الدور الخفي للسعودية في أزمة إيران وإسرائيل
الدور الخفي للسعودية في أزمة إيران وإسرائيل
يوم الخميس الثالث من يوليو 12 تير 1404، التقى الأمير خالد بن سلمان وزير دفاع المملكة العربية السعودية في اجتماع مغلق مع دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة وعدد من كبار المسؤولين في البيت الأبيض لبحث سبل تخفيف التوتر مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية واحتمال عودة طهران إلى المفاوضات النووية
عُقد هذا الاجتماع قبل أيام قليلة من لقاء ترامب المقرر مع بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل يوم الاثنين. لأول مرة، نشرت شبكة فوكس نيوز هذا الخبر بينما لم يصدر البيت الأبيض أي بيان رسمي حول هذا الموضوع حتى صباح الجمعة
كما أفاد موقع أكسيوس أن خالد بن سلمان بعد لقائه مع ترامب، أجرى محادثة هاتفية مع اللواء عبدالرحيم موسوي قائد الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية
كما التقى هذا الأمير السعودي، الذي هو الأخ الأصغر لمحمد بن سلمان ولي العهد السعودي، خلال زيارته إلى واشنطن مع بيت هاغست وزير الدفاع الأمريكي وستيف ويتكاف المبعوث الخاص للبيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط
يُقال إن السيد ويتكاف يعتزم عقد اجتماع مع عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني في مدينة أوسلو الأسبوع المقبل لتمهيد الطريق لاستئناف المفاوضات النووية
كما سبق لخالد بن سلمان أن زار طهران في 17 أبريل 29 فروردين، حاملًا رسالة حازمة من ترامب إلى كبار المسؤولين الإيرانيين. أكدت الرسالة أن السبيل الوحيد لتجنب خطر الصراع مع إسرائيل هو المشاركة الجادة في عملية المفاوضات
في ذلك الوقت، أرسل الملك سلمان، ملك السعودية المتقدم في السن، ابنه كممثل خاص إلى إيران لنقل الرسالة التحذيرية من واشنطن مباشرة إلى آية الله خامنئي، زعيم الجمهورية الإسلامية
التساؤلات حول دور السعودية في النزاع الأخير بين إيران وإسرائيل
وفقًا للمعلومات التي نشرتها صحيفة إسرائيل هيوم الإسرائيلية، تقول مصادر قريبة من التطورات الإقليمية إن عدة دول عربية، بما في ذلك السعودية، لعبت دورًا في عمليات سرية لاعتراض الطائرات الإيرانية بدون طيار خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل
تشير التقارير إلى أن القوات الجوية السعودية نجحت في اعتراض وتدمير الطائرات الإيرانية بدون طيار التي كانت في المجال الجوي للعراق والأردن عبر إرسال مروحيات قتالية
تم إسقاط هذه الطائرات بدون طيار التي كانت في طريقها إلى الأراضي الإسرائيلية قبل وصولها إلى حدود هذا البلد لحماية الأمن الجوي للسعودية
ومع ذلك، لم تؤكد الرياض حتى الآن بشكل علني مشاركتها في هذه العمليات ولم تدين رسميًا الهجمات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية
آفاق العلاقات السعودية الإسرائيلية بعد انتهاء النزاع مع إيران
وفقًا لتقرير فوكس نيوز، في الاجتماع السري بين خالد بن سلمان وترامب، تم مناقشة قضايا أخرى إلى جانب المسائل المتعلقة بإيران، مثل وقف الحرب في قطاع غزة والجهود المبذولة لتحرير الرهائن المتبقين لدى حماس وإمكانية دفع عملية السلام الإقليمية
على الرغم من أن الموضوع الرئيسي للمحادثات لم يكن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، إلا أن مصادر قريبة من المفاوضات قالت إنه تم مناقشة الخطوات اللازمة للسير في هذا الاتجاه
وفقًا للتقرير نفسه، السعودية بصدد إنهاء اتفاقية مهمة في المجالات الأمنية والاقتصادية مع الولايات المتحدة، وتظهر الأدلة أن الطرفين لديهما وجهات نظر متشابهة في مختلف المجالات
في ظل هذه التطورات، تم نشر تقارير تشير إلى اهتمام بعض دول المنطقة بالانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم. سميت كارولين لويت المتحدثة الصحفية للبيت الأبيض سوريا كواحدة من الدول التي تهم ترامب للانضمام إلى هذه الاتفاقيات
كما ذكرت صحيفة إسرائيل هيوم نقلاً عن تساحي هنغبي مستشار الأمن القومي الإسرائيلي أن سوريا ولبنان هما خيارات محتملة للانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم
وفقًا لهذا التقرير، طلب ترامب في مايو من أحمد شراع، الرئيس الجديد لسوريا، تطبيع علاقات بلاده رسميًا مع إسرائيل مقابل رفع العقوبات
بينما يسعى نتنياهو لإحياء عملية تطبيع العلاقات مع السعودية، فإن الرياض بعد تقاربها مع طهران والتطورات الأخيرة في قطاع غزة ليست لديها رغبة كبيرة في الشراكة مع إسرائيل
الهجمات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية زادت من تشكك المسؤولين السعوديين تجاه سياسات تل أبيب، ونتيجة لذلك، اتخذت السعودية خطوات عملية لتطوير التعاون الثنائي مع إيران
زيادة التكلفة السياسية لتقارب السعودية مع إسرائيل
صرح حسن الحسن، المحلل البارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) في حديثه مع الفايننشال تايمز، أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل الآن يحمل تكاليف داخلية وإقليمية أكبر للسعودية، سواء من منظور الرأي العام أو من حيث مكانتها في العالم الإسلامي
تغيير صورة إيران في السياسة الإقليمية
من وجهة نظر بعض المحللين، لم تعد إيران اليوم تشبه إيران قبل ثلاث سنوات. قبل أحداث 7 أكتوبر، كان محمد بن سلمان يسعى للحصول على ضمانات أمنية من واشنطن لتمهيد الطريق لتطبيع العلاقات مع إسرائيل وخلق نظام جديد في المنطقة
لكن بعد بدء الحرب في غزة، زادت الاتصالات الهاتفية المنتظمة بين محمد بن سلمان ومسعود بزشكيان رئيس الجمهورية الإيرانية، وكذلك المحادثات رفيعة المستوى بين مسؤولي البلدين، لأن السعودية قلقة من الدخول غير المرغوب فيه في صراع إقليمي أوسع
قال غريغوري غوس، الخبير البارز في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، للفايننشال تايمز إن إيران اليوم لم تعد إيران السابقة. وأضاف أيضًا أن إسرائيل في عام 2025 أصبحت أكثر من عنصر عدم استقرار في المنطقة بدلاً من كونها عامل استقرار
في مثل هذه الظروف، قد تسعى إسرائيل بدلاً من متابعة اتفاق شامل مع السعودية إلى التوصل إلى اتفاق أمني محدود مع الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد شراع، مثل اتفاقية عدم اعتداء
دور الاستثمارات الضخمة في المعادلات السياسية الإقليمية
من ناحية أخرى، يعتقد عدد من المراقبين السياسيين أن السعودية ودول الخليج الأخرى فضلوا بدلاً من الإسراع لتوقيع اتفاق سياسي مع إدارة ترامب، كسب رضا واشنطن من خلال ضخ استثمارات ضخمة
في الزيارة الأخيرة لترامب إلى المنطقة التي تمت في مايو، وعدت هذه الدول بإجراء استثمارات بقيمة عدة تريليونات دولار، وهي خطوة تعزز الروابط الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وتوفر لها الوصول إلى تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والمعدات العسكرية الحديثة

