يشبه كل شيء إلا القانون
يشبه كل شيء إلا القانون
للأسف نحن في وضع حيث لا يعرف أعضاء لجنة الثقافة في البرلمان الفنانين ولا يشاهدون الأفلام، ومن باب القاعدة يجب أن يتناسب كل شيء لدينا مع كل شيء لدينا، ربما يكون من العبث والتوقع الزائد أن نطلب من السادة أن يتعلموا قليلاً من السياسة ويقبلوا أن الحكم علم مثل الفيزياء والكيمياء والطب والهندسة ويجب تعلمه.
أعتقد أن نشر نص مشروع القانون المعروف باسم العفاف والحجاب وإبلاغه المحتمل في الأيام القادمة سيكون أكثر من أي شيء آخر وسيلة لإعادة الاعتبار لعلم السياسة، لأن قراءة هذا المشروع تظهر أن بعض المسؤولين للأسف ليس لديهم فهم صحيح لمقدمات علم السياسة، ويعتقدون بناءً على خيالاتهم أنه يمكن تحويل أي نص إلى قانون ملزم بمجرد القيام والجلوس، والأسوأ من ذلك، بالموافقة عليه في جلسات مغلقة.
هذا في الوقت الذي لو كان المسؤولون قد ألقوا نظرة بسيطة على الأخلاق النيقوماخية والسياسة لأرسطو، لكانوا قد اعترفوا بهذه الحقيقة البديهية أنه أولاً لا يمكن تنظيم كل الأمور بواسطة القانون لأن وضع القانون في بعض الأمور غير ممكن، وثانياً كلما زاد القانون زادت الخسارة والضرر. أرسطو أشار إلى هذه النقطة قبل 2300 سنة، واليوم في كليات العلوم السياسية، هذا القول هو من أولى الدروس التي تُدرس للطلاب.
مع ذلك، للأسف نحن في وضع حيث لا يعرف أعضاء لجنة الثقافة في البرلمان الفنانين ولا يشاهدون الأفلام، ومن باب القاعدة يجب أن يتناسب كل شيء لدينا مع كل شيء لدينا، ربما يكون من العبث والتوقع الزائد أن نطلب من السادة أن يتعلموا قليلاً من السياسة ويقبلوا أن الحكم علم مثل الفيزياء والكيمياء والطب والهندسة ويجب تعلمه.
بالطبع الإنصاف هو أن خطأ التجاهل المفرط لعلم السياسة لا ينبع فقط من الحكام، بل إن الكثير من الناس في محادثاتهم اليومية قد انتقدوا هذا الطالب الصغير في السياسة مرارًا وتكرارًا قائلين: ما فائدة السياسة؟ أو الأسوأ من ذلك، هل تحتاج السياسة إلى الدراسة؟ الإجابة البسيطة هي نعم، السياسة علم وتحتاج إلى البحث والتعليم.
بالمناسبة، يجب هنا أن نأخذ في الاعتبار هذه النقطة لأرسطو الذي وصف السياسة بأنها سيد العلوم، لأن اليوم قد كُشفت العواقب المدمرة لأخطاء الحكم في صياغة مثل هذا النص أو قرارات مثل التصفية على جميع جوانب الحياة الاقتصادية والثقافية للمواطنين. ربما يدفعنا هذا الأمر إلى إدراك أهمية السياسة كإدارة للإدارات، وندرك أنه لا يمكننا أن نظن بسذاجة أنه يمكننا تجنب السياسة وإنشاء جزر خاصة في مجالات أخرى من المجتمع وأن نكون مرتاحين. لا، هذا غير ممكن، لأن كل قرار سياسي يؤثر على جميع جوانب العمل والترفيه وحتى التنفس للناس.
قرأت مؤخرًا أن شاعرًا قال إن الناس يعتقدون أن أبناءهم يجب أن يدرسوا الطب والهندسة فقط، وأن الأدب ليس شيئًا مهمًا. الآن يجب إضافة السياسة إلى الأدب، ويجب السعي في المقام الأول لجعل الحكام يدركون هذا المعنى. ذكر الدكتور عبد العلي قوام أن هناك وقتًا قبل الثورة كان مسؤولًا عن إدارة حيث كان يجب على أي شخص يريد أن يتولى منصبًا مثل المحافظ أو الوالي في منطقة غير المحافظة المركزية أن يخضع لدورة تدريبية هناك.
قال بنفسه إنه بعد الثورة، استمر هذا العمل لفترة بدعم من السيد هاشمي رفسنجاني، لكن التدخلات والضغوط أدت في النهاية إلى إغلاق تلك الإدارة. الآن، هذا هو حالنا اليوم، حيث نرى أن مشرعينا، على سبيل المثال، لا ينتبهون إلى الفرق البسيط بين القانون والتشريع، ويعتقدون أنه يكفي أن يرغبوا في كتابة القانون وفرض رغباتهم وآرائهم على المجتمع باسم أنهم ممثلو البرلمان. ناهيك عن أن هؤلاء الممثلين لم يحصلوا على أصوات سبعة بالمائة من المؤهلين للتصويت.
القانون يختلف عن التشريع. فون هايك شرح هذا في كتابه ‘القانون، التشريع، والحرية’. باختصار، لا يمكن تسمية كل أمر وتوجيه بالقانون. هايك أطلق على فعل تصميم وفرض أوامر المسؤولين الحكوميين التشريع، بينما اعتبر القانون تلك المعايير الاجتماعية التي نشأت وقُبلت بشكل عام من خلال التفاعلات الطويلة الأمد بين الناس دون أن يكون هناك من صممها أو أجبر الآخرين عليها.
على سبيل المثال، فكر في قانون الصف. إذا قام شخص بكسر الصف، فإن المعايير الاجتماعية تلقائيًا وبدون تدخل الدولة ستعتبره شخصًا مخالفًا للقانون. هل تتذكرون قانون إلزامية ربط حزام الأمان أثناء القيادة؟ كان أول المراقبين له هم الأطفال الذين اليوم في بلوغهم، هذا المشروع يريد تأديبهم.
أختصر القول، إذا أصدر البرلمان أمرًا غير عادل يعتبره الفهم العام للمجتمع مخالفًا للمصلحة العامة، فلن يتم تنفيذه فحسب، بل لن يكتسب أيضًا شرعية، ولن يكون الخروج عنه مصدرًا للعار. أرسطو علّمنا هذا أيضًا. بعبارة أخرى، القانون إما عادل، أي أن الناس يعتبرونه منصفًا، أو ليس قانونًا على الإطلاق.

