اقتصاد منهار وخروج المستثمرين الأجانب

IranGate
11 Min Read
اقتصاد منهار وخروج المستثمرين الأجانب

اقتصاد مدمر وخروج المستثمرين الأجانب

اقتصاد مدمر وخروج المستثمرين الأجانب

خروج عدد من المستثمرين الأجانب من إيران في الأشهر الأخيرة كشف أبعادًا جديدة من العزلة والاحتكار في الاقتصاد الإيراني المضطرب، في حين أن سعر الدولار في السوق الحرة قد دخل في قناة الثمانين ألف تومان، وعودة ترامب إلى البيت الأبيض جعلت تصدير النفط وجذب الاستثمار أكثر صعوبة للجمهورية الإسلامية، فإن عدد قليل من الشركات الاستثمارية الأجنبية تسحب أموالها بهدوء من إيران.

على الرغم من أن هذه الشركات لم تعلن بشكل رسمي عن سبب خروجها، إلا أن الخبراء في وسائل الإعلام داخل إيران يحذرون من استمرار هذا الاتجاه وزيادة العزلة الاقتصادية لإيران في هذه الظروف الصعبة. كان يقال سابقًا إن المستثمر التركي في سلسلة متاجر ‘وي وان’ قد خرج من قائمة المساهمين في هذه المتاجر، لكن ما أثار التحذيرات في هذا الشأن هو خبر إضافة عدد كبير من المستثمرين الآخرين إلى قائمة الخروج من الاقتصاد الإيراني.

في منتصف شهر دي، تم الإعلان عن أن مجموعة صافولا من السعودية، عملاق الصناعات الغذائية في الشرق الأوسط، قد خرجت بهدوء من سوق الزيوت الغذائية في إيران بعد عقدين من الحضور البارز. خروج بعض الخبراء يعزونه إلى تصاعد التوترات السياسية وانخفاض الربحية. لكن القصة لا تنتهي هنا، فقد واجهت ‘هايبر استار’ و’ديجيكالا’، العلامتان البارزتان في سوق التجزئة والتجارة الإلكترونية في إيران، خروج المستثمرين الأجانب مؤخرًا. فقد خرجت شركة ‘ماجد الفطيم’ الإماراتية من قائمة مساهمي ‘هايبر استار’، وستغادر شركة الاستثمار الأوروبية IIIC، التي تمتلك حوالي 33% من أسهم ‘ديجيكالا’، إيران قريبًا.

هذه الخروجات لا ترسم فقط صورة قاتمة لبيئة الأعمال في إيران، بل تثير تساؤلات جدية حول مستقبل الاقتصاد. هل إيران على وشك فقدان آخر فرصها لجذب الاستثمارات؟

لماذا يغادر المستثمرون الأجانب إيران؟

أعلنت مجموعة صافولا في بيان نُشر في 12 دي أن سبب توقف نشاطها في إيران هو استراتيجية المجموعة للخروج في الوقت المناسب من الأسواق غير الأساسية. ومع ذلك، فإن التكهنات حول الأسباب الخفية وراء خروج هذا المستثمر السعودي تشير إلى أن الأسباب السياسية والظروف الدولية لإيران قد تكون مؤثرة في هذا القرار. تزامن خروج عدة مستثمرين من إيران ساهم في تشكيل هذه التكهنات.

على الرغم من أن مجموعة صافولا السعودية لم تترك السوق الإيرانية حتى في فترة تدهور العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية في التسعينيات، فإن توقف أنشطة هذه الشركة في الوقت الذي يبدو فيه أن العلاقة بين الجمهورية الإسلامية والسعودية قد تحسنت قليلاً أصبح محيرًا.

يشير البعض إلى أن هذه الشركة قد خرجت من الأسواق المغربية والعراقية قبل إيران، ويعتقدون أن هذا القرار اتخذ فقط لأسباب تتعلق باستراتيجيات التسويق.

في المقابل، يجادل البعض بأن قرار الخروج من إيران لا يزال لا يتماشى مع المعايير الاقتصادية، خاصة أن هذه الشركة تنتج أكثر من أربعين بالمائة من الزيت المستهلك في إيران وتمتلك ثمانين بالمائة من أسهم شركة ‘صناعات بهشهر’ المهمة.

