بايدن استسلم للأمير

Amir Pasandepour
7 Min Read
بايدن استسلم للأمير

بايدن خضع للأمير

استغرق الأمر أكثر من أربع سنوات حتى يتخلى الرئيس بايدن تمامًا عن وعده الانتخابي بإنهاء مبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية، حيث قام بتخفيف هذا الوعد تدريجيًا حتى أعلنت الحكومة في اللحظات الأخيرة من يوم الجمعة 9 أغسطس أنها ستستأنف بيع الذخائر الهجومية جو-أرض إلى المملكة.

في الواقع، كان هذا الحظر مجرد أحدث علامة على سياسة قديمة ومتروكة لعزل ومعاقبة المملكة العربية السعودية بسبب جرائمها وانتهاكاتها المتعددة سواء في الداخل أو في الخارج. ولكن بدلاً من ذلك، زاد أعضاء حكومة بايدن من دعمهم لمحمد بن سلمان واحتضنوه أكثر، ومنحوه امتيازات لا نهاية لها كتذكرة ذهبية لاستمرار التفوق الأمريكي في الشرق الأوسط، ومع ضمان أمني غير مسبوق من الولايات المتحدة للأمير قبل انتهاء فترة رئاسة بايدن، يسعون للوصول بسرعة إلى خط النهاية.

قطع التعاون مع أكبر مشترٍ للأسلحة الأمريكية كان له تكاليف مفهومة تمامًا.

هذا الإجراء لم يزعج فقط شركات تصنيع الأسلحة الأمريكية التي حُرمت من البقرة الحلوب السعودية، بل شجع بن سلمان على تعزيز علاقاته مع الصين وروسيا كرد فعل. وبالتالي، بعد بضعة أشهر فقط من السنة الأولى لحكومة بايدن، تراجع فريق الأمن القومي عن الحظر التسليحي وأوضحوا أنهم كانوا يعتزمون فقط وقف الأسلحة الهجومية وليس الدفاعية.

أسئلة أعضاء الكونغرس حول الفروق بين هذه المصطلحات بقيت دون إجابة. بعد ذلك، بدأت مبيعات الأسلحة بمليارات الدولارات تتدفق، مما مهد الطريق لتحسين العلاقات أكثر مع الحاكم السعودي، وانتهت هذه العملية بالمصافحة المشؤومة بين بايدن وبن سلمان في جدة في يوليو 2022.

عندما أعلن فريق بايدن أنهم سيتبعون ترامب في جعل انضمام المملكة العربية السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم أولوية رقم واحد لسياستهم الخارجية في الشرق الأوسط، اختفت المخاوف بشأن منح امتيازات للسعودية بدعم عسكري جديد رغم جرائمها الواسعة في اليمن وداخل البلاد أو تصعيد عداءاتها في المنطقة ودفنت تحت رمال الصحراء.

بالتزامن مع اعتراف مستشار الأمن القومي جيك سوليفان بأولوياته الثانوية من النفط الرخيص ومنع نفوذ الصين في المنطقة، لجأ بن سلمان إلى لعبة صعبة من الضغط المعاكس، ورفض فتح صنابير النفط لخفض الأسعار العالمية قبل الانتخابات التمهيدية في نوفمبر 2022 رغم طلبات بايدن، واستضاف الرئيس الصيني شي جين بينغ بحرارة في حدث استمر لعدة أيام وأعلن أن الصين ستبني محطة نووية مدنية في المملكة وستدعم تطوير الصواريخ في البلاد، كما رفض فرض عقوبات على روسيا بسبب هجومها على أوكرانيا.

لذلك، حان الوقت لفريق بايدن للرضوخ لمطالب بن سلمان. كان أول تنازل كبير هو منح الحصانة لولي العهد من الملاحقة القانونية في الولايات المتحدة، مما أدى إلى إسقاط عدة دعاوى قضائية ضده بسبب مقتل جمال خاشقجي ومحاولة قتل سعد الجبري ومضايقة غادة عويس مراسلة الجزيرة.

التنازل التالي الذي كان في قائمة رغبات السعودية من فريق بايدن كان ضمانًا أمنيًا بمستوى حلف الناتو للبلاد.

جهود فريق بايدن لكسب رضا ولي العهد لم تكن كافية بتغطية أمنية جوية بسيطة. لقد أوضح أنه لا يمكن إقناعه إلا بضمان ثنائي المستوى بمستوى معاهدة. الهجمات التي شنتها حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر والقصف المستمر والتجويع للسكان المدنيين في غزة الذي تلا ذلك قلبت هذه الخطط.

اضطر جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأمريكي، الذي أعلن قبل أيام قليلة من هذا الهجوم الكارثي أن الشرق الأوسط اليوم أكثر هدوءًا مما كان عليه في العقدين الماضيين، وأن الوقت الذي يجب أن أقضيه في معالجة الأزمات والصراعات في الشرق الأوسط أقل بكثير من جميع وزراء الخارجية الأمريكيين منذ 11 سبتمبر، إلى التخلي عن خطط اتفاق السلام السعودي الإسرائيلي.

حتى بن سلمان لم يستطع دعم إسرائيل علنًا في مواجهة تعاطف كل المواطنين السعوديين تقريبًا مع الفلسطينيين.

الكونغرس الأمريكي، الذي يقع إلى حد كبير تحت تأثير اللوبي الإسرائيلي أيباك في الكونغرس، ربما كان سيدعم تقديم ضمان أمني للسعودية مقابل انضمامها إلى اتفاقيات إبراهيم، ولكن بدون هذا الدعم سيكون من الصعب جدًا تمرير التزام بمستوى معاهدة.

فريق بايدن الآن يفكر في فكرة فصل مقولة الضمان الأمني واستغلال تطوير محطة نووية مدنية صينية عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل في صفقة أقل مقابل أقل.

بموجب الاتفاقية الاستراتيجية المقترحة من قبل الولايات المتحدة، ستلتزم الولايات المتحدة بالدفاع عن السعودية في حالة تعرضها لهجوم. في المقابل، يجب على السعودية أن تسمح لواشنطن باستخدام أراضيها وأجوائها ومنع بناء قواعد صينية في البلاد وتوقيع اتفاقية تعاون دفاعي موازية لتعزيز مبيعات الأسلحة والتعاون الاستخباراتي والتخطيط الاستراتيجي في مجال الإرهاب وإيران.

هذا الإجراء أزال غطاء السلام الإقليمي لإسرائيل كحافز لضمان الأمن للسعودية وكشف المزيد من الدوافع الثانوية لفريق بايدن. بالنظر إلى حرب غزة واقتراب نهاية فترة بايدن، من غير المرجح أن تتمكن هذه الحكومة من تقديم ضمانات أمنية لبن سلمان مقابل انضمام الرياض إلى اتفاقيات إبراهيم.

حتى من غير الواضح ما إذا كان بن سلمان سيقبل هذه التنازلات أو سيحتفظ بها للجولة القادمة من المفاوضات مع الحكومة الأمريكية الجديدة. في الوقت الحالي، يجب فقط أن نأمل أن يكون بن سلمان أكثر حكمة من حكومة بايدن ويمنع أي حرب جديدة في المنطقة.

Share This Article
Expertise: Diplomatic Relations_Political Relations / Master's in International Relations / Former Head of the Policy Council for Diplomat Monthly Publications: Book on Foreign Policy of the Islamic Republic (Published by the Expediency Discernment Council) / Book on Security and Entrepreneurship (Academic Publishing) / Translation: Book on Social Media and Power (Pileh Publishing)