سقوط المجلس مع هؤلاء النواب

Saeed Aganji
9 Min Read
سقوط المجلس مع هؤلاء النواب

سقوط المجلس مع هؤلاء النواب

سقوط المجلس مع هؤلاء النواب

لقد اعتدنا منذ فترة طويلة على سماع الأخبار الغريبة في الساحة السياسية الإيرانية، وكلما حاولنا أن نعتاد على حدث ما، تدور عجلة السياسة وتظهر حيلة جديدة.

الخبر الذي نُشر بالأمس هو واحد من تلك المفاجآت غير المتوقعة التي يجب علينا أن نعتاد عليها أيضًا.

الخبر هو أن ميثم ظهوريان، نائب مشهد، كتب في رسالة إلى محمد باقر قاليباف، رئيس المجلس، أن إحدى المشكلات التي تتكرر في الجلسات العلنية للمجلس هي أنه بعد تسجيل النواب لأصواتهم على المشاريع واللوائح، يقوم بعض الزملاء، عن طريق المزاح أو لأي سبب آخر، بتغيير صوت النائب دون علمه والضغط على زر التصويت بعكس رأيه الأصلي.

ظهوريان طلب في رسالته من قاليباف أن يتخذ تدابير لحل هذه المشكلة بمساعدة قسم تكنولوجيا المعلومات في المجلس، بالإضافة إلى تقديم تحذير في الجلسة.

في النظرة الأولى، يُعتبر حدوث مثل هذا الأمر مدهشًا ومثيرًا للدهشة، لماذا وكيف يسمح النواب لأنفسهم، كما قال نائب مشهد، بتغيير أصوات بعضهم البعض بشكل مزاح؟ إنه حقًا حدث لا يمكن تصوره حتى في الأفلام الكوميدية والخيالية، ولم يكن له سابقة في أي دورة للمجلس.

بالطبع، كان هناك نواب كانت خطبهم وتحذيراتهم أو سلوكياتهم تثير الضحك والسخرية لدى الجمهور، وحتى تثير ردود فعل زملائهم في البرلمان. على سبيل المثال، في جزء من الفيلم الوثائقي ‘البطل المضاد’ الذي يُعرض حاليًا في مهرجان سينما الحقيقة، والذي يستعرض حياة صادق خلخالي السياسية، تُعرض بعض سلوكياته وكلماته خلال فترة تمثيله في المجلس.

يُظهر جزء من الفيلم خلخالي في المجلس الأول، على ما يبدو في الجلسة الأولى التي ترأسها سنيًا يد الله صحابي، وهو يذهب إلى المنصة للرد على نائب.

هنا، يرد خلخالي على تحذير صحابي الذي يطلب منه التحدث لمدة دقيقتين قائلاً: ‘لو تركتني أجيب في البداية، كنت سأتحدث لدقيقتين، لكن الآن لا يمكنني التحدث لأقل من 10 دقائق.’ أو في مشهد آخر، يريد خلخالي أن يعطي تحذيرًا، ويقول له هاشمي رفسنجاني أن يتحدث من مكانه ومقعده، لكن خلخالي يقول: ‘المكان هنا ضيق وأنا سمين وأشعر بالاختناق’، وبدون إذن من رئيس المجلس، يذهب ويتحدث من المنصة.

سلوكيات خلخالي، بحسب ناطق نوري الذي كان وزير الداخلية في المجلس الثالث، كانت غير مناسبة لدرجة أنه دخل في مواجهة لفظية معه، وكما يقول ناطق نفسه في الفيلم، قال لخلخالي: ‘أنت لا دين لك ولا عقل.’ ومع ذلك، فإن السلوكيات والكلمات غير المناسبة لبعض النواب في دورات المجلس كانت في الغالب مسألة شخصية، ولم تكن في حد ذاتها علامة على تراجع مكانة البرلمان، لأن البرلمان، كما يُطلق عليه رسميًا في بعض البلدان، هو مؤسسة تمثيل الشعب، ومن الطبيعي أن يفضل بعض الناس في بعض المدن أو المناطق نوابًا لديهم سلوكيات وكلمات شعبية، وكما قال محمود أحمدي نجاد، هم من نفس جنس الشعب.

النتيجة الطبيعية لمثل هذه الاختيارات هي وجود شخصيات في المجلس تمثل الأغلبية الحقيقية للناخبين، لكنهم أحيانًا يفتقرون إلى المبادئ أو الشخصية التي يُتوقع من نخبة سياسية أن تمتلكها. مثل هذه الاختيارات ليست خاصة بإيران أو بالدول التي لديها مستويات أقل من التطور السياسي، كما أن دونالد ترامب بشخصيته غير التقليدية وكلماته وسلوكياته أحيانًا غير المهذبة تمكن من الوصول إلى رئاسة أكبر قوة في العالم مرتين.

