مخاوف كبيرة مقابل آمال صغيرة
مخاوف كبيرة مقابل آمال صغيرة
يمكن اعتبار حكومة مسعود پزشکیان واحدة من أكثر الحكومات غير المحظوظة بعد الثورة
في فترة قصيرة منذ بداية عمل هذه الحكومة تم تجاوز العديد من النقاط الحرجة والمفصلية، وبعد كل حدث تم تقديم العديد من التحليلات حول وضع الحكومة في المجتمع
الانتخابات بمشاركة 50% زادت الشكوك حول وضع الحكومة الرابعة عشرة في المجتمع
على الرغم من أنه في بيئة مؤسسات استطلاعات الرأي تم سماع بعض الاستطلاعات في هذه الفترة القصيرة، إلا أن هناك تحفظات من قبل المراكز المختلفة بشأن نشر هذه البيانات علناً
يمكن اعتبار المسح الوطني لمركز استطلاعات الرأي ‘شناخت’ أول مسح حول أداء الحكومة الرابعة عشرة الذي نُشر علناً وقدم صورة الحكومة بين مختلف مجموعات المجتمع في المجال العام
ربما يمكن تلخيص النتائج الرئيسية لهذا الاستطلاع في مضمونين أساسيين: الأول هو رأس المال الاجتماعي السائل والهش والثاني هو عدم رؤية مخرجات
واحدة من أهم نتائج استطلاع مركز ‘شناخت’ هي تأكيد التحليلات المختلفة التي تشير إلى رأس المال الاجتماعي السائل والهش للحكومة الرابعة عشرة
تظهر هذه النتائج أنه على الرغم من فوز پزشکیان في الانتخابات، إلا أن رأس المال الاجتماعي لحكومته كان هشاً للغاية، والحفاظ عليه يتطلب جهداً جاداً، حيث أن كل حكومة سابقة كانت تمتلك قاعدة اجتماعية أولية قوية بسبب خطاب الحكومة أو شعبية الرئيس، مما كان يمنح الحكومة فترة لتنفيذ السياسات والقبول الاجتماعي للتغييرات
تظهر نتائج الاستطلاعات والتحليلات الاجتماعية المختلفة أن هذا الرأس المال في الحكومة الرابعة عشرة كان أقل، ولهذا السبب يمكن أن تفقد القاعدة الاجتماعية لمسعود پزشکیان الأمل بسرعة وتندم على تصويتها
ربما النقطة الواضحة في هذا الاستطلاع للحكومة الرابعة عشرة هي نسبة الآراء المتوسطة أو المعتدلة في جميع العبارات والأسئلة
يمكن أن تشير هذه النسبة العالية إلى أن جزءاً من المجتمع لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن تقييمه لأداء الحكومة وهو في انتظار تحقيق الوعود المعلنة من قبل المسؤولين الحكوميين والرئيس
مع التوضيح أن تنفيذ هذا الاستطلاع كان قبل التقلبات الاقتصادية وتغيرات سعر الدولار في الأيام القليلة الماضية
في سياق النقطة الأولى، النتيجة الأخرى لهذا الاستطلاع هي عدم رؤية مخرجات ملموسة ومحددة من أداء الحكومة وعدم وجود أمل في التغيير في المجتمع
يبدو أن جزءاً كبيراً من المجتمع في فترة قصيرة بعد بدء عمل الحكومة لم يرَ تغييرات ملموسة في وضع البلاد، وخاصة في المجالات الاقتصادية، حيث شهدوا تدهور الوضع الاقتصادي وتراجع جودة الحياة
ضعف الأمل في التغيير يستهدف أحد أهم المتطلبات الأساسية للنجاح في السياسات، حيث أن تنفيذ أي تغيير أو سياسة يتطلب مرافقة المجتمع لها وإقناع الجمهور بإمكانية تحقيق النتائج المتوقعة لتلك السياسة
ضعف الأمل في التغيير يواجه الوصول إلى هذه المرافقة بمشكلة جدية، وتظهر نتائج استطلاع ‘شناخت’ ضعفاً جدياً لهذا المؤشر في المجتمع الإيراني
بشكل عام، يمكن القول إن استطلاع ‘شناخت’ يُظهر الكثير من المخاوف والأمل الهش للحكومة الرابعة عشرة
الخوف من عدم وجود مخرجات ملموسة للسياسات، خاصة في المجال الاقتصادي، والأمل الهش في مجموعات من المجتمع التي لا تزال في انتظار تحقيق وعود الحكومة
ومع ذلك، فإن التقلبات السياسية والاقتصادية في السنوات الأخيرة تُظهر أن أجزاء كبيرة من المجتمع الإيراني لديها صبر قليل في مواجهة الحكومات، وللأمل في المستقبل يحتاجون إلى شيء أكثر من الوعود وتقديم البرامج، شيء يمكنه أن يغير وضعهم اليومي وتقلباتهم الاقتصادية نحو وضع أفضل

