وفاق بعيد جدًا قريب جدًا
وفاق بعيد جدًا قريب جدًا كل شخص بطريقة ما يكسر قلبنا الغرباء يكسرون والأصدقاء يكسرون إذا كسر الغرباء فلا مشكلة
اسألوا الأصدقاء لماذا يكسرون
كانت هذه الأبيات التي قرأها مسعود پزشکیان دفاعًا عن حكومته مخاطبًا النقاد
الشعر الذي لم يكن يحمل لون الشكوى أو الجدال بقدر ما كان يحمل تساؤلًا ودهشة، وكأن الرئيس لم يكن يريد فقط أن يسأل بعض مؤيديه لماذا انضموا إلى صفوف النقاد، بل كان يظهر أيضًا أن مثل هذا الحدث بالنسبة له غير مفهوم وغير متخيل
لكن لماذا وكيف انضم جزء من مؤيدي پزشکیان بسرعة إلى صفوف النقاد إلى درجة أنهم يتحدثون ضد حكومته بالكامل، ولماذا وكيف استطاع پزشکیان في هذه الفترة القصيرة أن يحول بعض مؤيديه إلى نقاد، بينما جلس البعض جانبًا، توجه البعض إلى النقد، واتخذ البعض الآخر الصمت المليء بالشكوى
يبدو أن جذور هذه المسألة تكمن في الفهم المختلف الذي يحمله پزشکیان للسياسة، وعلى الرغم من أنه يبحث عن نوع من التوافق الوطني ويتحدث عن إيران للجميع، إلا أنه في الممارسة الفعلية وعند مواجهة الحقائق الصعبة والعقليات التقليدية يواجه تحديات وردود فعل، وقد يتعرض رأس المال الاجتماعي لحكومته للتآكل في المستقبل القريب
في تحليل هذا الوضع المختلف على مستويين الخطاب والميدان، يمكن الحديث عن تعقيدات السياسة وأن الأمور التي تبدو سهلة في الظاهر أو في مستوى العقلية أو الكلام قد تكون في الممارسة الفعلية صعبة ومرهقة للغاية
كأن السياسة بكل مرارتها وعنفها وصعوبتها التي غالبًا ما تحملها تشترك مع الحب الرقيق في هذه النقطة، حيث تبدو سهلة في البداية لكن الصعوبات تبرز مع تقدم العمل، العديد من خيبات الأمل والتوقفات والانفصالات والإرهاق في مسار السياسة تشبه الحب، بل وأكثر من ذلك، ناتجة عن هذه السهولة الظاهرة في البداية والصعوبات التي تظهر لاحقًا، ومن هذا المنظور لا يوجد فرق كبير بين نماذج التغيير المختلفة سواء كانت ثورة أو إصلاحات أو ما يسمى بإصلاح ثوري، باستثناء أن أبعاد الصعوبات وخيبات الأمل والنتائج في الثورة والإصلاح الثوري والإصلاحات تتزايد تدريجيًا
پزشکیان وجمهوره سواء كانوا مؤيدين أو معارضين الآن يواجهون هذه الثنائية من السهولة الظاهرة في البداية والصعوبات المتزايدة
پزشکیان في تصوره لميدان السياسة يتحدث عن ضرورة التوافق والمصالحة الوطنية وتقليل النزاعات والفجوات الداخلية وتعزيز الروابط، ويؤمن بأن هذا العمل ممكن بناءً على ما يراه حقًا وعدلًا
كأنه يرى في عقله أن هذه المسألة طبيعية وبديهية لدرجة أنه لا يستطيع أن يتخيل أنه عندما يتجاوز العمل مستوى الكلام ويصل إلى ميدان العمل، فإن أجزاء متنوعة من القوى السياسية والاجتماعية ستعارضها، قوى ليست فقط المستفيدين من المسار الحالي، بل أيضًا العديد من المحرومين والصامتين والمهمشين والنقاد الذين يعتبر پزشکیان خطابه ممثلًا لهم ويريد أن يرفعهم، لديهم القدرة الكامنة على النهوض بالنقد وحتى المعارضة
أن يقول پزشکیان إن كسر الغرباء لا يهم، يشير إلى أنه واقعي بما يكفي في مجال السياسة ليعرف أن القوى المعارضة والمستفيدة من المشهد الحالي ستنهض ضده، وكان مثل هذا الحدث متوقعًا بالنسبة له
المسألة والتساؤل ودهشة پزشکیان هي لماذا يكسر الأصدقاء
هنا تظهر صعوبات التوافق، حيث تبرز الحقيقة من نافذة العقلية
