Trump and the Beginning of the Tariff War

IranGate
14 Min Read
Trump and the Beginning of the Tariff War

ترامب وبداية حرب التعريفات

ترامب وبداية حرب التعريفات

دونالد ترامب بعد عودته إلى البيت الأبيض جعل من تطبيق السياسات التجارية الصارمة وزيادة الضغط الاقتصادي على الصين وأوروبا وشركاء الولايات المتحدة التجاريين الآخرين أحد أولوياته، وهي أولويات تسببت في تقلبات شديدة في الأسواق المالية ووضعت العالم على أعتاب بدء حرب تجارية.

حرب التعريفات التي أطلقها ترامب وضعت الاقتصاد العالمي على حافة اضطرابات جديدة، وهي حالة قد تؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وتقلص التجارة وزيادة التضخم في العالم.

رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بدأ نهج فرض التعريفات الأحادية مع وعد بحماية الصناعات الأمريكية وتقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الاقتصاد الداخلي، ويأمل أن تقوم الدول المنافسة بتحقيق مطالبه نتيجة للضغوط التعريفية.

التعريفات الثقيلة التي فرضها ترامب استهدفت حتى الآن السلع المستوردة من الصين وكندا والمكسيك، ومن المقرر أن تشمل دولًا أخرى أيضًا.

ترامب غير راضٍ عن وضع التجارة مع المكسيك وأمريكا وفرض تعريفات على بعض السلع المكسيكية المستوردة.

وفي نفس الوقت، هدد بأنه إذا لم تتعاون المكسيك في منع الهجرة غير القانونية إلى أمريكا، فسيتم فرض تعريفات إضافية.

في الوقت نفسه، توترت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وأحد حلفائها الرئيسيين، كندا، بسبب النزاعات حول التعريفات. حتى أن دونالد ترامب هدد الدول الأوروبية، التي لطالما كانت لها علاقات وثيقة مع أمريكا، بفرض تعريفات ثقيلة.

تطبيق هذه السياسات بسرعة لم يكن دون تأثير على وضع الاقتصاد الأمريكي.

الدولار الأمريكي ضعف في الأيام الماضية بسبب الخوف من تباطؤ النمو الاقتصادي نتيجة لزيادة التعريفات مقابل معظم العملات.

من ناحية أخرى، مع تحسن آفاق النمو الاقتصادي في أوروبا بعد اقتراح صندوق البنية التحتية الألماني بقيمة 500 مليار يورو لمواجهة التوترات التجارية، ارتفعت قيمة اليورو مقابل الدولار الأمريكي لأعلى مستوى خلال الأشهر الأربعة الماضية.

مع انخفاض قيمة الدولار، يحذر الاقتصاديون من أن هذه السياسات قد تزيد التضخم وتبطئ النمو الاقتصادي العالمي.

بينما يعتقد المحللون الاقتصاديون أن الحرب التعريفية الجديدة قد تؤدي إلى زيادة الأسعار للمستهلكين الأمريكيين وتضعف العلاقات بين أمريكا وحلفائها، تقول إدارة ترامب إن هذه الإجراءات ستعزز الإنتاج الداخلي وتعيد الوظائف الصناعية إلى أمريكا.

ما هي الحرب التجارية

الحرب التجارية أو حرب التعريفات تشير إلى فرض تعريفات تجارية متبادلة بين الدول، حيث يقوم كل بلد بفرض تعريفات ثقيلة على السلع المستوردة لحماية الإنتاج الداخلي أو للضغط على الطرف الآخر، ويقوم البلد المقابل بالرد بالمثل. يمكن تشبيه التعريفات الجمركية بالضريبة المفروضة على السلع المستوردة من دول أخرى، وعادة ما تكون هذه التعريفات نسبة مئوية من قيمة المنتج، ومع زيادة التعريفات يرتفع السعر للمستهلك أيضًا.

