پاندای چینی بدنبال قدرت نرم

IranGate
11 Min Read
پاندای چینی بدنبال قدرت نرم

الباندا الصيني يسعى إلى القوة الناعمة

الباندا الصيني يسعى إلى القوة الناعمة

استخدمت الصين بشكل استراتيجي وسائل الإعلام لمواجهة تأثير الغرب وتعزيز قوتها الناعمة على المستوى العالمي

في عهد شي جين بينغ، أولت بكين الأولوية لعولمة وسائل الإعلام الصينية واستثمرت منذ عام 2009 أكثر من 6 مليارات دولار. شملت الأساليب التي استخدمتها الصين توسيع وسائل الإعلام الحكومية العالمية مثل CGTN، الإنتاج المشترك مع هوليوود، واستخدام السينما لتشكيل السرديات. هذه الجهود عززت النفوذ الثقافي للصين وحسنت صورتها العالمية.

بدأت الصين في استخدام وسائل الإعلام كسلاح لعرض قوتها الناعمة لمواجهة الدعاية وهيمنة الغرب.

خلال فترة رئاسة شي جين بينغ، شهدت الصين تغييرات في سياساتها الإعلامية وبدأت تركز على تكتيكات لتشكيل السرديات المعلوماتية على المستوى الدولي. في هذا السياق، قامت الدولة باستثمارات كبيرة في مجال الإعلام.

لذلك، أنفقت الحكومة الصينية منذ عام 2009 حوالي 66 مليار دولار لتحسين صورتها العالمية. لذا قامت باتخاذ إجراءات مختلفة منها عولمة وسائل إعلامها واستخدام السينما والأفلام للترويج لدعايتها وجوانبها الناعمة.

عولمة وسائل الإعلام

في عام 2009، أعلنت الحكومة الصينية عن تسريع جهودها لعولمة وسائل الإعلام الصينية، وخصصت حوالي 6 مليارات دولار لتمويل القطاع الإعلامي. تبع ذلك افتتاح وكالات إعلامية كبرى في بكين على الساحة الدولية.

لاحقاً، عندما أصبح شي جين بينغ رئيساً في عام 2012، تم تعزيز هذه المؤسسات بشكل أكبر.

نتيجة لذلك، بدأت أكبر الشركات الإعلامية الحكومية الصينية في فتح مكاتب وتوظيف صحفيين في جميع أنحاء العالم.

على سبيل المثال، CCTV، التي تعرف الآن بـ CGTN، أسست مكتباً في أفريقيا عام 2012. وهي الآن تمتلك 6 قنوات في 171 دولة تعمل باللغات العربية والإنجليزية والإسبانية والفرنسية.

بالإضافة إلى ذلك، تم توقيع اتفاقيات تعاون مع 70 مؤسسة إعلامية أجنبية بما في ذلك BBC Worldwide.

وينطبق الأمر نفسه على وسائل الإعلام الصينية الأخرى، حيث تمتلك وكالة شينخوا الآن 180 مكتباً دولياً، وهو عدد أكبر من وكالة أسوشيتد برس ورويترز ووكالة الأنباء الفرنسية، وتقدم منشورات بثماني لغات دولية.

وبالمثل، أصبحت إذاعة الصين الدولية CRI ثاني أكبر منظمة إذاعية في العالم تبث برامجها بـ 65 لغة.

إلى جانب توسيع وسائل إعلامها في البلدان الأخرى، تنظم الصين برامج تبادل للصحفيين الأجانب من عدة دول وتدريبهم في المدن. الأهم من ذلك، تستهدف الحكومة الصينية الصحفيين في البلدان النامية في أفريقيا من خلال توظيفهم وتدريبهم.

ومع ذلك، لا تقتصر عولمة وسائل الإعلام الصينية على هذا فقط، فقد اتخذت البلاد تكتيكات مبتكرة مثل تقديم محتوى وسائل الإعلام الحكومية للدول الأخرى بتكلفة أقل أو حتى مجاناً.

على سبيل المثال، StarTimes هي مؤسسة تلفزيونية صينية تقدم حزم تلفزيون الكابل الرخيصة إلى 30 دولة أفريقية مع قنوات التلفزيون الحكومية الصينية. بالإضافة إلى ذلك، اشترت الشركات الصينية حصصاً في المؤسسات الإعلامية المحلية في دول أخرى لنشر رسالتها ونشر محتوى مؤيد للصين.

على سبيل المثال، استحوذت وكالة الأنباء الصينية GBTimes على حصص في محطات إذاعية في أوروبا.

وبالمثل، اشترت المنظمات الحكومية الصينية 20% من أسهم منصة إعلامية جنوب أفريقية تدعى IOL ونشرت مقالات تدعم الصين فيها. وبالمثل، بدأت بكين أيضاً في إنشاء اتفاقيات تعاون ثنائية مع وسائل الإعلام المحلية.

على سبيل المثال، عندما انضمت إيطاليا رسمياً إلى BRI في عام 2019، وقع شي جين بينغ مجموعة من اتفاقيات التعاون الإعلامي مع المنظمات الإعلامية الإيطالية، بما في ذلك وكالة الأنباء الحكومية الإيطالية ANSA.

وفقاً لتقرير جمعية جاكسون للفنون، فإن الوجود المتزايد في وسائل الإعلام الإيطالية يمنح بكين منصة لنشر وجهات نظرها الرسمية، بينما يحتمل أن يمنع ظهور المزيد من النقاشات النقدية. لذلك، استخدمت الصين هذا التكتيك لتسهيل دبلوماسيتها الناعمة.

