التوافق طريق ذو اتجاهين
التوافق طريق ذو اتجاهين، فكرة السياسة الوطنية التوافقية التي طرحها الرئيس كسياسة عامة لإدارة الحكومة الرابعة عشرة تُعتبر سياسة قديمة في تاريخ النظريات السياسية العالمية.
ببساطة، يعني ذلك أن الرئيس، بغض النظر عن انتمائه السياسي، بدلاً من تطهير الحكومة من خلال مؤيديه السياسيين، يدخل في تفاعل وتبادل سياسي مع الفصائل القوية الأخرى في بلده، وفي مقابل منحهم بعض المناصب والوظائف المهمة، يكسب تعاونهم ومرافقتهم في جميع أركان السلطة لتحقيق أهدافه.
لا يوجد شك في أن مسعود بزشكيان شخصية إصلاحية حقيقية، لكنه بعد توليه منصب الرئاسة، لجأ إلى هذا الفكر والبرنامج السياسي الذي يرى أن الحكومة الوطنية التوافقية هي السبيل الوحيد لإنقاذ البلاد والشعب من المشكلات الحالية.
لقد توصل إلى أن حكومة إصلاحية موحدة، مهما كانت قادرة على إرضاء مؤيديها وأنصارها على المدى القصير، إلا أن الفئة الأصولية التي تسيطر اليوم على غالبية أركان صنع القرار والقوة في البلاد لن تسمح له بتنفيذ وعوده، وهذا الرضا الأولي سيتحول بسرعة إلى استياء بسبب عدم حل مشاكل البلاد.
أشار بزشكيان في حملته الانتخابية إلى أهم مشاكل الشعب ووعد بحلها، مثل الأزمة الاقتصادية والبطالة الناتجة عن العقوبات، كما أشار إلى قضايا مثل الفلترة، دوريات الإرشاد، وFATF، وقد توصل إلى أن إنشاء حكومة وطنية توافقية وإشراك الأصوليين في الحكومة يمكن أن يحل المشاكل الحالية.
لكن مسألة تسليم المناصب والوظائف الحكومية الأكثر حساسية إلى المنافسين في الفئة المقابلة تسببت في إحباط وخيبة أمل واسعة بين الناس، خاصة النشطاء السياسيين والداعمين لبزشكيان في جميع أنحاء البلاد، ولهذا السبب نعتزم في هذه الكتابة استعراض آثار وتبعات هذا الإجراء من الرئيس من الناحية السياسية، وببساطة نقول إنه إذا توصل الرئيس في تفاعل خلف الكواليس مع الفصائل المقابلة إلى هذا الاتفاق بأنهم في مقابل تسليم هذه المناصب للمنافسين، سيتعاونون مع الحكومة في حل مشاكل البلاد اليومية، وإذا أوفت الفصائل المقابلة بوعودها وتم حل المشاكل المذكورة على المدى القصير، فإن هذا سيؤدي بالتأكيد إلى رضا المجتمع.
بواقعية، يجب أن نقول إنه في تلك الحالة، لن يهم الجمهور كثيرًا ما إذا كان إسکندر مومني الأصولي هو وزير الداخلية أو عبدالله نوري الإصلاحي، على الرغم من أن استياء النخب الإصلاحية سيظل قائمًا، وفي تلك الحالة يجب أن نقول إن مسعود بزشكيان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية يمكن أن يكون متفائلًا بالحصول على التصويت المباشر من الجماهير، ولا يكون لديه قلق من عدم مرافقة النشطاء التنظيميين الإصلاحيين، ولكن إذا لم ترغب الفصائل المقابلة في الوفاء بوعودها وعدم التعاون في حل هذه المشاكل، يجب أن نقول إنه سيحدث كارثة سياسية كبيرة سيكون الخاسر فيها ليس فقط مسعود بزشكيان بل النظام بأكمله، لأن في تلك الحالة، عدم حل المشاكل المذكورة بناءً على ما يراه الناس سيؤدي إلى فقدان ثقتهم في خطاب الإصلاح الذي قدمه مرشح رئاسي والدعم الواسع الذي حصل عليه من الشعب، ثم اتخاذ مسار 100% مخالف للشعارات والبرامج التي أعلنها وعدم حل المشاكل المهمة في المجتمع.
في تلك الحالة، للأسف، لن يتبادر إلى الذهن أي أمل أو إمكانية من الناحية العقلية لإقناع الناس بالذهاب إلى صناديق الاقتراع كرمز لشرعية النظام، أي حتى بناءً على مبدأ أن الحفاظ على النظام هو الأوجب من الواجبات، إذا أراد النظام بعد بزشكيان أو لبزشكيان نفسه في الجولة الثانية إعطاء هذه الصلاحية لإجراء إصلاحات شاملة تهم الناس، للأسف، سيكون من الصعب إقناع أي شخص بأن يذهب مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع لحل المشاكل، وهكذا فإن النظام الجمهوري الإسلامي في إيران هو الذي سيتعرض لأضرار وخسائر أكثر من بزشكيان.
لذلك يجب أن نعترف الآن، أن الرئيس بتحمله انتقادات مؤيديه وأنصاره، قام بتنفيذ شعار التوافق ومنح المناصب الحكومية الأكثر حساسية إلى الفصائل المقابلة، وأنهم أيضًا، للحفاظ على تقوية نظامهم المرغوب، سيؤدون واجباتهم ومسؤولياتهم في إطار الحكومة الوطنية التوافقية.

