تكرار ادعاء لا أساس له من قبل أوروبا
تكرار ادعاء لا أساس له من قبل أوروبا، حيث دعمت الاتحاد الأوروبي في تصرف غير عادي ونادر ادعاء الإمارات العربية المتحدة الإقليمي بشأن الجزر الإيرانية التاريخية بالكامل أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى. وقد أظهرت الصين وروسيا سلوكاً مشابهاً في السابق.
من الواضح أن الإمارات العربية المتحدة لا تمتلك أي قدرة أو إمكانية لإثبات أو فرض رغبتها على إيران، كما أن المجتمع الدولي يفتقر إلى الوثائق القانونية لمتابعة مثل هذا الطلب والادعاء.
الآن يثار التساؤل حول الهدف والدافع وراء متابعة الإمارات العربية المتحدة لهذا الطرح، وعلى الجانب الآخر، ما هو الهدف والدافع وراء مشاركة قوى مثل الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين في هذه اللعبة.
الإمارات العربية المتحدة دولة تفتقر إلى الهوية التاريخية، ولكن بسبب موقعها الجغرافي ودعم القوى العالمية المؤثرة وإدارة التفاعل مع هذه القوى وأسلوب الحكم المتناسب مع موقعها وظروفها، فقد حصلت على ثروة كبيرة وتحولت إلى نقطة ارتكاز للقوى العالمية.
الحاكم الحالي لهذه الإمارة، من خلال إيجاد تماسك داخلي ووضع برنامج طويل الأمد للتنمية، تمكن فعلياً من تحقيق اثنين من العناصر الثلاثة للتحول إلى قوة إقليمية: الثروة والتنمية الاقتصادية.
لكن العنصر الثالث، وهو الأمن المستدام، يتحقق عندما تتمكن الإمارات من تثبيت هويتها التاريخية والإقليمية، وهذا التحدي الكبير ليس من السهل حله. فالإمارات لا تنظر فقط إلى أرض إيران، بل لديها أيضاً مشاكل وتحديات إقليمية مع السعودية وقطر وعمان، وعلاوة على ذلك، تسعى منذ فترة طويلة إلى التواجد حتى في الفناء الخلفي للسعودية، أي اليمن.
لكن تركيز الإمارات بشكل كبير على الجزر الإيرانية يعود إلى عدة أسباب محددة وواضحة.
1. التحدي مع إيران في الوقت الحالي هو نوع من السعي للقوة، ومهمة الإمارات في الحفاظ على اقتصادها الديناميكي الذي يقوم على التجارة والوساطة يتطلب استمرار الوضع المتوتر بين إيران والغرب.
إذا انهارت هذه المعادلة لأي سبب، فإن جزءاً كبيراً من الميزة التجارية للإمارات سيفقد فعلياً.
في ظل العلاقة المتوترة بين الغرب وإيران، تعد الإمارات واحدة من الممرات الرئيسية للتجارة والمعاملات المالية والاقتصادية لإيران، وهذا الأمر يدفع إيران للتعامل مع الإمارات بحذر.
2. ادعاء الإمارات الإقليمي على الجزر الثلاث هو نوع من تنفيذ مهمة تتم متابعتها من قبل أوروبا وأمريكا، والهدف منها واضح تماماً، وهو عرقلة تحسين العلاقات بين إيران وجيرانها الجنوبيين واستخدامها كأداة ضغط.
3. بمواصلة هذه السياسة، تتماشى الإمارات فعلياً مع السياسة الإقليمية لأوروبا وأمريكا في الضغط على إيران، وهذا التماشي يرتبط بشكل ما بالحفاظ على التوازن السياسي في المنطقة.
من الطبيعي ألا يُنظر إلى موضوع التوتر الإقليمي بين إيران والإمارات على أنه مجرد خلاف إقليمي بين دولتين، بل هو تابع لمجموعة من السياسات والبرامج والتحديات التي توجد بين إيران والغرب، حيث إن موضوع إسرائيل والعلاقات بين إيران وأمريكا هو المحور الرئيسي فيها.
طالما لا توجد رؤية واضحة حول أفق العلاقات بين إيران ومجموعة الغرب، أي أمريكا وأوروبا، فإن أدوات الضغط والتهديد ستظل موجودة في مستويات وفترات زمنية مختلفة.
بقاء العلاقات مع الغرب في طريق مسدود سيؤدي إلى استمرار الضغط على إيران واستمرار العقوبات. هذان العنصران، وهما العقوبات والضغط، جزء مهم من سياسة الغرب التي تهدف إلى دفع إيران نحو صفقة ذات مكاسب قليلة لإيران.
صحيح أن القدرة العسكرية الحالية والأهم من ذلك العزم الوطني الإيراني في الدفاع عن الوحدة الإقليمية قد شبهت ادعاءات الإمارات العربية المتحدة بشرب كوب من الماء البارد في حرارة منتصف النهار في الصحراء، الذي لا يلبي أي حاجة، ولكن يجب التفكير في المستقبل والقضاء على أسباب وبنية هذه التحديات.
إيران، مهما كانت قدراتها، لن تكون قادرة على تحمل الضغط والعقوبات بشكل مستمر، ويجب أن يتحول الصراع مع العالم إلى تفاعل، وعبء تحقيق هذا الهدف يقع على عاتق كل من صناع القرار النهائيين وأيضاً على عاتق الجهاز الدبلوماسي للبلاد.
النهج الحالي للحكومة مشجع وصحيح، لكن بطء التبادل الدبلوماسي بين إيران ومجموعة الغرب يضرنا إلى حد ما لأنه يجعل اتخاذ القرارات أكثر صعوبة وتنفيذها أكثر تعقيداً.
الجهاز الدبلوماسي للبلاد يفتقر إلى مبادرة عملية وواضحة، وهذا الأمر يضع سياسة التفاعل مع العالم في هالة من الغموض إلى حد ما.