جمع الجميع والانتباه إلى جميع القوى المحرومة والمهمشة والأقليات والصامتين، بقدر ما يكون سهلًا وجاذبًا للأصوات في موسم الانتخابات، يكون صعبًا ومفقدًا للأصوات عند استقرار الحكومة
مثل الجليد الذي يذوب في حرارة الصيف والشجرة التي تبقى عارية من الرياح العاتية في الخريف، بالطبع، القوى التي تعبيرًا عن پزشکیان حُرمت من حقوقها ما زالت تتصارع مع عقبات حقيقية للسلطة
العقبات التي تنتج هذا الحرمان، والتي يمكن للحكومة والرئيس تعديلها إلى حد ما، ولكن من الواضح أن هذا التعديل لا يتطابق مع المطالبة والشعار الانتخابي
لذلك، يدفع القوى الداعمة إلى النقد أو الخمول ولا يشعرون بفرق بين الحكومة الجديدة والأسلوب القديم
من ناحية أخرى، تأخذ الحكومة شكلًا فسيفسائيًا حيث توجد فيها قطع مختلفة ومتنوعة وأحيانًا متعارضة، وترتيبها بجانب بعضها البعض وتقديم بناء التوافق من ناتجها يبدو معقدًا وأحيانًا غير ممكن
ومع ذلك، فإن هذه المهمة الصعبة وربما المستحيلة هي الشرط اللازم لأي تغيير في الظروف الحالية
في الواقع، لدى پزشکیان نموذج في ذهنه حيث تكون الخلفية والنتيجة أو المدخل والمخرج عمليًا واحدًا
هو يعتبر التوافق الوطني شرطًا مسبقًا لتغيير الوضع الحالي، وفي نفس الوقت، الوضع الحالي في تعارض مع التوافق الوطني
سواء من جانب المعارضين الذين لا يتقبلونه أو المؤيدين الذين لديهم مطالب أكبر بكثير مما يرونه في الميدان العملي
في هذه الأثناء، قد يكون مواجهة پزشکیان مع المعارضين المتشددين أسهل
لأنهم في سياق عملية التصفية قد تمتعوا بالعديد من الحقوق الخاصة، وإزالتها تجلب للحكومة مصداقية، وإذا كان هناك تحدٍ أو مقاومة، وهو ما يحدث بالطبع، فإن هذا التحدي يؤدي إلى مزيد من انسجام المؤيدين وتعبئة الرأي العام، ولا يوجد ما يدعو للقلق
الوضع الحالي لـ پزشکیان وشعار التوافق الوطني يمكن اعتباره مشابهًا لموقف حسن روحاني في بداية عمله وفي سعيه لتحقيق الاتفاق النووي، حيث على الرغم من أن المعارضين والقلقين كانوا يهاجمونه باستمرار هو ومحمد جواد ظريف وعملية المفاوضات، إلا أنهم في الواقع كانوا يبنون المصداقية والشرعية لروحاني وحكومته
الآن أيضًا، يمكن اعتبار التوافق الوطني كمشروع ضخم لحكومة پزشکیان في طريق تحقيق التوافق والتفاهم بين القوى المتعارضة والمختلفة، يمكن اعتباره الاتفاق النووي الداخلي، حيث أن هجمات المعارضين الراديكاليين عليه تزيد من سمعة ومكانة حكومة پزشکیان
حتى في جلسة البرلمان بالأمس، كان واضحًا انفعال وارتباك المعارضين الراديكاليين، حيث لم يعرفوا ماذا يقولون في مواجهة شعار التوافق واعتماد پزشکیان على البرنامج السابع والسياسات العامة للنظام، ومن أين يبدأون في معارضته
هذا في حين أن خيبة الأمل لدى المؤيدين من تحقيق مطالبهم في إطار هذه الحكومة، كما حدث بشكل خاص للأقليات العرقية والدينية في هذه الفترة القصيرة، تسلب الحكومة من مصداقيتها وتضعف وتحد من قاعدتها الاجتماعية التي كانت محدودة وهشة حتى في الانتخابات
لذلك، يبدو أن ما يجب أن يكون له أهمية وأولوية أكبر لـ پزشکیان وخطابه، أكثر من الحصول على ثقة البرلمان للوزراء، وهو أيضًا ضروري، هو الحفاظ على ثقة الناخبين وتقديم صورة تتناسب مع شعار إيران للجميع من الحكومة ونهجها في المجتمع
نفس المهمة الصعبة وفي الوقت نفسه المشتركة التي يواجهها پزشکیان ومؤيدوه المتنوعون، مثل قصة حب تبدأ بنظرة سهلة ورومانسية لكنها تتجه لاحقًا إلى صعوبة الطريق وضيق الأفق وأحيانًا إلى المأساة

