صيد الجواسيس: إيران تلاحق الخونة الداخليين بعد الضربة الكبيرة لإسرائيل
صيد الجواسيس: إيران تلاحق الخونة الداخليين بعد الضربة الكبيرة لإسرائيل
وفقاً لوكالة أخبار إيران جيت، تم عرض النفوذ الاستخباراتي الإسرائيلي داخل إيران خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في صيف هذا العام بشكل غير مسبوق من حيث الشدة والاتساع
في المقابل، بدأت طهران أيضاً عمليات واسعة لجذب القوى وتنفيذ عمليات تجسس ضد إسرائيل بالتوازي مع هذه التطورات
أصبحت هذه المنافسة المعقدة والمتعددة الطبقات في المجال الاستخباراتي، على الرغم من الفروق البارزة في مستوى التأثير والنطاق، واحدة من أكثر جوانب المواجهة بين البلدين حساسية وتوتراً، مما دفع الطرفين إلى زيادة الجهود والإجراءات الأمنية والإعلامية
حرب الظلال: المعركة الاستخباراتية بين إيران وإسرائيل في ظل حرب الصيف
ظهر النفوذ الاستخباراتي الإسرائيلي في إيران خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في صيف 2025 بشكل غير مسبوق، لكن من ناحية أخرى، بدأت الجمهورية الإسلامية أيضاً حملتها الهجومية لجذب القوى وتنفيذ عمليات تجسس داخل إسرائيل
على الرغم من أن هاتين الحملتين غير قابلتين للمقارنة من حيث نطاق التأثير ومستوى التعقيد، إلا أن مستوى التهديد كان كبيراً لدرجة أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي شاباك تعاون بشكل نادر مع الإدارة الوطنية للدبلوماسية العامة لإطلاق حملة إعلامية واسعة لتحذير المواطنين الإسرائيليين من مخاطر التجسس لصالح إيران
خلال الحرب، بدا أن إسرائيل تعتبر إيران كساحة لعب لها، حيث قامت بجمع المعلومات من المنشآت النووية والعلماء وكبار المسؤولين في البلاد من خلال شبكة من المصادر الإيرانية وغير الإيرانية، ونجحت حتى في توجيه عمليات من داخل الأراضي الإيرانية
كانت الطائرات المسيرة والصواريخ التي أطلقت في الأيام الأولى من الحرب من عمق إيران نحو أهداف محددة نتيجة لهذا النفوذ الاستخباراتي، وشارك بعض هذه المصادر الإيرانية حتى في تهريب معدات عسكرية متقدمة تهدف إلى إضعاف أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية

في الأسابيع التي تلت انتهاء الصراع، بدأت السلطات الأمنية الإيرانية عمليات واسعة لتحديد واعتقال الجواسيس الداخليين، موجة ترافقت مع اعتقال عشرات الأشخاص في مدن مختلفة، وفي الوقت نفسه، حاولت طهران أيضاً إعادة التوازن في المجال الاستخباراتي بتفعيل شبكات نفوذ في إسرائيل بعضها تم إنشاؤه منذ سنوات
على الرغم من أن أنشطة إيران ما زالت هامشية مقارنة بمستوى النفوذ الاستخباراتي الإسرائيلي، إلا أن شاباك سجل زيادة ملحوظة منذ عام 2020 في محاولات إيران لجذب المواطنين الإسرائيليين وغير الإسرائيليين للتجسس
على عكس الطرق المعقدة لإسرائيل، غالباً ما تتم عمليات التوظيف الإيرانية عبر شبكات التواصل الاجتماعي والرسائل والمكالمات عبر الإنترنت، وتركز بشكل أكبر على الأفراد الضعفاء مالياً
في البداية، كانت مهمة المجندين الإيرانيين محدودة بجمع معلومات أساسية عن القواعد العسكرية والمسؤولين الرسميين وتثبيت ملصقات معارضة للحكومة في الأماكن العامة، وفي أوج الحرب، ادعى المسؤولون الإيرانيون أنهم نجحوا في الحصول على وثائق نووية إسرائيلية مهمة
تحدث إسماعيل خطيب، وزير الاستخبارات الإيراني، بفخر عن الملفات النووية الكاملة والوثائق المتعلقة بعلاقات إسرائيل مع الغرب، وهي معلومات قال إنها تعزز القدرات الهجومية لإيران
لكن نقطة التحول في الأنشطة الاستخباراتية الإيرانية في إسرائيل بدأت من منتصف عام 2024
بعد الهجوم الصاروخي والطائرات المسيرة من إيران إلى إسرائيل في أبريل وقبل الهجوم الباليستي في أكتوبر، دخلت مهمات القوات الإيرانية مرحلة جديدة من جمع المعلومات إلى محاولات لإشعال الحرائق والتخريب وحتى اغتيال العلماء والصحفيين وكبار المسؤولين العسكريين والسياسيين، حيث تحدث المسؤولون الإسرائيليون عن زيادة كبيرة في خطط الاغتيال التي غالباً ما تم اكتشافها وإحباطها في المراحل الأخيرة