عادةً ما يُتخذ قرار الخروج من سوق ما، خاصة بالنسبة للشركات الكبيرة التي تجري دراسات جدوى السوق وتقييم المخاطر قبل الاستثمار، نادرًا في فترة قصيرة أو بين عشية وضحاها.

عادةً ما يكون قرار خروج المستثمرين نتيجة لمجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية والإدارية التي تجعل استمرار وجودهم مستحيلًا تدريجيًا. تُتخذ هذه القرارات غالبًا بعد مراجعة دقيقة للمخاطر والفرص، ولكن لماذا إيران؟

انخفاض القوة الشرائية وصعوبة بيئة الأعمال

واجهت إيران في السنوات الماضية مشاكل اقتصادية عميقة.

الزيادة المستمرة في معدلات التضخم، التقلبات الشديدة في أسعار الصرف، العجز في الميزانية، وزيادة الضرائب الحكومية كلها ساهمت في تقليل القوة الشرائية للمستهلكين. هذا الانخفاض أثر بشكل مباشر على ربحية الشركات وجعل الاستثمار في السوق الإيرانية أقل جاذبية.

كما أن إيران كانت دائمًا في ذيل الترتيب بين الدول في المؤشرات الدولية المتعلقة ببيئة الأعمال.

وفقًا لأحدث تصنيف لبيئة الأعمال من قبل مجموعة ‘إيكونوميست إنتليجنس يونيت’ البريطانية، كانت إيران بين 2014 و2018 في المرتبة 81 من بين 82 دولة، وكانت مرتبتها أفضل فقط من فنزويلا. ولكن في التصنيف الجديد، لم يظهر اسم إيران حتى في قائمة الدول، مما يشير إلى تدهور حالة الأعمال في البلاد.

في تصنيف سهولة الأعمال المتاح على موقع البنك الدولي، جاءت إيران في المرتبة 127 من بين 190 دولة. هذا الوضع لا يثبط فقط المستثمرين الأجانب، بل يواجه حتى رواد الأعمال المحليين تحديات جدية.

الانخفاض المستمر في معدل تكوين رأس المال في العقد الماضي هو دليل على أن ليس فقط المستثمرين الأجانب، بل إن رؤوس الأموال المحلية أيضًا تغادر إيران.

يظهر تقرير قسم الدراسات الاقتصادية في غرفة التجارة أن متوسط معدل النمو السنوي للاستثمار في العقد التسعين كان سالب 47 بالمائة، وأن حجم الاستثمار الحقيقي انخفض من 171 ألف مليار تومان في عام 1390 إلى 100 ألف مليار تومان في نهاية هذا العقد.

لهذا السبب، يُطلق على العقد التسعين في الأوساط الاقتصادية داخل إيران اسم ‘العقد المحروق’.

مؤشر حساب رأس المال هو أحد المؤشرات الرئيسية في التعبير عن حقيقة أن الدولة مستوردة لرأس المال أو مصدرة له. تفحص هذا المؤشر يظهر أن ليس فقط رؤوس أموال جديدة لا تدخل إيران، بل إن رؤوس الأموال تخرج منها. وفقًا للتقارير الرسمية، تصاعدت وتيرة خروج رأس المال من إيران بشكل ملحوظ منذ عام 1394، لكنها بلغت ذروتها في عام 1396 بالتزامن مع خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. في ذلك العام، كان صافي حساب رأس المال في إيران أكثر من 19 مليار دولار سالبًا.

القوانين المتغيرة وظاهرة الحكومات في الظل

عدم الاستقرار في القوانين والسياسات الاقتصادية، خاصة الآليات الريعية، جعل بيئة الأعمال في إيران أكثر غموضًا. الشركات الأجنبية التي تعمل على أساس الشفافية والمنافسة العادلة تجد صعوبة في البقاء في مواجهة الاقتصاد الإيراني، حيث تهيمن العديد من الفرص الاقتصادية على المؤسسات الريعية والأمنية.