حتى الحالة الأخيرة التي أثارت رد فعل نائب مشهد ودفعت إلى اللجوء لرئيس المجلس يمكن تحليلها على أنها سلوك فردي وشخصي، رغم أنها سلوك بعيد عن العقل وغير متوقع، إلا أنه يمكن تفسيرها كنوع من السلوك المنحرف أو السلوك الطفولي المشابه للأطفال في المدرسة، حيث يجب أن يتدخل المراقب أو المدير ليعاقبهم ويؤدبهم. في هذا المستوى من التحليل، يكون سلوك النواب غير لائق لأنه يخفض مستوى المجلس ويحولها من مؤسسة سياسية إلى مكان للعب والمزاح. ربما يكون لدى نائب مشهد هذا القلق، مما دفعه إلى الكتابة وتقديم شكوى مكتوبة إلى رئيس المجلس.

لكن هل المشكلة الحقيقية التي تقلل من شأن المجلس هي هذه المزاح الطفولية؟ أم أن مشكلة المجلس وتقليل شأنه ومكانته، سواء لدى الحكام والبنية السياسية أو المواطنين والقاعدة الاجتماعية، هي أكثر جدية وجذرية من أن تقلل هذه السلوكيات من شأنه ومكانته؟ يبدو أن المجلس منذ سنوات يواجه مزاحًا أكثر جدية وأساسية من هذه الألعاب الطفولية التي أبعدته عن قمة الأمور التي قالها مؤسس الجمهورية الإسلامية.

هذه المزاح الجدية هي مجموعة من العمليات التي خفضت أغلب النواب في المجلس، خاصة في طهران والمدن الكبرى، إلى أفراد يحصلون على أصوات أقل من 10% وحتى 5% من المؤهلين في دوائرهم الانتخابية. العمليات التي يجب فيها على الفرد للحصول على الأهلية والتأييد ودخول الساحة الانتخابية أن يحصل على ثقة ورأي إيجابي من عدة مؤسسات، بدءًا من التحقيقات المحلية إلى المؤسسات الأمنية واللجان التنفيذية والرقابية. وعندما يدخل المجلس، يجب أن يتحرك ويأخذ مواقف بطريقة حذرة وغير خطرة حتى لا يثير غضب شخص أو مؤسسة، لأنه في أي لحظة يمكن أن يُقدم تقرير عنه ويُسحب أهليته للانتخابات القادمة.

من البديهي أن المجلس المكون من مثل هؤلاء النواب لا يُعتبر جادًا من قبل الناخبين ولا يُعتبر في علاقات السلطة أكثر من مزحة ومكان للعب. وفي أفضل الأحوال، هو وسيلة للحصول على الامتيازات من هذا الوزير أو المحافظ أو المسؤول الحكومي. أزمة الشرعية ومستوى التمثيل في المجلس تؤثر بطبيعة الحال على وظيفته ونتائجه، وتجعله بدلاً من أن يكون مؤسسة تمثيل الشعب، يتحول أحيانًا إلى مؤسسة ضد الشعب. في الواقع، نحن هنا نواجه مزحة فلسفية تتحدى فلسفة البرلمانية. مشروعان مثيران للجدل في المجلس الحادي عشر، الحصانة بهدف سلب المزيد من حق حرية نشر ونقل المعلومات للمواطنين، والحجاب بهدف سلب المزيد من حق حرية اللباس وأسلوب الحياة للمواطنين، هما رموز بارزة لهذه المزحة الفلسفية مع المجلس.

المزاح الأخير، مثل بعض الرسوم الكاريكاتورية، ليس مضحكًا أو ساخرًا، بل هو مثال على السخرية السوداء. السخرية التي فيها تصبح المؤسسة التي تدعي تمثيل الشعب منحرفة ومقلوبة لدرجة أن الناس يلجأون إلى المؤسسات المعروفة بتقييدها وأمنيتها بسبب خوفهم من نتائجها.

في الواقع، المزاح المرعب مع المجلس هو أنه لمنع إبلاغ وتنفيذ قوانينه، يجب اللجوء إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، وليس بعض النواب الجدد الذين يبدأون بالمزاح واللعب حول أصوات بعضهم البعض. المجلس الذي أصبحت فلسفته مزحة، من الأفضل أن يكون مشغولًا بهذه الألعاب الطفولية، فضرره أقل، كما أن سعدي رحمه الله كان يعتبر نوم الظالم في منتصف النهار أفضل من يقظته.

Share This Article
Saeed Aganji is a journalist and researcher specializing in Iranian affairs. He has served as the editor-in-chief of the student journal "Saba" and was a member of the editorial board of the newspaper "Tahlil Rooz" in Shiraz, which had its license revoked in 2009.