دور السينما الصينية

كما استخدمت الصين أداة السينما لتعزيز صورتها وتعزيز دبلوماسيتها الثقافية، والتي كانت جزءاً من سياسة الخروج الخاصة بها. وفقاً لأحدث الإحصائيات، تمتلك الصين 65,500 صالة سينما، وهو أكبر عدد من صالات السينما في العالم.

لذلك، تعمل كمركز جذب للشركات الأجنبية، خاصة هوليوود، التي ترغب في تحقيق أرباح من عرض أفلامها هناك.

ومع ذلك، حددت الصين حصة للأفلام الأجنبية ذات التكلفة العالية بواقع 34 فيلماً سنوياً فقط. هذا القيد يجبر منتجي هوليوود على التوجه للاستثمار المشترك مع الشركات الصينية. يتضح هذا من حقيقة أنه بين عامي 2002 و2013 تم إنتاج 41 فيلماً مشتركاً.

ومع ذلك، في هذه المشاريع المشتركة، دائماً ما تتمتع الصين باليد العليا، مما يؤثر على لحظة العرض في الأفلام، مع مراعاة رغبات المستثمرين الصينيين.

بالإضافة إلى ذلك، تؤثر الصين على الإنتاجات المشتركة من خلال الرقابة وتعديل السيناريوهات وتشكيلها لتتوافق مع الرواية المؤيدة للصين.

على سبيل المثال، في أحد الأفلام، اضطرت سوني إلى حذف مشهد دمر فيه الفضائيون السور العظيم في فيلم Pixels 2015 لإرضاء الرقابة الصينية. لذلك، لا تسمح الصين بعرض القضايا الحساسة المتعلقة بها، مثل التبت، بشكل سلبي.

روبرت دالي، مدير معهد كيسينجر حول الصين والولايات المتحدة في مركز ويلسون في واشنطن، لديه نفس الرأي بأنه في السنوات الأخيرة لم يكن هناك فيلم يصور الحزب الشيوعي الصيني أو الشخصيات الصينية في البر الرئيسي.

تأثيرات توسع وسائل الإعلام الصينية

لترقية الدبلوماسية الثقافية للصين، لجأت بكين إلى إجراءات مختلفة مثل عولمة وكالاتها الإخبارية، الاستثمار في وكالات الأخبار في الدول الأخرى، الإنتاج المشترك مع هوليوود، وفرض الرقابة على الأفلام. لكن هل نجحت الصين في تحقيق هذا الهدف؟

من خلال توسيع وسائل الإعلام الحكومية في الدول الأجنبية والإنتاج المشترك مع هوليوود، استطاعت الصين أن توسع نفوذها الثقافي في جميع أنحاء العالم. هذا الأمر واضح وجلي في مؤشر القوى العالمية الذي يحدد الصين كدولة ذات نفوذ ثقافي فريد ومؤثر جداً في مرتبة عالية بين الدول الأخرى في العالم.

لا يعكس هذا التصنيف فقط الموقف الحالي للصين في الساحات الثقافية العالمية، بل يشير أيضاً إلى الإمكانات العالية لهذا البلد في المجال الثقافي وقدرته على جذب انتباه الأمم والتأثير على الرأي العام بشكل أوسع.

وبالمثل، فإن نهج السيطرة على المحتوى الذي تتبناه الصين لم يؤثر فقط بشكل مباشر على الصورة السلبية لهذا البلد على المستوى الدولي، بل له أيضاً تأثير كبير على ما يُعرض داخل حدود هذا البلد.

تلعب هذه السيطرة دوراً أساسياً في تشكيل الروايات الثقافية والاجتماعية داخل البلاد، وتعتبر في الواقع أداة لإنشاء وتعزيز القوة الثقافية للصين.

لذلك، يمكن القول بشكل مؤكد أن التكتيكات الإعلامية وأدوات الاتصال الحديثة للصين لعبت دوراً رئيسياً وهاماً في تحقيق الأهداف المزدوجة لدبلوماسيتها الثقافية.

تشمل هذه الأهداف العمل على مواجهة الهيمنة الثقافية للدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه منع عملية التغريب داخل حدود الصين، والتي يمكن أن تكون خطيرة على الوحدة الوطنية لهذا البلد. هذه الجهود تهدف إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية والولاء للحكومة وتعتبر جزءاً من الاستراتيجية العامة والطويلة الأمد للصين في المجال الثقافي.

في هذا السياق، يعتبر التعاون والتآزر بين وسائل الإعلام الصينية ووسائل الإعلام الغربية، وخاصة صناعة السينما في هوليوود، نوعاً من التهديد لوسائل الإعلام الأمريكية.

ساعدت هذه التعاونات الصين على أن تصبح ذات مكانة قوية وبارزة على الساحة العالمية، واتخاذ موقف متساوٍ أو حتى أعلى من منافسيها الثقافيين، مما يدل على النجاحات الثقافية والدبلوماسية لهذا البلد على المستوى الدولي، حيث تستفيد بشكل جيد من جميع الأدوات الحديثة لمكانتها.

Share This Article
Every media institution, regardless of its origin or the doctrine it embraces, heralds the dawning of a new vista — a window that illuminates hidden recesses with the radiance of insight. It symbolizes the rich tapestry of perspectives that enable us to perceive and interpret our world. At the IranGate Analytical News Agency, our commitment is unwavering: to uphold the highest standards of journalistic integrity. We recognize and value the media literacy of our audience. We don't merely acknowledge it — we champion its growth, ensuring it thrives rather than diminishes. Our guiding principle resonates through every story we present: 'IranGate: Your Gateway to Enlightened Awareness.'