در قلب الحرب تحيا الحياة
في قلب الحرب تحيا الحياة
الحرب اليوم لم تعد تحدث فقط في الجبهات العسكرية وساحات المعارك التقليدية. بالتزامن مع انفجار الصواريخ، هناك انفجار للشائعات، هجوم للأخبار الكاذبة، وقصف نفسي جاري. إيران وإسرائيل دخلتا في مواجهة غير مسبوقة، لكن في قلب هذه الحرب الشاملة، دور وسائل الإعلام والفاعلين الثقافيين والاجتماعيين إن لم يكن أكثر حيوية من الصواريخ، فهو لا يقل عنها.
نحن في وسط حرب معرفية ونفسية معقدة، حيث يشكل كل إعجاب، وكل إعادة نشر، وكل صورة عاطفية جزءًا من التشكيل الحربي للطرفين.
حرب الروايات من القنابل إلى عدم الثقة
في الوضع الحالي، تحاول وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية في إسرائيل تسليط الضوء على خسائر المدنيين، عدم الاستقرار الاقتصادي، والأزمات الاجتماعية في إيران لتدمير الثقة العامة وزرع الخوف والغضب واليأس في المجتمع الإيراني. في المقابل، نحن بحاجة إلى إعادة بناء سلسلة من الروايات الوطنية المسؤولة والمتوازنة، روايات تعبر عن الحقيقة وتحترم الأمل والكرامة الإنسانية.
مسؤولية وسائل الإعلام والفاعلين الثقافيين: اصنعوا الهدوء لا التوتر
في حالة الطوارئ، يصبح كل شيء سياسيًا وعاطفيًا، ولكن هنا تأتي أهمية الاحترافية. يجب على وسائل الإعلام أن تتجه نحو سياسات إعلامية قائمة على الصحة النفسية الجماعية بدلاً من إعادة نشر الصور المؤلمة بشكل خام. لا ينبغي تضخيم نقص السلع أو نشر قوائم غير رسمية للقتلى لزرع الخوف واليأس في المجتمع. يجب أن تكون التحليلات مسؤولة ودقيقة، مستندة إلى مصادر موثوقة وبعيدة عن ردود الفعل العاطفية. الإعلام في الأزمات يعني الحفاظ على الرصانة الاحترافية حتى في ذروة ضغط الرأي العام.
المواطنون الصحفيون ووسائل التواصل الاجتماعي يصنعون ساحة الحرب
اليوم، ملايين الإيرانيين هم وسائل إعلام بأجهزتهم المحمولة. إذا لم يكن المواطنون الصحفيون متعلمين ويفتقرون إلى الوعي الإعلامي، فإنهم يلعبون دون قصد دورًا في خريطة العمليات النفسية للعدو. إعادة نشر الشائعات مثل سقوط الأمن، عدم استقرار البنوك، أو الهجوم الوشيك هي ضرب على وتر القلق. نشر الصور الجريئة للجثث ومشاهد الدمار ليس فقط غير أخلاقي، بل هو جزء من عملية الانهيار النفسي للمجتمع. يجب على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أن يروا أنفسهم في خط الدفاع الإعلامي الأمامي، وليس مجرد مراقبين سلبيين.
الشراء الطارئ وتعزيز الذعر مثال على الحرب النفسية الداخلية
نشرت تقارير عن اندفاع الناس لشراء السلع الأساسية في المدن الحدودية والوسطى في إيران. في أوقات الأزمات، يجب على كل مواطن أن يسأل نفسه: هل سلوكي يساهم في الهدوء الجماعي أم يزيد الضغط النفسي؟ سلوكيات مثل الشراء بالجملة، الاندفاع إلى البنوك، محطات الوقود، أو نشر قوائم مشبوهة تدخل المجتمع في عقوبات نفسية ذاتية.
الفاعلون الثقافيون والاجتماعيون والدينيون أبطال الرواية البديلة
في وقت تجعل فيه السياسة الإعلامية الناس مترددين، يمكن للمؤسسات المدنية، والفاعلين الثقافيين، ورجال الدين، والمعلمين، والفنانين، والكتاب رفع علم الرواية الأخلاقية والإنسانية والمفعمة بالأمل. إنتاج البودكاستات، والمقالات، والقصص، والمحتوى الجرافيكي الذي يبقي روح التماسك الوطني والإنسانية والوطنية والسلام حية، له اليوم مهمة تاريخية. الكلمة الأخيرة: نحن الشعب، نحن الإعلاميون، نحن الفاعلون الثقافيون في الخط الأمامي الناعم لهذا الوطن. في قلب الظلام، يمكن رؤية حتى شمعة واحدة. في قلب الحرب، لنكن صوت الحياة: هادئ، صادق، إنساني، ومتفائل.

