لماذا غرينلاند مهمة لترامب
لماذا غرينلاند مهمة لترامب
الرئيس المنتخب للولايات المتحدة الذي ينتظر حفل التنصيب في العشرين من يناير لتولي السلطة في أمريكا أكد في سياق تصريحاته المثيرة للجدل خلال الأسابيع الماضية أنه لا يستبعد استخدام القوة العسكرية لضم غرينلاند
إصرار ترامب على الاستحواذ على غرينلاند أثار تساؤلات لدى الكثيرين حول سبب تأكيده على السيطرة على هذه المنطقة. ووفقًا لتقرير الشرق، فإن هذه الأراضي المغطاة بالجليد التابعة للدنمارك، والتي تُعرف بأنها أكبر جزيرة في العالم، قد جذبت اهتمام الاستراتيجيين في واشنطن وأماكن أخرى منذ فترة طويلة بسبب موقعها في طرق الشحن الحيوية واحتوائها على موارد معدنية رئيسية نادرة في أماكن أخرى
مصدر مقرب من دونالد ترامب أشار في رده على سؤال من نيويورك بوست حول هدف الرئيس الأمريكي المنتخب من هذه التصريحات إلى وجود عدة أسباب، موضحًا أن تصريحات ترامب تُعتبر رسالة قوية ومدروسة إلى بكين
هذا ليس مجرد كلام، بل هو فعل
إعادة الطموح إلى أمريكا. وأكد هذا المصدر أن الرئيس الأمريكي المنتخب من خلال تصريحاته في الأسابيع الماضية يرسم الإطار الأولي لعقيدة ترامب
وفقًا لتقرير مركز ويلسون، وهو مركز أبحاث يركز على السياسة الخارجية في واشنطن، فإن الولايات المتحدة منخرطة حاليًا في منافسة ثلاثية مع الصين وروسيا حول الموارد الطبيعية في منطقة القطب الشمالي، بما في ذلك الليثيوم والكوبالت والجرافيت
أليكس بليتزاس، أحد خبراء المجلس الأطلسي، أشار في حديثه إلى نيويورك بوست إلى وجود سببين رئيسيين لضم غرينلاند. الأول هو وجود احتياطيات كبيرة من العناصر النادرة التي تُعتبر ضرورية للصناعات الدفاعية والإلكترونية، والثاني هو أن غرينلاند تغطي بشكل قانوني مساحة واسعة من القطب الشمالي، مما يمكن أن يعزز موقف الولايات المتحدة في المنافسة المتزايدة للوصول إلى طرق الملاحة وموارد تلك المنطقة
الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة في منافسة هادئة مع الصين وروسيا للوصول إلى القطب الشمالي، وقد أرسلت سفنها العسكرية الجليدية في مهام تهدف إلى اكتشاف موارد هذه المنطقة الغنية
وفقًا للخبراء، فإن واشنطن تعتمد بشكل مفرط على بكين لتأمين المواد المعدنية النادرة التي توجد في آسيا وفي القطب الشمالي أيضًا، وتستخدم في تصنيع كل شيء من الهواتف المحمولة إلى أسلحة الدمار الشامل
لذلك، يرى أليكس بليتزاس أن هذه الاعتمادية على بكين لا يمكن أن تستمر في ظل الحقائق الجيوسياسية الحالية، ويبدو أن دونالد ترامب يسعى لإيجاد طرق بديلة
وأكد أن هناك احتياطيات كبيرة أخرى من هذه المواد في مناطق مثل أفغانستان، والتي لا يمكن استغلالها لأسباب متعددة، وتبدو غرينلاند كأبسط طريقة
أشار مركز ويلسون في تقرير عام 2023 إلى أن زيادة الطلب على السيارات الكهربائية والأنظمة القائمة على الطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة جعلت الولايات المتحدة تعتمد بشدة على المواد الحيوية للحفاظ على الابتكار ومكانتها في هذه المنافسة العالمية