التجربة التاريخية تظهر أن الحروب التعريفية عادة لا يكون لها فائز حقيقي، لأن كلا الطرفين المتورطين يواجهان زيادة في التكاليف وانخفاض في الصادرات واضطرابات في الأسواق.

يؤكد الاقتصاديون أن الحواجز التجارية والتعريفات الانتقامية يمكن أن تقلص الكعكة الاقتصادية بالكامل وتضر بالنمو العالمي.

في تاريخ الاقتصاد، هناك أمثلة شهيرة على الحروب التعريفية، وفي معظم الحالات لم تتحقق الأهداف المرجوة للدول التي فرضت التعريفات.

أحد أشهر الأمثلة هو قوانين الذرة في بريطانيا التي تم تنفيذها بين عامي 1815 و1946.

حاولت بريطانيا في هذه الفترة دعم ملاك الأراضي المحليين من خلال فرض تعريفات ثقيلة على الحبوب المستوردة، لكن في النهاية أدى هذا إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية واستياء عام، وتم إلغاء التعريفات في النهاية، مما أصبح أحد الدوافع لبريطانيا للتحرك نحو التجارة الحرة.

حتى الولايات المتحدة في الثلاثينيات من القرن الماضي، وفي ذروة الكساد الكبير، فرضت تعريفات واسعة على الواردات لحماية الصناعات المحلية، لكن في النهاية ردت الدول الأخرى وتراجع التجارة العالمية بشكل حاد.

يعتقد العديد من المؤرخين أن هذه الحرب التعريفية زادت من حدة الكساد الكبير وأدخلت الاقتصاد العالمي في أزمة أعمق.

لماذا يستخدم ترامب التعريفات

دخل ترامب البيت الأبيض بشعار أمريكا أولًا وانتقاد شديد للعجز التجاري للولايات المتحدة مع بعض الدول. كان يعتقد أن السياسات التجارية السابقة وسلوك الشركاء التجاريين، وخاصة الصين، قد أضر بالعمال والصناعات الأمريكية.

لتبرير هذه السياسة، تجاوز الرئيس الأمريكي الاقتصاد واستخدم المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962 وصلاحياته لإعلان بعض الواردات تهديدًا للأمن الوطني.

تمنح هذه المادة الرئيس سلطة تعديل الواردات إلى الولايات المتحدة في الكميات أو الظروف التي تهدد الأمن الوطني.

فيما يتعلق ببعض الدول مثل المكسيك، طرح ترامب دوافع تتجاوز الاقتصاد. استخدم تهديد التعريفات على المكسيك كوسيلة للضغط في قضية الهجرة غير القانونية ومنع دخول مخدر الفنتانيل. بدأ ترامب فرض التعريفات في ولايته الأولى في يناير 2018 بفرض تعريفات على الألواح الشمسية والغسالات، وهي سياسة توسعت لاحقًا لتشمل سلعًا أخرى.

في سبتمبر من نفس العام، فرض تعريفات بنسبة 10% على واردات بقيمة 200 مليار دولار من الصين، وفي المقابل فرضت الصين تعريفات بنسبة 5 إلى 10% على سلع أمريكية بقيمة 60 مليار دولار.

أدت لقاءات قادة البلدين لاحقًا على هامش قمة مجموعة العشرين إلى تعديل بعض التعريفات أو في بعض الحالات منع زيادة أكبر لها. ومع ذلك، قام ترامب مؤخرًا بزيادة تعريفات السلع المستوردة من الصين من 10 إلى 20%.

الخلاف التجاري بين أمريكا وأوروبا

حرب التعريفات التي أطلقها ترامب ليست محدودة بالصين فقط.

لقد بدأ في نفس الوقت تحديات تجارية مع أوروبا وجيران أمريكا، ورغم أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لديهما تعاون اقتصادي وسياسي وثيق، إلا أن الخلاف التجاري بينهما له تاريخ سابق.

