النساء في انتخابات إيران وأمريكا
النساء في انتخابات إيران وأمريكا
الدكتور حسين دهشيار أستاذ العلاقات الدولية بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة علامه طباطبائي في كتابه القيم بعنوان طبيعة النظام الانتخابي الأمريكي النظرية والعملية، تناول دراسة وتحليل النظام الخاص للانتخابات الرئاسية في أمريكا والذي يعتبر مرجعاً نادراً في هذا المجال لتخصصي الحقوق والعلوم السياسية
لكن المقال الذي كتبه في عام 2004 حول احتمال تولي كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي ثم وزيرة الخارجية في عهد جورج بوش الابن رئاسة الجمهورية في صحيفة شرق أثار جدلاً
توقع دهشيار أن رايس لن تتمكن من الوصول إلى أعلى منصب في الولايات المتحدة لأنها امرأة سوداء وقبيحة، بغض النظر عن مدى حساسية استخدام هذه الكلمات، فإن هذا التوقع كان صحيحًا حتى الآن
دونالد ترامب في انتخابات 2016 و2020 هزم امرأتين كانتا من نفس الحزب ولكن كان لهما مظهر وشخصية وخلفية مختلفة
هذه النتيجة أظهرت أن حتى في أكثر البلدان تقدمًا في العالم، النظرة للمرأة لا تزال تقليدية
نظرة إلى تاريخ إيران خلال الستين عامًا الماضية تُظهر مدى حساسية دخول النساء إلى الساحة الانتخابية
في 26 يناير 1963، وخلال إجراء الاستفتاء المعروف بالثورة البيضاء، مُنحت النساء حق التصويت لأول مرة
قبل هذا التاريخ، كانت المادة 10 من قانون الانتخابات تضع النساء بجانب المجانين والمفلسين المقصرين كفاقدين لحق التصويت، ومع انتصار الثورة الإسلامية في عام 1979 ومشاركة النساء الواسعة في استفتاء 30 و31 مارس 1979 انتهى الأمر بتشكيل نظام الجمهورية الإسلامية في إيران
على الرغم من أن امرأة واحدة، منيرة گرجيفرد، كانت حاضرة في مجلس المراجعة النهائية لدستور الجمهورية الإسلامية في إيران، والنساء كناخبات يتمتعن بحق التصويت في أربع انتخابات: مجلس خبراء القيادة، الرئاسة، مجلس الشورى الإسلامي، والمجالس المحلية، إلا أنهن لم يكن لديهن حتى الآن مرشحة معتمدة في انتخابات مجلس خبراء القيادة والرئاسة
كلمة رجال المزدوجة المعنى في المادة 113 من الدستور وعدم تدخل مجلس صيانة الدستور في تعريف هذه الكلمة في قرار تعريف المعايير والشروط اللازمة لتحديد الرجل السياسي الديني والمدير والمدبر للمرشحين للرئاسة في عام 2021، على الرغم من تكليف هذا الأمر لمجلس صيانة الدستور في البند العاشر من السياسات العامة للانتخابات المعلنة في عام 2016، يظهر أن قضية النساء والانتخابات لم تُحل بعد ستين عامًا من الصراع
مثال حديث على هذا الأمر هو إجراء انتخابات نقابة المحامين المركزية في 11 أكتوبر من هذا العام حيث تم الإدلاء بـ 4999 صوتًا صحيحًا في الصندوق، ومع أن حوالي نصف المحامين كانوا من النساء، إلا أنه في القائمة النهائية للمرشحين، وبعد مراجعة الصلاحيات وانسحاب بعضهم من المنافسة، كان هناك 18 امرأة فقط، ومن بين هؤلاء، تمكنت السيدة فريدة غيرت فقط من الوصول إلى مجلس الإدارة في المركز السابع
بالطبع، موضوع الانتخابات الرئاسية ونقابة المحامين له فرق مهم وهو أن في الأولى يكون التأكيد على الأهلية موضوعًا لا يمكن الاعتراض عليه، بينما في الثانية يكون موضوع اختيار الأفراد بغض النظر عن الجنس، على الرغم من أنه في الواقع كان للجنس تأثير في الاختيار
بعض النساء غير راضيات عن وضعهن في المجتمع، ويمكن اعتبار هذا الوضع نتيجة لأربع نظرات: الأولى، نظرة الرجل إلى الرجل حيث الرجال يملكون نظرة متعاطفة ومؤيدة لبعضهم البعض؛ الثانية، نظرة الرجل إلى المرأة بشكل تقليدي وفي معظم الحالات تكون نظرة من الأعلى إلى الأسفل؛ الثالثة، نظرة المرأة إلى الرجل حيث النساء في معظم الحالات يقبلن ويؤيدن الرجال؛ والرابعة، نظرة المرأة إلى المرأة والتي للأسف ليست متعاطفة ومؤيدة كما هي بين الرجال
من بين النظرات الثلاث الأخيرة التي تشارك فيها النساء، في حالتين تعود مسؤولية اختيار النهج إلى النساء أنفسهن
التغيرات الاجتماعية في إيران خلال العامين الماضيين وخاصة الأحداث في الأسبوع الماضي تظهر أن قضية الجنس لا تزال تلعب دورًا حاسمًا
لأن كاتب هذا المقال رجل، سيكون من الطبيعي أن تنظر القارئة المرأة إلى هذا الاقتراح بشك وعدم ثقة، لكن كما قال الحكماء، المهم هو القول وليس القائل، ويجب دائماً أخذ منطق الكلام بعين الاعتبار
مرضية وحيد دستجردي، أول وزيرة في جمهورية إيران الإسلامية، في إجابة على سؤال حول ما إذا كانت توافق على تولي النساء للوزارات، أجابت: لا، أكبر مساعدة للنساء تأتي من النساء أنفسهن

