد الشباب المتطرفين، يدعى إيغال عمير، بإطلاق النار على إسحاق رابين واغتياله في 4 نوفمبر 1995 في تل أبيب.
الاستنتاجات
تم إلغاء قانون العبودية في أمريكا بفضل جهود لينكولن، وعلى الرغم من أن التمييز العنصري ظل أحد القضايا المهمة في المجتمع الأمريكي، إلا أن العبودية بمعناها القديم لم تعد موجودة في هذا البلد.
لم يتمكن اغتيال غاندي من منع استقلال باكستان أو عودتها إلى الهند. لا تزال الخلافات بين باكستان والهند قائمة بعد عقود من استقلال البلدين، ومؤخرًا، مع وصول الحزب القومي إلى السلطة في الهند، يتعرض المسلمون في هذا البلد لضغوط أكبر.
على الرغم من أن سلام السادات مع إسرائيل في السبعينيات لم يحقق نتائج سريعة للدول العربية الأخرى، إلا أن الأردن دخلت في هذا المسار في التسعينيات، وبعد حوالي 20 عامًا، انضمت دول السعودية والإمارات والبحرين إلى هذا الاتجاه.
هذا السلام كان يتبع من قبل مصر لتحقيق أهدافها، ومع اتفاقية كامب ديفيد، انسحبت إسرائيل من سيناء التي احتلتها في حرب 1967. استمرت سياسة السلام بين مصر وإسرائيل، ولم تتغير حتى بعد الربيع العربي ووصول محمد مرسي إلى السلطة.
سلام رابين مع عرفات، الذي كان بداية لتشكيل دولتين في فلسطين، اعترف بجزء من حقوق الفلسطينيين في نطاق ضيق، لكن نتائج هذا السلام لم تكن عملية إلى حد كبير، وظهرت تحديات كثيرة في هذا المجال، خاصة بعد فوز حماس في انتخابات 2006، واستمرت الحرب بين فتح وحماس في عام 2007 وما بعدها.