الخلاف بين أوروبا وأمريكا في صناعة الطائرات هو أحد أطول وأعقد القضايا في منظمة التجارة العالمية، وقد استغرق سنوات وانتهى بفرض تعريفات متبادلة بين الطرفين.

في هذا النزاع الذي وقع بين عمالقة صناعة الطائرات، بوينغ وإيرباص، ادعى كلا الطرفين أن الطرف الآخر بدأ منافسة غير عادلة من خلال القروض منخفضة الفائدة والدعم المالي الحكومي.

انتهى هذا الخلاف بفرض تعريفات على واردات الطائرات وأصبح جزءًا من نهج ترامب العام في الحرب التجارية مع أوروبا خلال ولايته الأولى، رغم أن أمريكا والاتحاد الأوروبي أعلنا بعد وصول جو بايدن إلى السلطة عن اتفاق مؤقت لمدة خمس سنوات لتعليق هذه التعريفات.

خلال ولايته الأولى، هدد ترامب بفرض تعريفات إضافية على السيارات الأوروبية، وهو قرار في حال تنفيذه في ولايته الثانية سيؤثر بشكل أكبر على اقتصاد ألمانيا المتباطئ. في حين أن أمريكا تفرض تعريفات بنسبة 25% على السيارات الأوروبية، يفرض الاتحاد الأوروبي تعريفات بنسبة 10% على واردات السيارات الأمريكية.

رغم ذلك، تفرض أمريكا تعريفات بنسبة 25% على واردات الشاحنات الأوروبية، وهي نسبة أعلى بكثير من تعريفات أوروبا. السبب وراء دعم أمريكا لهذا النوع من السيارات هو شعبيتها والطلب العالي عليها بين المستهلكين الأمريكيين.

في هذه الظروف، يطالب ترامب بتوحيد التعريفات وهدد أوروبا بزيادة التعريفات. يعتقد بعض المحللين أن فرض تعريفات متبادلة بين أمريكا وأوروبا سيتسبب في خسائر كبيرة لأمريكا، لأن حوالي 20% من حجم صادرات السيارات الأمريكية في عام 2023 تم إنتاجها من قبل شركات السيارات الأوروبية الموجودة في الولايات المتحدة.

لذلك، مع بدء حرب تجارية، ستفقد الولايات المتحدة جزءًا كبيرًا من الإيرادات الناتجة عن صادرات السيارات.

بناءً على ذلك، يعتبر البعض تهديد ترامب بفرض تعريفات على شركات صناعة السيارات في الاتحاد الأوروبي نوعًا من التكتيك التفاوضي لإقناع هذا الاتحاد بمطالب ترامب السياسية والأمنية.

لقد انتقد مرارًا حلف الناتو والسياسات الدفاعية الأوروبية من قبل، واستخدم التعريفات كأداة للضغط على الأوروبيين لإجبارهم على زيادة نفقاتهم الدفاعية.

الاضطراب في النظام الاقتصادي العالمي

تشكل التعريفات التجارية في النهاية جزءًا من التكلفة الإجمالية للسلعة، وسيدفع المستهلك النهائي تكلفتها. بناءً على ذلك، يتوقع المحللون أن تؤدي التوترات التجارية إلى زيادة التضخم وارتفاع أسعار السلع في الدول المعنية. فرض التعريفات على واردات الصين خلال الولاية الأولى لترامب، رغم أنه قلل من العجز التجاري للولايات المتحدة مع هذا البلد، إلا أنه زاد من العجز التجاري مع دول أخرى لأن الشركات الأمريكية بعد فرض التعريفات على واردات الصين استبدلت بشركاء آخرين من دول أخرى، وبالتالي زاد العجز التجاري الأمريكي مع أوروبا.

مؤشرات الاقتصاد الأمريكي أيضًا أظهرت ردود فعل سلبية على قرارات ترامب التعريفية في الأسابيع الماضية. انخفض مؤشر الدولار من 28 فبراير إلى 10 مارس بحوالي 37%، وهو أحد أسرع الانخفاضات في السنوات الماضية.

