توازن ماكرون على كتف السيد بريكست
وصلت توترات السياسة الداخلية في فرنسا إلى ذروتها مع جهود إيمانويل ماكرون اللافتة لتعيين رئيس وزراء جديد
في الوقت الذي زاد فيه إدوارد فيليب، رئيس الوزراء السابق، من التوترات بإعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، غيّر ماكرون بشكل كبير المعادلات السياسية لبلاده بتعيين شخصية غير معروفة كرئيس للوزراء. ميشيل بارنييه، الشخصية المخضرمة في السياسة الفرنسية والمعروفة أكثر في الاتحاد الأوروبي منها في بلاده، سيكون أكبر رئيس وزراء سناً في فرنسا بعمر يتجاوز السبعين. سيخلف أصغر رئيس وزراء في تاريخ فرنسا.
إذا سارت الأمور كما يريد، والأهم من ذلك، كما خطط ماكرون، فإن بارنييه، الذي كان آخر منصب مهم له مفوض الاتحاد الأوروبي ثم الممثل الرسمي للاتحاد في المفاوضات الرسمية لخروج بريطانيا من الاتحاد بعد استفتاء بريكست، سيكون له دور مهم.
صلابته في مواجهة الحكومات البريطانية وخصوصاً موقفه الثابت ضد مطالب حكومة تيريزا ماي والدفاع عن مصالح الاتحاد الأوروبي جعلته شخصية معروفة في بروكسل وشخصية غير محبوبة نسبياً في بريطانيا. بارنييه كان لفترة طويلة أحد الشخصيات الثابتة في وسائل الإعلام البريطانية وأصبح جزءاً من التاريخ السياسي لذلك البلد. تعيين ماكرون لبارنييه كرئيس للوزراء يعتبر توازناً مذهلاً يثير اهتمام المراقبين خارج السياسة الفرنسية، رغم أن الفرنسيين معتادون على هذه التقلبات وتغير الأمواج في سياسة بلادهم.
ينتمي بارنييه إلى حزب يميني حصل في الانتخابات الأخيرة على المرتبة الرابعة بشكل عام. اليساريون في فرنسا غاضبون بشدة من هذا التعيين، وفي الوقت نفسه يعلمون أنه يجب عليهم بأي طريقة الوقوف ضد اليمينيين المتطرفين في حزب مارين لوبان ولا يمكنهم منحهم مساحة قصوى.
حتى الآن، فإن مجموع المقاعد التي حصل ماكرون على دعمها القاطع لحكومته الجديدة يبتعد بشكل كبير عن الأغلبية المطلوبة، والمساعدة الرئيسية لبقاء حكومة بارنييه هي تعاون مارين لوبان وعدم السعي لإسقاطها.
مارين لوبان وقائد حزبها حتى الآن أبدوا موافقة مشروطة في تصريحاتهم. الأيام المقبلة ستحدد مصير هذا التوازن الغريب لماكرون. إذا سارت الأمور كما يريد ماكرون، فقد هزم اليمين المتطرف في الانتخابات بمساعدة اليسار المتطرف وهزم اليسار المتطرف في تشكيل الحكومة مع اليمين المتطرف.
إنها لعبة مثيرة، وإذا نجحت، ستكون تاريخية.

