قالیباف وحيرته الدائمة

IranGate
8 Min Read
قالیباف وحيرته الدائمة

قاليباف وحيرته الدائمة

قاليباف وحيرته الدائمة

حاول محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى، أمس أن يتخذ موقفاً محايداً من خلال وصف الضجة التي أثارها المتشددون لإقالة محمد جواد ظريف بأنها قانونية، وقال إنه لو كان مكان السيد ظريف لكان تحدث مع الرئيس واستقال.

لكن من الجدير بالذكر أن السيد قاليباف يجب أن يعلم أن ظريف قدم استقالته في نفس اليوم الذي تم فيه تقديم التشكيلة الوزارية عندما علم بوجود اعتبارات قانونية تمنعه من تولي منصب نائب الرئيس الاستراتيجي، وقد استقال بدون إثارة أي ضجة. ولكن بعد فترة، وبسبب مساعي الرئيس وانتظارات النخب والأغلبية من الناخبين الذين اعتبروه رمزاً مهماً لمطالبهم في الحكومة الجديدة، وأيضاً نظراً لحاجة البلاد في الظروف الدولية المعقدة الحالية لوجود ظريف المسؤول في الحكومة، عاد إلى منصبه.

لذلك، حتى لو كان من المفترض أن يفضل ظريف، كما هو الحال دائماً، المصلحة الوطنية على نفسه ويتنحى عن المسؤولية من البداية لتقليل الضجة، فقد فعل ذلك قبل فترة طويلة من توصية ونصيحة السيد قاليباف. لقد استقال في بداية الحكومة، وجلس جانباً، ثم عاد إلى منصبه بقرار من الرئيس وبعد الحصول على الموافقات اللازمة.

لذلك، إذا كان وفقاً لرئيس مجلس الشورى وجود ظريف في الحكومة يعد مخالفة قانونية، فإن المتهم والمسؤول هنا ليس ظريف بل الرئيس الذي أصر على عودة ظريف إلى الحكومة وتولي المسؤولية رغم استقالته. ونتيجة لذلك، إذا قرر المجلس أو السلطة القضائية اتخاذ إجراءات ضد المخالفين، فمن الأفضل أن يتخذوا إجراءات ضد الرئيس نفسه. وإذا لزم الأمر، كما قال بعض النواب المتشددين، يمكن عزل ومحاكمة وحتى سجن السيد بزشكيان بتهمة توظيف أهم داعم انتخابي له وأقوى دبلوماسي للبلاد في الظروف الدولية المعقدة وشبه الحربية التي تمر بها إيران اليوم.

لكن قبل أن يقرر السيد قاليباف والنواب المعارضون للحكومة استدعاء السيد بزشكيان للمحاكمة وطرح لائحة اتهام أمام المجلس، من الأفضل أن يتذكروا جلسة منح الثقة للوزراء ويفكروا قليلاً في ما قد يقوله الرئيس وما هي الجهات التي قد ينسب إليها قراره. ولكن بعيداً عن هذه النقطة، يبدو أن غالبية المواطنين أو على الأقل الناخبين في الانتخابات الأخيرة أظهروا أنهم يريدون من يكون وأي خطاب وأي نهج يتبع وأين يكون. غالبية الناخبين، كما صوتوا لمنع فوز سعيد جليلي واستمرار نهج ومسار الحكومة الثالثة عشرة وهيمنة المتشددين على جميع شؤون البلاد، صوتوا أيضاً للخطاب والنهج الذي كان ظريف رمزه الرئيسي.

الخطاب الذي يطالب في الداخل بترقية ورفع النخب التنموية لتحقيق قرارات وطنية فعالة، ويؤكد في الخارج على تخفيف التوتر ومتابعة نموذج الاتفاق النووي لإخراج البلاد من الأزمة الحالية. يجب أن يعلم السيد قاليباف أن مكانة ومسؤولية ظريف الحالية مقارنة بالقبول الذي أظهره له غالبية الناخبين وتشكيل الفريق الفائز بوجوده إلى جانب بزشكيان هي أقل بكثير، وقبول ظريف لهذه المسؤولية هو دليل على تجنبه وامتناعه عن الصراعات الداخلية للحصول على المسؤوليات التي هي أقل حقوقه من وجهة نظر النخب والداعمين السياسيين وغالبية الناخبين وحتى من وجهة نظر الرئيس نفسه.