بعض هذه الخطط تم التخطيط لها بعد 9 أيام فقط من تجنيد الأفراد، وفي حالة أخرى، تم التعرف على فريق تجسس من مواطنين من أصول أذرية كانوا يعملون لأكثر من عامين عندما تحولوا من جمع المعلومات العسكرية إلى تعقب أحد القادة العسكريين الإسرائيليين البارزين
حتى الآن، وثق مركز واشنطن لاستعراض الخطط الأجنبية الإيرانية ما لا يقل عن 31 عملية مخططة من قبل مجندين إيرانيين داخل إسرائيل
إلى جانب جمع المعلومات عن المراكز الحساسة، قام هؤلاء الأفراد برسم الجرافيتي وإشعال الحرائق في الأماكن العامة، ومع ذلك، لم تؤد هذه الجهود بعد إلى اغتيال أو هجوم مستهدف ناجح داخل إسرائيل
تم تنفيذ معظم عمليات التجنيد عبر تليجرام وواتساب ومنصات افتراضية أخرى، واعتمدت على الحوافز المالية، ومن بين 31 قضية مسجلة، تم إجراء المدفوعات في 20 حالة غالباً عبر العملات الرقمية
كان العديد من العملاء على علم أو يشكون في ارتباطهم بإيران، لكنهم لم يبرروا سلوكهم كجواسيس بشكل كامل، بينما كان لدى البعض مهام بسيطة مثل تثبيت الملصقات، شارك آخرون في أنشطة أكثر تقدماً مثل تجنيد الأفراد، وأحياناً حتى تورطوا أفراد عائلاتهم
من أبرز القضايا اعتقال أب وابنه باسم وطاهر صفدي، المقيمين في قرية درزية مسعدة، حيث كانوا يرسلون معلومات عسكرية عن منطقة الجولان إلى فيلق القدس التابع للحرس الثوري عبر صحفي من شبكة العالم مقيم في دمشق
من أخطر القضايا كانت محاولة اغتيال بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء ويوآف غالانت وزير الدفاع السابق ورونين بار رئيس شاباك في عام 2024
المتهم الرئيسي موتي ممان، تاجر مرتبط بإيران وتركيا، التقى على ما يبدو بمسؤولين استخباراتيين إيرانيين في أنقرة وطهران وتولى مهام منها تحديد عملاء الموساد لجذبهم كجواسيس مزدوجين وتهديد العملاء الإيرانيين الفاشلين، وفقاً لشاباك، تلقى 5000 يورو كمصاريف لقاءات قبل مغادرته إيران
بشكل عام، حدد معهد واشنطن من عام 2013 إلى 2025 ما مجموعه 39 خطة استخباراتية إيرانية في إسرائيل، شارك فيها في 31 منها مواطنون إسرائيليون، تضمنت بعض القضايا عدة عملاء، مما رفع العدد الإجمالي للإسرائيليين المتورطين إلى أكثر من 45 شخصاً
من بين هؤلاء الأفراد، واجه 35 شخصاً لوائح اتهام، وتراوحت أعمار العملاء من 13 إلى 73 عاماً، وكان أكثر من نصفهم في العقدين الثاني أو الثالث من حياتهم
كان هؤلاء الأفراد في الغالب من الأقليات العرقية مثل الأذريين، واستهدفوا أهدافاً مثل نظام القبة الحديدية والمسؤولين الحكوميين والأسواق العامة والمراكز الطبية والعلماء النوويين والقواعد العسكرية
وصف خطيب، وزير الاستخبارات الإيراني، برامج بلاده الاستخباراتية في إسرائيل كجزء من استراتيجية الحرب الداخلية الكبرى على أرض العدو، وأكد أن الصهاينة يجب أن يواجهوا استراتيجية العدوان الداخلي، كما أجبرت قوتنا الصاروخية على وقف الحرب، اليوم أيضاً تضطر منظماتهم الاستخباراتية لعقد جلسات لمواجهة النفوذ
رداً على هذه التهديدات، تم إطلاق حملة المال السهل الثمن الباهظ من قبل شاباك والإدارة الدبلوماسية العامة، وهي حملة تحذيرية تُبث عبر وسائل التواصل الاجتماعي والراديو والمنصات الإلكترونية، تذكر المواطنين بأن تلقي مبالغ صغيرة، خاصة حوالي 1500 دولار من إيران، يمكن أن يؤدي إلى عقوبات تصل إلى 15 عاماً في السجن
ومع ذلك، يحذر الخبراء الاستخباراتيون من أن هذه الإجراءات ليست سوى نقطة البداية لحملة أعمق، ما شوهد خلال العام الماضي من حيث النطاق والتعقيد يمثل تهديداً خطيراً وغير مسبوق في ساحة التجسس الإيرانية في إسرائيل
في حين أن إسرائيل توسع شبكات نفوذها بعناية وهيكلية، تواصل طهران الاعتماد على جذب القوى غير المتمرسة عبر القنوات الإلكترونية