كما أظهرت مؤشرات الأسهم الأمريكية ردود فعل سلبية تجاه المخاطر التجارية. لم يكن انخفاض قيمة الدولار ظاهرة غير متوقعة لترامب، لأن انخفاض قيمة العملة يعزز الصادرات، ولكن في الولاية الأولى لفرض التعريفات في عام 2018، على عكس توقعات ترامب الأولية، ارتفعت قيمة الدولار الأمريكي خلال فترة الحرب التجارية. كان السبب هو أن التوترات التجارية أثارت قلق المستثمرين بشأن آفاق الاقتصاد العالمي، وفي مثل هذه الظروف، لجأ العديد من المستثمرين إلى الدولار كملاذ آمن.

وفقًا لحسابات بلومبرغ إيكونوميكس، كلفت الحرب التجارية بين أمريكا والصين الاقتصاد الأمريكي حوالي 316 مليار دولار حتى نهاية عام 2020.

كما أعلنت الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وجامعة كولومبيا في تقارير أن الشركات الأمريكية فقدت على الأقل 17 تريليون دولار من قيمة أسهمها بسبب التعريفات التي فرضتها الولايات المتحدة على الواردات من الصين.

هل ستكون هناك فائز في الحرب التجارية

يعتقد بعض المحللين أن حرب التعريفات التي أطلقها ترامب كانت أحد العوامل التي أدت إلى تباطؤ نمو التجارة العالمية في عام 2019.

جوزيف ستيغليتز، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، هو أحد أشهر المعارضين لفرض التعريفات في الاقتصاد الأمريكي.

يعتبر هذه الإجراءات غير فعالة ويعتقد أن تأثير التعريفات سيكون سيئًا للغاية لأمريكا والعالم.

يقول منتقدون آخرون إنه رغم أن التعريفات قد تدعم بعض الصناعات الخاصة مثل الصلب وتخلق فرص عمل، إلا أن تكلفة زيادة أسعار المواد الخام والسلع الوسيطة ستكون على عاتق الصناعات التحتية والمستهلكين أكبر بكثير.

فرض التعريفات أثر أيضًا على الاقتصاد الصيني.

بعد فرض التعريفات في الولاية الأولى لترامب، شهدت الصين نموًا اقتصاديًا أقل.

ستتأثر بعض الدول الأخرى بشكل غير مباشر من فرض التعريفات الأمريكية على المنتجات الصينية.

على سبيل المثال، ستتضرر ألمانيا، باعتبارها اقتصادًا يعتمد على الصادرات الصناعية، من انخفاض الطلب من الصين وأمريكا.

رغم كل الأضرار المحتملة للتعريفات على الاقتصاد العالمي، يتوقع المستثمرون أن التوتر التجاري سيضر بالاقتصاد الصيني والأوروبي أكثر من أمريكا، وفي النهاية سيتدفق رأس المال نحو الأصول الآمنة، أي الدولار.

في المقابل، يعارض الاقتصاديون التيار الرئيسي بدء الحرب التجارية ويحذرون من أن التعريفات ستنتهي في النهاية بالإضرار بالاقتصاد الأمريكي والعالمي.

Share This Article
Every media institution, regardless of its origin or the doctrine it embraces, heralds the dawning of a new vista — a window that illuminates hidden recesses with the radiance of insight. It symbolizes the rich tapestry of perspectives that enable us to perceive and interpret our world. At the IranGate Analytical News Agency, our commitment is unwavering: to uphold the highest standards of journalistic integrity. We recognize and value the media literacy of our audience. We don't merely acknowledge it — we champion its growth, ensuring it thrives rather than diminishes. Our guiding principle resonates through every story we present: 'IranGate: Your Gateway to Enlightened Awareness.'