جاء دور روحاني
جاء دور روحاني خبر رفض أهلية حسن روحاني للانتخابات مجلس خبراء القيادة، ورغم أنه كان متوقعًا إلا أنه مفاجئ، وهذا الأمران لا يتناقضان في هذه الحالة. رغم أنه ليس أول رئيس إيراني لا يُعتمد في انتخابات بعد رئاسته، إلا أن هذا الحدث من عشرة جوانب أكثر إثارة من الحالات السابقة. يمكن القول هنا أن كل شيء محتمل، سواء إبطال هذا الخبر أو حتى بعد الإعلان عنه، فلا يجب اعتباره نهائيًا، وربما بتدخل أو حكم يتاح له العودة إلى انتخابات مجلس الخبراء. لكن فرضية هذا المقال هي عدم السماح له.
١ رغم أن أهلية رئيسين سابقين لإيران لم تُعتمد أيضًا في انتخابات بعد رئاستهم، إلا أن روحاني ترشح لمجلس الخبراء وليس للرئاسة، وهو مجلس لا يعقد أكثر من اجتماعين سنويًا ولا يتطلب حضورًا مستمرًا على مدار الساعة مثل الرئاسة. لذا، لا يمكن تكرار تبرير رفض هاشمي رفسنجاني في عام ٩٢ بشأنه بسبب العمر، خاصة وأن عمره أقل من عمر هاشمي في عام ٩٢.
٢ بعض مناصري الإصلاح والاعتدال كانوا قلقين من أن يُعتمد روحاني، لكن بما أن انتخابات مجلس الشورى الإسلامي والخبراء لم تعد جذابة للإصلاحيين والاعتداليين كما كانت، فقد لا يحضر الناس للتصويت لمجرد اسمه، ثم يقال إن الانتخابات كانت تنافسية ولم يفز روحاني، ويستفيدون من ترشحه وعدم فوزه. إبعاد روحاني ينفي هذا السيناريو.
٣ بعض وسائل الإعلام الأصولية ذكرت ضغط الإصلاحيين على روحاني للانسحاب، لأن وجوده يسبب تشتتًا في القرارات بشأن الانتخابات. بغض النظر عن صحة هذا الخبر أو زيفه، فإن رفض أهلية روحاني يلبي رغبة الإصلاحيين والاعتداليين الذين يعارضون ترشحه.
٤ شخص كان عضوًا في مجلس الخبراء لمدة ٢٤ عامًا لم يفقد أهليته العلمية والاجتهادية بعد ثلاث دورات. الرئاسة ليست السبب لرفضه بسبب العمر. أحد الاحتمالات هو أن اختلاف وجهات نظره مع القيادة بشأن الاتفاق النووي وقضايا أخرى وتصريحاته العلنية في المنابر الرسمية قد تكون السبب.
هذه الأمور قد تبدو مبررة للرئاسة مجددًا، لكن عادة ما يكون مجلس الخبراء بعيدًا عن هذه النقاشات، كما أن هاشمي رفسنجاني أصبح رئيسًا لهذا المجلس. احتمال آخر هو أن وجود روحاني قد يغضب الأصوليين الجدد الذين يرغبون في تحفيز طيفهم المصمم والمستعد بدلًا من منح امتيازات للآخرين.
٥ الأصوليون المتطرفون والأصوليون الجدد يعتبرون روحاني غريبًا في جمعهم، وأحيانًا يكون لديهم ضغينة أكبر ضده مقارنة بخاتمي. عندما يُشبَّه في كتيب مادة الثورة الإسلامية في إحدى الجامعات الشهيرة بأن الشاه قدم خدمات ولم تكن كل أعماله خيانة، يُشبَّه بحسن روحاني الذي رغم أخطائه قدم خدمات، يمكنك فهم القصة المفصلة من هذه الإشارة الموجزة.

٦ الأمر أكثر إثارة للدهشة لأن وجود روحاني في مجلس الخبراء ودعوته للناس للمشاركة في الانتخابات بدلًا من مقاطعة الصناديق قد يثير خلافًا مع قرار جبهة الإصلاحات التي تنظر إلى هذا الأمر من حيث المعنى واللامعنى، والآن يتوافقون.
٧ رفض أهلية حفيد آية الله خميني كان بسبب امتناعه عن اختبار الاجتهاد، لكن لا يمكن إجراء اختبار اجتهاد لممثل له ثلاث دورات سابقة من ٨ سنوات، لأن روحاني عضو في مجلس الخبراء حاليًا، وهذا أمر أكثر إثارة للدهشة.
٨ إذا كانت نتيجة الانتخابات أهم من المشاركة العالية، فإن هذا الرفض ليس مفاجئًا، لكنه من منظور زيادة المشاركة فهو كذلك. بالإضافة إلى أن إبراهيم رئيسي لم يترشح لمجلس الخبراء من محافظة طهران لتجنب المنافسة مع روحاني وتكرار ما حدث في ٩٦ وهذه المرة في مجلس الخبراء.
٩ إذا كان روحاني قد دخل هذه اللعبة متوقعًا هذا الحدث، فهو لصالحه، وإذا عاد دون تعديل مواقفه، فهل قام معارضو روحاني بأي إجراء لصالحه أم لم يفكروا في هذا الموضوع ويمضون في طريقهم ويزيلون العقبات من أمامهم.
١٠ مع الأخذ في الاعتبار أن عام ٢٠٢٤ هو عام انتخابات متعددة في دول العالم وأهمها الرئاسة الأمريكية في نوفمبر ١٤٠٣، فإن عدم تركيز مراكز الفكر على الانتخابات الإيرانية التي أشاروا إليها في الانتخابات المختلفة كان لافتًا، حيث أن هذه المراكز لا ترى تغييرًا في الهيكل السياسي، بينما تؤدي الانتخابات في أماكن أخرى إلى تغييرات واسعة. هذا التجاهل أثار المزيد من النشاط بين الأصوليين.
الآن، مع رفض أهلية رئيس جمهورية سابق للعضوية في مجلس يلعب دور مجلس الأمناء في الجمهورية الإسلامية، يجذب انتباه العالم، ولكن من الجانب السلبي.