في مثل هذه الظروف، فإن ترك الساحة هو المصير الأكثر احتمالا لهذه الشركات. كما أن تدخل المؤسسات غير الرسمية مثل الشركات التابعة للمؤسسات الأمنية والدينية زاد من تعقيد البيئة الاقتصادية. هذه التدخلات التي تحدث أحيانًا في شكل تغييرات مفاجئة في القوانين أو إنشاء احتكارات قد ألغت إمكانية النشاط الاقتصادي الشفاف والتنافسي.

من أشهر الأمثلة على تدخل الحكومات في الظل والمؤسسات الأمنية في عملية الاستثمار الأجنبي في إيران هي قضية افتتاح مطار الإمام في عام 1383. بينما كان من المقرر أن تقوم شركة ‘تاو’ التركية النمساوية ببناء جميع مراحل هذا المطار في غضون عامين، قامت الحرس الثوري في اليوم الأول من الافتتاح بإغلاق مدرج المطار ومنع هبوط وإقلاع الطائرات الأخرى وفسخت العقد. لم تكتمل المراحل اللاحقة من هذا المطار حتى بعد مرور عقدين.

عودة ترامب والضغوط الدولية

تربط بعض التكهنات في إيران خروج المستثمرين الأجانب بعودة دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة. عودة السيد ترامب زادت من احتمال زيادة الضغوط الدولية والعقوبات ضد إيران. ولأن العديد من الشركات متعددة الجنسيات التي استثمرت في إيران لديها أيضًا أنشطة واسعة في أسواق الدول الغربية، فإن استمرار التعاون مع إيران قد يعرضها لمشكلات مع ترامب. بالنسبة لهذه الشركات، قد يكون استمرار وجودها في إيران مصحوبًا باحتمال فقدان فرص أكثر ربحية في الأسواق الغربية أو دفع غرامات باهظة.

هل ستضيع الفرص إلى الأبد؟

يحذر العديد من الخبراء وممثلي القطاع الخاص من تصاعد موجة خروج المستثمرين من إيران. فرشيد فرزانغان، رئيس غرفة التجارة المشتركة بين إيران والإمارات، اعتبر هذا الموضوع علامة على قلق المستثمرين الأجانب بشأن الوضع الاقتصادي في البلاد، وقال إن خروج العلامات التجارية الأجنبية هو جرس إنذار للاقتصاد الإيراني.

ومع ذلك، يحاول بعض المسؤولين الحكوميين التقليل من أهمية هذه الظاهرة. مؤخرًا، قال روح الله عباس بور، عضو لجنة الصناعة والمعادن، في رد على خروج المستثمرين الأجانب: ‘ليذهبوا، ما التحدي الذي سيحدث؟ ما هي البعوضة وما هو ضغط دمها؟’

أصبحت العواقب طويلة الأجل لخروج المستثمرين الأجانب من إيران مقلقة في ظل عدم وجود أفق واضح لجذب استثمارات جديدة. كان من الممكن أن يساهم جذب الاستثمارات الأجنبية في الظروف العادية في تخفيف بعض التحديات الكبرى للاقتصاد الإيراني، مثل أزمة الطاقة والعجز في الميزانية والتضخم. ولكن مع استمرار التحديات السياسية وإضافة خطر الحرب إلى المخاطر النظامية للاقتصاد الإيراني، تُفقد آخر الفرص لجذب الاستثمار الأجنبي.


To view categorized content related to Saudi Arabia and Mohammed bin Salman, click on the link below:

Share This Article
Every media institution, regardless of its origin or the doctrine it embraces, heralds the dawning of a new vista — a window that illuminates hidden recesses with the radiance of insight. It symbolizes the rich tapestry of perspectives that enable us to perceive and interpret our world. At the IranGate Analytical News Agency, our commitment is unwavering: to uphold the highest standards of journalistic integrity. We recognize and value the media literacy of our audience. We don't merely acknowledge it — we champion its growth, ensuring it thrives rather than diminishes. Our guiding principle resonates through every story we present: 'IranGate: Your Gateway to Enlightened Awareness.'