لبنان في خطر القائمة السوداء لـ FATF
إحدى المواضيع الأقل معرفة ونقاشًا في وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية هي التفاصيل المتعلقة بالأنشطة المالية والاقتصادية لحزب الله اللبناني. في السنوات الأخيرة، إعلان العقوبات الأمريكية والأوروبية ضد الأفراد والمؤسسات المرتبطة بهذه المنظمة لفت الانتباه بشكل كبير، ومع نشر أسماء الأفراد والشركات المعاقبين، أتاح ذلك للجمهور فرصة أكبر للتعرف على أعمال وأنشطة حزب الله اللبناني.
ومع ذلك، النقطة الأقل معرفة هي أن جزءًا مهمًا من الأنشطة المالية والاقتصادية لهذه المنظمة لا يتم تسجيلها تجاريًا ولا تعمل كعمل رسمي حتى داخل لبنان. مع وضع لبنان في القائمة الرمادية لـ FATF، تم توجيه الأنظار مرة أخرى إلى هذا الموضوع، والآن بعد أن بلغت التوترات بين حزب الله وإسرائيل ذروتها، أصبحت إجراءات هذه الهيئة الرقابية المالية ذات أهمية مضاعفة.
لبنان، الذي كان يواجه سابقًا أزمات مصرفية شديدة، وكان وضعه الاقتصادي يتدهور، تمكن بصعوبة وبمساعدة من دول مختلفة من البقاء واقفًا. إذا وجد هذا البلد نفسه في وضع يدخل فيه إلى القائمة السوداء لـ FATF، فإن الوضع سيصبح أضيق على الحكومة والشعب اللبناني أكثر من أي وقت مضى. النقطة الرئيسية في هذا السياق هي الأنشطة المالية المتنوعة لحزب الله اللبناني في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، والتي، باستثناء تسجيل بعض الشركات رسميًا، لم تترك الكثير من الوثائق الرسمية.
داخل لبنان، لا يمتلك معهد القرض الحسن المعروف لحزب الله، الذي يعرف بنفس الاسم، موقعًا رسميًا على الإنترنت ولا يعمل كمؤسسة مالية. هذا المعهد موجود فقط. يدير معهد القرض الحسن لحزب الله اللبناني، مع مديره المعروف عادل منصور، الدورة المالية لحزب الله وقوات هذه المنظمة، ويعمل من خلال الاتصال بالبنوك اللبنانية في دول أخرى.
أجهزة الصراف الآلي الخاصة به منتشرة بكثرة في لبنان لتقديم الخدمات للأعضاء والعملاء الذين معظمهم من أعضاء المنظمة. خلال فترة انتشار كورونا وتدهور الأوضاع الاقتصادية في لبنان، اكتسب معهد القرض الحسن شعبية ودعمًا متزايدًا بين اللبنانيين من خلال توزيع قسائم المواد الغذائية والقروض بدون فائدة، مستغلًا الفراغ الناجم عن عجز الحكومة. العقوبات الأمريكية والأوروبية ضد عادل منصور والشخصيات الإدارية الأخرى لهذا المعهد والمؤسسات المالية الأخرى لحزب الله لم تؤثر على مسار نشاطه داخل لبنان، وكان الجزء الأكبر من نجاح العقوبات محصورًا في تقييد نوع نشاطه خارج لبنان. ومع ذلك، فإن هذا النهج غير فعال.
اختراق حسابات عملاء المعهد في عام 2020 وكشف تفاصيل معلومات مجموعة كبيرة منهم كان ضربة قوية لهذا المعهد وحزب الله. جميع هذه الضربات وعدم الفعالية يتم تعويضها من خلال هيكل يعتمد على المعاملات وتداول النقد وتحقيق الإيرادات من العملات الرقمية.
لا يوجد إنتاج كبير، والمساعدات المالية المقدمة لحزب الله تُنقل نقدًا من مطار بيروت إلى معهد القرض الحسن والمؤسسات المالية الأخرى لحزب الله. مع المهلة المعلنة من قبل FATF وخطط الولايات المتحدة وأوروبا لزيادة الضغط على الحكومة اللبنانية في هذا الصدد، تنتظر الحكومة والشعب اللبناني أيام مهمة. الحكومة اللبنانية قدمت بالفعل العديد من الامتيازات في هذا الصدد لحزب الله، وهذه المنظمة التي لا تدفع أي ضرائب تعرض هذا البلد بسهولة لخطر جديد كبير.

