فصل جديد للشرق الأوسط

Parisa Pasandepour
8 Min Read
فصل جديد للشرق الأوسط

فصل جديد في الشرق الأوسط

فصل جديد في الشرق الأوسط

الشرق الأوسط عام مصيري

من الصراعات المباشرة وغير المباشرة بين تل أبيب وطهران إلى إضعاف الشبكة الإقليمية لإيران في عام 2024، تغيرت بنية الشرق الأوسط بشكل ملحوظ.

إذا كان عام 2024 عامًا مليئًا بالتغيرات الكبيرة في جميع أنحاء الساحة الدولية، فإن الشرق الأوسط هو بالتأكيد المنطقة التي كانت هذه التحولات فيها ذات أهمية قصوى. من ناحية أخرى، رغم أن نقطة التحول للتحولات في هذه المنطقة كانت في 7 أكتوبر 2023 مع هجوم حماس على إسرائيل، إلا أن العواقب الأوسع لهذه التحولات ظهرت بشكل رئيسي في عام 2024.

من غزة، حيث تجاوز عدد القتلى جراء العمليات الإسرائيلية حاجز 45 ألف شخص، امتدت الحرب إلى لبنان وانتشرت بشكل مباشر أو غير مباشر إلى سوريا والعراق واليمن وإيران.

قبل عام واحد، كانت المنطقة تشهد تنافسًا بين نموذجين استراتيجيين: من جهة، ما يعرف بمحور المقاومة، وهو مجموعة من الحركات والميليشيات والدول القريبة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومن جهة أخرى، مشروع تدعمه الولايات المتحدة، وهو جبهة مناهضة لإيران تركز على تطبيع العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية.

اليوم، بعد أكثر من عام على أحداث 7 أكتوبر، تغيرت الهندسة السياسية والأمنية للشرق الأوسط بشكل عميق.

الصراع المباشر

إحدى أكبر التغيرات التي شهدها الشرق الأوسط في عام 2024 هي زيادة مستوى الصراع بين إسرائيل وإيران. هذان البلدان يعتبران بعضهما البعض منافسين استراتيجيين ووجوديين، لكنهما لم يقتربا من الصراع العلني والكامل كما هما الآن في تاريخهما.

على مر السنين، كانت هناك تبادلات نارية بين إسرائيل والقوات الوكيلة الإيرانية في المنطقة مثل حزب الله في لبنان، وحركة الحوثيين في اليمن، ومختلف الميليشيات الداعمة لطهران في العراق وسوريا.

لكن إلى هذه الحرب الخفية التي تُخاض بشكل غير مباشر، أضيف احتمال حرب علنية بين تل أبيب وطهران، مع إطلاق متبادل ومباشر للطائرات المسيرة والصواريخ مرتين في أبريل وأكتوبر. في كلتا الحالتين، هدأت الأزمة بعد هجمات وردود فعل رمزية، لكن مع ذلك، كانت هذه الأحداث جديدة وغير متصورة حتى قبل عام واحد.

محور المقاومة في أزمة

استطاعت إسرائيل لسبب آخر أن تضرب الجمهورية الإسلامية مباشرة. فقد أضعفت سنة من الحرب بشكل كبير محور المقاومة الذي بنته طهران على مر السنين بفكرة توسيع خطوط دفاعها بعد الحرب الدموية مع العراق في الثمانينات وإنشاء حاجز ردع ضد الدولة اليهودية.

العمليات الإسرائيلية في لبنان ضد حزب الله واغتيال قادة بارزين في محور المقاومة، بما في ذلك حسن نصر الله الذي قتل في سبتمبر في بيروت، وإسماعيل هنية الذي قتل حتى في طهران، ويحيى السنوار الذي يعتبر العقل المدبر لهجوم حماس على إسرائيل، وضعت الشبكة الإقليمية لإيران في أزمة شديدة.

لكن الضربة النهائية جاءت قبل أقل من ثلاثة أسابيع مع سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، الذي حدث بشكل مفاجئ ومذهل. الأسد، الذي كان أحد العملاء الإقليميين التاريخيين لطهران، أدى سقوط هذا البلد، الذي أضيف اليوم إلى مجال النفوذ التركي، إلى قطع الاتصال الجغرافي للممر الذي كان يُعرف لسنوات كطريق من إيران عبر العراق وسوريا ولبنان إلى شرق البحر المتوسط.

الشرق الأوسط الجديد

ماذا يمكن أن نتوقع لعام 2025؟ التحليلات الأكثر تشاؤمًا تفترض أن طهران مع فقدان الردع الذي كان يوفره محور المقاومة قد تزيد الآن الضغط على برنامجها النووي، رغم أن المسؤولين الإيرانيين يؤكدون في هذه الساعات أنه لم يحدث أي تغيير في العقيدة النووية للجمهورية الإسلامية. من ناحية أخرى، الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر أوقفت المفاوضات لتطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، التي كانت تحت إطار اتفاقيات إبراهيم بدعم من الولايات المتحدة في عهد الحكومة الأولى لدونالد ترامب.

انضمام الرياض إلى هذا الاتفاق كان من المفترض أن يكون ذروة مبادرة شملت بالفعل الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان والمغرب. ومع ذلك، فإن هذا هو الإطار العملي الوحيد الذي يعتزم الأمريكيون من خلاله تشجيع حلفائهم في الخليج على تسليم أمنهم لإسرائيل وفي الوقت نفسه كبح إيران على المستوى الإقليمي.

اليوم، بعد أكثر من عام على ذلك، لم تنسحب أي من الدول العربية التي تدعم الفلسطينيين رسميًا من الاتفاق رسميًا، وحتى الرياض لا تستبعد الانضمام المحتمل إليه في المستقبل. مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، من المحتمل أن تحاول واشنطن إنهاء ما تبقى من العداءات، خاصة في غزة، وإعادة تحريك اتفاقيات إبراهيم كأساس لبناء شرق أوسط جديد.

في النهاية، يمكن القول إنه قبل عام واحد، كان من غير المتصور أن تواجه إيران وإسرائيل بعضهما عسكريًا مرتين خلال 12 شهرًا، وأن يُقتل حسن نصر الله مع جزء كبير من قيادة حزب الله، وأن يفقد بشار الأسد السيطرة على سوريا في غضون أيام قليلة. هذان الحدثان الأخيران وجهتا ضربة شديدة لردع إيران، الذي تراجع بشكل كبير خلال الأشهر الماضية. ما الذي سيبقى مما يُعرف بمحور المقاومة؟ من الصعب القول.

مع ذلك، ما حدث في العام الماضي يمثل هزيمة واضحة لطهران، التي تواجه خطر مشاهدة انهيار تدريجي لسيطرتها على الشام وجزء كبير من الشرق الأوسط دون فعل شيء. في الجبهة الأخرى، حتى اتفاقيات إبراهيم لا تبدو في حالة جيدة.

على الرغم من أن هذه الاتفاقيات نجت من التوترات الإقليمية، إلا أنه حتى اليوم لم يتبق شيء من الزخم الذي استمر من 2020 إلى 2023. بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من أن المناقشات حول احتمال انضمام المملكة العربية السعودية مستمرة لأكثر من عام، لم يتم تحقيق أي إنجاز ملموس حتى الآن.


To view categorized content related to Saudi Arabia and Mohammed bin Salman, click on the link below:

Share This Article
Master's Degree in International Relations from the Faculty of Diplomatic Sciences and International Relations, Genoa, Italy.