ألغاز سوق النفط مستمرة
سوق النفط يعتمد على الهزات العرضية الناتجة عن الأحداث السياسية والكوارث الطبيعية لتزيد الأسعار قليلاً ثم تعود لتنخفض كما هو متوقع. هذا واقع يواجهه المستثمرون في سوق النفط، المساهمون في شركات النفط، والدول المصدرة. العواصف العنيفة الأخيرة في أمريكا أثرت بشكل جدي على إنتاج النفط في خليج المكسيك وأخرجت من السوق حوالي 730 ألف برميل يومياً لعدة أيام وليس أكثر. الأزمة السياسية في ليبيا بدلاً من أن تتجه نحو الاستقرار والهدوء، ازدادت سوءاً، والأمم المتحدة عاجزة عن تحقيق استقرار أدنى في هذا البلد. الانخفاض الجدي في إنتاج النفط الليبي أدى إلى أن يصل مجموع النقص في النفط الداخل إلى السوق إلى مليون ونصف برميل يومياً. الزيادة المؤقتة في أسعار النفط كانت نتيجة لهذه التحولات، والمثير للاهتمام أن خبر استمرار خفض الإنتاج في ثمانية دول من أوبك بلس لم يكن له تأثير كبير. كما أعلنت السعودية أنها ستزيد من صادرات النفط إلى الصين، وهذا أيضاً سبب جديد لعدم انتعاش الأسعار، في وقت يتجه فيه الطلب النفطي في الصين بالفعل نحو الانخفاض. في ظل هذه الظروف، قامت مؤسسات مورغان ستانلي وغولدمان ساكس بتقدير انخفاض أسعار النفط وخلق فائض جدي في السوق العام المقبل، وهو ما أكدته أيضاً مؤسسة ماكواري في تقريرها الأخير. خبراء هذه المؤسسة أشاروا في تقديراتهم الجديدة إلى الزيادة الجدية في إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك وانخفاض الطلب خاصة في الصين، وهي نفس النقاط التي أكدها خبراء المؤسسات الائتمانية والمصرفية الأخرى حول سوق النفط، وشددوا على أن الفائض النفطي الموجود في السوق العام المقبل سيكون كبيراً. ألغاز سوق النفط باقية، وأكبر لغز هو النقطة البسيطة الدائمة: إلى أي مدى يحتاج هذا السوق إلى الأزمات السياسية والعسكرية والكوارث الطبيعية لانتعاشه، خاصة في ظل تأكيد وكالة الطاقة الدولية على الاتجاه التنازلي في الطلب على النفط، وهو ما اعترفت به أوبك أيضاً في تقريرها الأخير.