المعادن النادرة تستخدم في معظم أشكال الدفاع الوطني، بما في ذلك التكنولوجيا والصواريخ والدبابات والأقمار الصناعية والسفن الحربية والطائرات المقاتلة، مما يجعل تأمين هذه المواد ضرورة للأمن الوطني
بحسب بليتزاس، فإن العناصر الصناعية التي تُصنع في المختبرات لا تعمل بنفس كفاءة المعادن الطبيعية، مما يجعل الولايات المتحدة عرضة للخطر في قطاع الإنتاج الدفاعي، خاصة مع زيادة التوترات مع الصين في السنوات الأخيرة
المنافسة على القطب الشمالي قد اشتدت في السنوات الأخيرة بسبب التغيرات المناخية، حيث أدى ذوبان الجليد القطبي إلى جعل الوصول إلى الموارد التي كانت غير ممكنة تقريبًا ممكنًا
في الواقع، أدى الاحترار العالمي إلى منح المزيد من الحرية للملاحين للتنقل في القطب الشمالي، لكن أمريكا تتنافس مع منافسيها الآخرين لاستغلال موارد القطب الشمالي مع أن قلة عدد السفن الجليدية تُعتبر إحدى مشكلاتها
هذه المشكلة كانت تثير قلق بعض الجمهوريين منذ فترة طويلة، بما في ذلك مايك والتز، مستشار الأمن القومي المنتخب لترامب، الذي كتب في عام 2017 منشورًا على شبكة التواصل الاجتماعي إكس (تويتر سابقًا) قائلاً: “في القطب الشمالي، حيث سننافس على الموارد الطبيعية، تحتاج خفر السواحل إلى أكثر من كاسحة جليد واحدة. روسيا لديها عشرات الكاسحات”
خفر السواحل الأمريكي الآن لديه فقط سفينتان جليديتان حيويتان، لكن والتز وعد مؤخرًا في رده على منشور على إكس يطالب بزيادة عدد هذه السفن، بأنه سيعمل على زيادة عددها في الكونغرس القادم
في 24 ديسمبر، وعد بأن هذا هو البرنامج. الآن، حيث تقوم الولايات المتحدة ببناء مصانع لتجهيز المعادن النادرة وتسعى لتقليل الاعتماد على الصين، فإن امتلاك المزيد من السفن الجليدية وشراء غرينلاند تبدو آفاقًا جذابة، حيث أن الولايات المتحدة تمتلك فقط 13% من المعادن النادرة في الأرض، في حين تُقدر احتياطيات الصين بـ 70%
ومع ذلك، لم تلق طموحات ترامب في الدنمارك ترحيبًا، حيث كرر مته فريدريكسن، رئيس وزراء الدنمارك، في رده على زيارة الابن الأكبر لترامب إلى غرينلاند يوم الثلاثاء أن هذه الأرض ليست للبيع
كانت الولايات المتحدة مهتمة منذ فترة طويلة بامتلاك غرينلاند، وحتى في عام 1867 عندما اشترت ألاسكا من روسيا، كانت تنوي تقديم عرض لشراء هذه الجزيرة في شمال المحيط الأطلسي أيضًا
بعد حوالي ثمانية عقود من ذلك، وبعد الحرب العالمية الثانية، قدمت الولايات المتحدة عرضًا بقيمة مئة مليون دولار من الذهب لغرينلاند، لكن الدنمارك رفضته
ومع ذلك، أدى هذا العرض إلى توقيع معاهدة دفاعية منحت الولايات المتحدة الوصول إلى قاعدة تول الجوية، التي أصبحت الآن قاعدة فضائية بيتوفك، وهي أبعد نقطة عسكرية شمالية للولايات المتحدة، والتي اكتسبت أهمية حيوية خلال الحرب الباردة بسبب قربها من روسيا. وقد أثار ترامب موضوع شراء غرينلاند في فترة رئاسته الأولى، وفي عام 2019 أشار علنًا إلى هذه الفكرة، لكن قادة غرينلاند والدنمارك رفضوها بشدة

