رئيس جمهورية مختلف
ما هو سر تفوق وفوز مسعود بزشكيان في ماراثون الانتخابات ورفعه من مقعد التمثيل إلى قمة الهرم التنفيذي للبلاد؟ وأكثر من أي عبارة أو خيار، هذا النجاح والازدهار مدين وممتن لأي نهج وسلوك واستراتيجية؟ قد تقول لنفسك الآن ما هو مكان مثل هذا السؤال، وهو الآن رئيس الحكومة والإجابة على هذا السؤال لا تكشف عن موضوع جديد ولا تحدث فرقًا كبيرًا، سواء أحببنا ذلك أم لا، وسواء أعجبنا أم لم نعجب، هو رئيس جمهورية إيران لمدة أربع سنوات أخرى. ولكن النقطة هنا هي أنه لفهم الأداء والمواقف المختلفة للرئيس بشكل صحيح ومنطقي في المجالات المختلفة، واتخاذ الإجراءات اللازمة والضرورية لفهم أدائه وتسهيل التوافق العام حول تقدم أعمال الحكومة في إدارة أمور الأمة، فإن الإجابة على هذا السؤال السابق تضع أمامنا خارطة طريق مدروسة.
منذ أيام الحملات الانتخابية، كنت أؤكد بشكل مضاعف على نقطة واحدة وهي أنه يتعين على مؤيدي وأصدقاء الحملة الانتخابية، قبل كل شيء، الاعتراف بالاختلافات الشخصية والسلوكية لمسعود بزشكيان والنظر إليه في إطار فرديته وذاته، وتنظيم إطار العمل الانتخابي والإعلاني بناءً على ذلك.
في الأجواء السياسية الإيرانية المعتادة التي عانت من عبادة الشخصية وتحملت الكثير من المصائب، كان مثل هذا الكلام مصحوبًا بتفسيرات سلبية وفرضيات غير إيجابية، حيث لم يأتِ أحد ولم يذهب أحد.
لا نصنع من بزشكيان صنمًا ولا نتحدث بطريقة تجعله يبدو كأنه مميز وفريد من نوعه وكل شيء يعتمد عليه، وكأن الآخرين ليس لهم دور في رفعه ولن يكون لهم. بينما كان المقصود هو قبول الاختلافات الشخصية والسلوكية ونموذجه الخاص في الكلام بعيدًا عن التقييم الإيجابي أو السلبي مقارنة بأسلافه السابقين، حتى نتمكن من جانب من جذب أكبر قدر ممكن من الدعم بفضل قدراته الشخصية المختلفة، ومن جانب آخر ندرك أنه هو ما يظهره، وبناءً على ذلك نتابع التوقعات والمطالب منه بشكل منطقي ومنظم، دون الوقوع في وهم التغيير الغريب أو المبالغة في قدرته على حل المشاكل والتحديات القديمة.
أول مؤتمر صحفي لرئيس الحكومة الرابعة عشرة مع وسائل الإعلام وردود الفعل الناتجة عنه كان بالضبط نتيجة عدم مراعاة هذا الاختلاف، مما جعله عقدة محيرة، وأصبح الفاعلون من مختلف الأطياف شركاء فيه من وجهة نظرهم، وأخذوا جزءًا منه على أنه عدم توافق مع فرضياتهم المؤسسية ومطالبهم، وبدأوا في النقد والاعتراض. بينما في الجانب المادي، كان أول مؤتمر صحفي لمسعود بزشكيان كرئيس للجمهورية يتمتع بمعايير مقبولة ومميزة، حيث تم الحفاظ على مكانة وسائل الإعلام، وكان نطاقه شاملاً وجامعًا لمختلف الأذواق والاهتمامات، وكان تنظيم الجلسة وشكلها مشرفًا.
وفي الجانب البرمجي أيضًا، بعيدًا عن النكات والأقوال المتداولة والمسبوقة للرئيس، التي لم تكن تحتوي على أي شيء غير متسق أو غير متوازن في ضوء فهم هذا الاختلاف، كانت مليئة بالذكاء والفطنة الدبلوماسية، خاصة في الأسئلة المتعلقة بالسياسة الخارجية وفي مواجهة وسائل الإعلام الدولية. أجاب بزشكيان على الأسئلة التحديية بذكاء خاص ولكن بلغة عامية، حيث أن أصغر زلة يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة.
في موضوع استخدام لفظة ‘أخ’ للأمريكيين، التي انتقدها معارضو الحكومة، يتجاهلون مقدمة قول الرئيس والشروط الواضحة والشاملة التي وضعها. والأصدقاء الذين جعلوا من تلك الكلمة موضوعًا للانتقاد الحاد لا يدركون أن الأهم هو العمل والجهد والإنجازات التي يحققها الرئيس، وليس استخدام لفظة استعملها في أدبياته مرارًا وتكرارًا للمسؤولين الداخليين والخارجيين وأصدقائه، وهي جزء من سلوكه وشخصيته بعيدًا عن أي تقليل أو تخفيض في الكلام.
على أي حال، إذا قبلنا اختلاف بزشكيان والسلوك والسلوكيات المتأصلة فيه، بعيدًا عن هذه الجوانب والانتقادات الفورية، فإن توقعاتنا وتوقعاتنا تصبح منطقية، ويمكننا أيضًا أن نسعى لتقدم شؤون الدولة والأمة من خلال تعاون منطقي ومثمر قائم على الواقع العيني والوحدة في التنوع.