لو أراد ظريف أن لا يفضل المصالح الكبرى على نفسه، لكان بإمكانه بسهولة الدخول في جدال وصراع على المناصب العليا في الحكومة أو الامتناع عن فرض النماذج الديمقراطية في تعيين الوزراء والمسؤولين الآخرين ضمن لجان ومجالس توجيهية لتشكيل الحكومة، واستخدام هذه الفرصة لتوظيف المقربين والمفكرين والأصدقاء.

النقطة الأهم في هذا السياق ليست عن ظريف بل عن شخص قاليباف. قاليباف منذ عقدين خلع الزي العسكري والآن يعتبر نفسه سياسياً ذو خبرة ويعتقد أن النظام والبلاد والشعب لا يزالون مدينين له برئاسة الجمهورية.

لكن رغم هذه التجربة الطويلة التي صاحبتها إخفاقات متكررة في الانتخابات الرئاسية المختلفة، لم يتمكن قاليباف بعد من معرفة مكانته في المشهد السياسي. بعد تجربة الانتخابات الأخيرة لمجلس الشورى والرئاسة، حيث فعل المتشددون، أو كما يصفهم قاليباف، السوبر ثوريون، كل ما أرادوه واستطاعوا فعله معه ومع المقربين منه، وصل عملياً إلى حافة التقاعد مع المرتبة الرابعة في انتخابات المجلس في طهران وثلاثة ملايين صوت في الانتخابات الرئاسية.

إذا تمكن قاليباف بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة من إعادة بناء صورته وموقفه إلى حد ما، فقد كان ذلك بسبب وصول حكومة بزشكيان إلى السلطة وظهور خطاب الوفاق الذي يركز على التعاون والتوافق بين القوى الوسطية والجذور من الجانبين. أظهر قاليباف في الأشهر الثلاثة الماضية إلى حد ما أنه تعرف على موقعه، لكن نوع مواجهته أمس في مجلس الشورى مع ظريف وتعبيراته في المؤتمر الصحفي مساء أمس أظهرت أن قاليباف لا يزال لا يعرف مكانته في المشهد السياسي ويعتقد أن الوسطية تعني التفاوض مع الجميع.

يعتبر السياسة، بما في ذلك مناقشة الوفاق، ليست عملية تاريخية اجتماعية بل مشروعاً مثلما كان في فترة مسؤوليته في البلدية وقوى الأمن الداخلي، حيث هو مستعد لقبول عقده. ومن المثير للاهتمام أنه مثل معظم المقاولين، مستعد لعدم الامتثال لأي معيار وإبرام اتفاق مع أي صاحب عمل، بالطبع إذا كان ذلك مجدياً له.

لهذا السبب، يصبح في يوم من الأيام داعماً قوياً لبزشكيان ومدافعاً عن ظريف، وفي يوم آخر منفذاً لسياسات وأوامر جبهة الاستقرار التي ارتدى بعض أفرادها في المجلس الحادي عشر ثوب القانون.

هذا الوضع هو الذي يدفع المراقب السياسي لتوجيه الحديث إلى قاليباف ويقول له قبل أن ترغب في أن تكون مكان ظريف أو أن تظهر له مكانته، تعرف على مكانتك ومصلحتك. جميع إخفاقات قاليباف في هذين العقدين ناتجة عن عدم معرفته لنفسه واعتباره السياسة مشروعاً، ويبدو أن الضربات القاسية في الانتخابات الأخيرة لم تؤثر عليه.

Share This Article
Every media institution, regardless of its origin or the doctrine it embraces, heralds the dawning of a new vista — a window that illuminates hidden recesses with the radiance of insight. It symbolizes the rich tapestry of perspectives that enable us to perceive and interpret our world. At the IranGate Analytical News Agency, our commitment is unwavering: to uphold the highest standards of journalistic integrity. We recognize and value the media literacy of our audience. We don't merely acknowledge it — we champion its growth, ensuring it thrives rather than diminishes. Our guiding principle resonates through every story we present: 'IranGate: Your Gateway to Enlightened Awareness.'