خط قرمز پوتین کجاست

Parisa Pasandepour
5 Min Read
خط قرمز پوتین کجاست

أين هو الخط الأحمر لبوتين

أين هو الخط الأحمر لبوتين؟ فلاديمير بوتين رئيس روسيا يتبع دائمًا صيغة واضحة فيما يخص تصعيد التوترات. يتحمل الضغوط المتزايدة لفترة من الوقت، لكنه في النهاية يفرغ صبره ويرد.

هذا التاريخ يثبت أن قراره بعدم الرد بقوة على هجوم أوكرانيا على منطقة كورسك الروسية لا ينبغي أن يُعتبر دليلًا على أن خطوطه الحمراء مجرد خدعة. منذ أن تولى بوتين السلطة قبل ما يقرب من ربع قرن، كان يسعى للحصول على مكانة مساوية للغرب بقيادة الولايات المتحدة.

كان يعترف في وقت من الأوقات بحلف الناتو كشريك، بل سعى لعضوية روسيا فيه، وكان دائمًا يعتقد أن حجم روسيا ودورها التاريخي في الشؤون العالمية يستحقان معاملة خاصة. من وجهة نظره، روسيا ليست مجرد بلد مثل باقي البلدان، ويجب على الغرب أن يتقبل هذه الحقيقة. هذه النظرة تعني أن الغرب يجب أن يأخذ في الاعتبار مصالح روسيا وتفسيراتها المختلفة للمخاطر في قراراته.

لكن الغرب كان له وجهة نظر مختلفة. عندما انضم حلف الناتو في عام 2004 إلى ثلاث جمهوريات سابقة من الاتحاد السوفيتي، إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، اعتبر بوتين هذا الإجراء تهديدًا وجوديًا. لكن انضمام أوكرانيا وجورجيا إلى الناتو هو ما دفع بوتين إلى نقطة الانفجار وأصبح أحد الدوافع الرئيسية لروسيا للهجوم على جورجيا في عام 2008.

قد تبدو ردة فعل روسيا في البداية راديكالية، لكنها في الواقع تتماشى تمامًا مع طبيعة روسيا. بوتين، مثل جميع القادة السوفييت، لديه خوف عميق مشابه لخوف راسكولنيكوف بطل الرواية الكلاسيكية ‘الجريمة والعقاب’ لفيودور دوستويفسكي. من لا يرد بقوة على الإهانات في الحياة يُعتبر جبانًا، بلا حقوق أو مصالح يحميها أحد.

بالنسبة لبوتين، لم يكن قبول تجاهل أو عداء القوى الأخرى والتعايش معها خيارًا أبدًا.

كان بوتين واضحًا تمامًا في هذا الأمر منذ البداية. عندما بدأ عمله كرئيس لروسيا في عام 2000، حذر الغرب قائلًا: إذا استبعدتم روسيا، سنضطر لإيجاد حلفاء وتقوية أنفسنا، ليس لدينا خيار آخر. لذلك عندما دعمت الولايات المتحدة علنًا الثورة الأوكرانية في عام 2014 التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش، ردت روسيا واحتلت شبه جزيرة القرم.

سخرية الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي وصفت روسيا بأنها قوة إقليمية عززت فقط عزم فلاديمير بوتين على تثبيت مكانة روسيا العالمية. في عام 2022، أظهر بوتين مدى جديته في هذا الهدف من خلال بدء هجوم واسع على أوكرانيا. قرر بوتين أنه إذا لم يحترم الغرب روسيا كما ينبغي، فسيدافع عن مصالح بلاده بالقوة. ما الخيار الآخر المتاح له؟

لذلك عندما يقول بوتين إنه إذا سمحت الولايات المتحدة وبريطانيا لأوكرانيا بإطلاق صواريخ بعيدة المدى غربية باتجاه روسيا، فإن حرب الناتو وروسيا ستصبح حتمية، لا ينبغي تجاهل هذا التحذير.

على الرغم من أن بوتين لم يهدد بشكل مباشر باستخدام الأسلحة النووية، إلا أنه أشار فقط إلى أن طبيعة الحرب المتغيرة تتطلب ردًا خاصًا. لكن بعض المقربين منه هددوا بشكل واضح باستخدام هذه الأسلحة.

منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، كانت هناك مخاوف كبيرة بشأن انتشار الحرب والصراع إلى ما وراء حدود أوكرانيا.

التحدي الرئيسي الذي يواجه الغرب هو ضمان ألا يتحول الصراع المأساوي الذي يحدث في أوكرانيا إلى كارثة بأبعاد يوم القيامة.

هذا يعني منع تصعيد الصراعات التي يمكن أن تؤدي إلى مواجهات أوسع بين القوى العالمية، وحتى خطر استخدام الأسلحة النووية.

Share This Article
Master's Degree in International Relations from the Faculty of Diplomatic Sciences and International Relations, Genoa, Italy.