أوروبا تتناغم مع إسرائيل وأمريكا، طهران في مرمى الزناد
أوروبا تتناغم مع إسرائيل وأمريكا، طهران في مرمى الزناد
بحسب تقرير وكالة إيرانجيت الإخبارية، مع بقاء أيام قليلة فقط على انتهاء المهلة المحددة بـ 30 يومًا من قبل الدول الأوروبية الثلاث الأعضاء في الاتفاق النووي، فإن الأجواء السياسية والدبلوماسية بين طهران والترويكا الأوروبية تشهد توترًا شديدًا
هذه الدول الثلاث حذرت من أنها ستفعّل آلية الزناد إذا لم تُلبى مطالبها المحددة من إيران، وهي خطوة قد تؤدي إلى عودة تلقائية للعقوبات الدولية ضد إيران
على الرغم من بعض الجهود الدبلوماسية الأخيرة من قبل طهران، خاصة فيما يتعلق بالتعاون الفني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يبدو أن أوروبا، بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة وإسرائيل، قد اتخذت مسار الضغط الأقصى، وأن الشروط المعلنة ليست سوى غطاء لقرار متخذ مسبقًا
المقال التالي يستعرض أبعاد هذه الأزمة، ومدى تحقيق الشروط الأوروبية من قبل إيران، وآفاق التطورات المستقبلية المحتملة
آلية الزناد، مهلة شكلية لقرار متخذ مسبقًا
إيران والدول الأوروبية الثلاث الأعضاء في الاتفاق النووي يعيشون الآن في مهلة 30 يومًا يُشار إليها كآخر فرصة لمنع تفعيل آلية الزناد. بناءً على الإعلان الرسمي من لندن وباريس وبرلين، تم تحديد هذه المهلة لكي تتخذ إيران بعض الخطوات لمنع عودة العقوبات الدولية بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2231
ظاهريًا، تم طرح ثلاثة شروط: بدء محادثات مباشرة أو غير مباشرة بين إيران وأمريكا، التوصل إلى اتفاق فني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتحديد مصير اليورانيوم الإيراني بنسبة 60%
في حالتين من الشروط المعلنة، أوضحت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مواقفها إلى حد ما. الاتفاق بين إيران والوكالة، الذي تم توقيعه مؤخرًا في القاهرة خلال لقاء وزير خارجيتنا مع رافائيل غروسي، كان ردًا مباشرًا على أحد المطالب الفنية للطرف الغربي
فيما يتعلق باليورانيوم بنسبة 60%، فقد أعلن المسؤولون الإيرانيون صراحة أن جزءًا كبيرًا من هذه المواد موجود في منشآت تعرضت سابقًا لهجمات مباشرة من أمريكا، وهي غير قابلة للاستغلال عمليًا
لكن العقدة الرئيسية لا تزال في البند الثالث، التفاوض مع الولايات المتحدة. أعلنت طهران مرارًا أنها لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن، لكنها ترحب بالتفاوض غير المباشر حول القضايا النووية
ومع ذلك، لم تُظهر أمريكا حتى الآن رد فعل إيجابي، ويبدو أنها في خضم الانتخابات الرئاسية لا ترغب في تحمل تكلفة سياسية للعودة إلى طاولة المفاوضات مع طهران
المثير للاهتمام هو أن الدول الأوروبية على علم بهذا الواقع، لكن رغم ذلك لا تزال تصر على شرط التفاوض، وكأن هذا الشرط المسبق ليس محاولة للحفاظ على الاتفاق بقدر ما هو غطاء دبلوماسي لقرار متخذ مسبقًا
تشير الأدلة المتوفرة، بما في ذلك التناغم غير المسبوق بين لندن وباريس وبرلين مع مواقف تل أبيب وواشنطن، إلى أن أوروبا تتجه نحو تفعيل آلية الزناد، وأن الشروط الثلاثة ليست سوى وسيلة لتبرير ذلك في الرأي العام

من ناحية أخرى، تُظهر المعلومات المنشورة في وسائل الإعلام الغربية وتصريحات المسؤولين الأوروبيين أن هدفهم يتجاوز مجرد التوصل إلى اتفاق نووي
الغربيون يسعون إلى إدراج ملفات الصواريخ والنفوذ الإقليمي لإيران والقضايا الأمنية في جدول المفاوضات، وهي مواضيع تعتبرها طهران ليست فقط غير مرتبطة بالاتفاق النووي، بل تجاوزًا للخطوط الحمراء الدفاعية والسيادية للجمهورية الإسلامية
حتى الاتفاق الأخير مع الوكالة لم ينجح في إرضاء الأوروبيين، وقد أشار بعض التيارات الداخلية إلى سوابق غروسي وتفاعلاته الواضحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرين أن اتفاق القاهرة كان بلا جدوى منذ البداية
ومع ذلك، لم تتردد إيران في إبرام مثل هذا الاتفاق لإظهار حسن نيتها في التعاون الفني، لكن رد الطرف الآخر لم يكن سوى مزيد من الذرائع
في هذه الظروف، ما يهم أكثر من أي شيء هو المبادرة الدبلوماسية الإيرانية. الجلوس في وضعية انفعالية والرد فقط على الإجراءات التخريبية لن يؤدي إلى تقليل الضغط، بل قد يسرع مسار اتخاذ القرار في العواصم الأوروبية
الآن هو الوقت الذي ينبغي فيه على الجهاز الدبلوماسي الخارجي تقديم خطة شاملة لإدارة الأزمة، خطة لا تقتصر فقط على منع آلية الزناد، بل ترسم رؤية تتجاوز ذلك
في النهاية، يجب أن نسأل، حتى لو تراجعت أوروبا عن تفعيل آلية الزناد، هل يعني ذلك تقليل التوتر في العلاقات بين إيران والغرب؟
التجارب السابقة، بما في ذلك التوترات الميدانية والحرب التي استمرت 12 يومًا، أظهرت أنه حتى في غياب آلية الزناد، يمكن أن يكون هناك اشتباك وخلق للأزمات
لذلك، من الضروري أن يبحث صانعو السياسات في طهران عن إطار استراتيجي للتفاعل الذكي والمقاوم والمرن في الوقت نفسه مع الغرب، بدلاً من الاكتفاء بالتكتيكات المؤقتة

