لا للحرب الاستنزافية
لا للحرب الاستنزافية، نهاية كل حرب مهما كانت أبعادها هي السلام والمصالحة
أظهرت التجارب التاريخية أن الطرف الناجح في العمليات العسكرية لم يكن دائمًا هو الذي حقق النصر
على الأقل هناك مثالان معاصران لدولتي اليابان وألمانيا اللتين خسرتا في الحرب العالمية الثانية، لكن يمكن اعتبارهما اليوم الفائزين الحقيقيين في تلك الحرب
بينما الاتحاد السوفيتي، الذي كان أحد القوتين الرئيسيتين المنتصرتين في الحرب العالمية، لم يعد موجودًا حتى وانضم إلى صفحات التاريخ
لذا، اليوم، يجب على أولئك الذين يحاولون بكل وسيلة وضع إيران في دائرة استنزافية من الحرب العسكرية أن يجيبوا على هذا السؤال: ما هو الهدف من مثل هذه الخطة والبرنامج؟ إذا افترضنا بشكل غير محتمل أن إيران يمكن أن تتفوق على منافسيها المستعدين تمامًا والمسيطرين، فما هو الإنجاز المهم الذي ستحققه في النهاية؟
كانت استراتيجية إيران عبر التاريخ حتى الآن مواجهة الطموحات الزائدة للأعداء الاستعماريين والدفاع ضد الهجمات على كرامة وشرف وسلامة أراضيها. هذه الاستراتيجية غير قابلة للتغيير ولا يمكن المساس بها.
لكن الهدف النهائي من الدفاع عن الأمن وسلامة الأراضي واستقلال إيران هو خلق الفضاء والبيئة والقدرة اللازمة والكافية لتطوير وتقدم البلاد، وبالتأكيد عندما يوجد مثل هذا الهدف، فإن ما يضمنه في النهاية هو السلام والهدوء وليس الحرب والنزاع.
في الوضع الحالي، تسعى إسرائيل إلى تغيير النهج والاستراتيجية الدفاعية لإيران وتحويلها إلى نوع من النزاع العسكري الاستنزافي.
مثل هذه الاستراتيجية بالنسبة لنتنياهو هي هدف يتماشى تمامًا مع مصالح هذا البلد لأنه
1. الحرب الاستنزافية مع إيران تصلح الأوضاع الداخلية المتدهورة لهذا البلد وتمهد الطريق لجذب وضخ الدعم العسكري والسياسي. 2. توفر غطاء مناسب للأزمات والتحديات السياسية الداخلية في تل أبيب. 3. تقلل من انتباه وضغط الرأي العام العالمي تجاه أعمال إسرائيل في غزة ولبنان.
لكن هذه الحرب الاستنزافية سيكون لها نتائج عكسية على إيران: 1. تقلل من القدرة المالية والاقتصادية لإيران. 2. تغير الصورة السياسية لإيران من بلد كان دائمًا يتبع نهجًا دفاعيًا ويطالب بالسلام للعالم ويدافع عن المظلومين إلى قوة هجومية. 3. تؤدي إلى ظهور فجوة واستياء وأزمة داخلية. بلا شك، النهج الذي يمكن أن يتماشى مع المصالح الوطنية هو الذي يمكن لإيران من خلاله كما في الماضي حماية استراتيجيتها الدفاعية. التصريحات الحكيمة والمتوافقة مع مبادئ هذه الاستراتيجية من قبل قائد الجمهورية الإسلامية بعد هجوم إسرائيل على عدة مواقع ومنشآت عسكرية إيرانية توضح أنه على عكس توقعات مخططي الحرب الاستنزافية الخطيرة، فإن قيادة الجمهورية الإسلامية تسعى إلى الحفاظ على الاستراتيجية الدفاعية الأساسية وتجنب الانزلاق في حرب استنزافية.
في تصريحات آية الله خامنئي، هناك عنصر مهم للغاية وهو تسليم القرار للخبراء والمسؤولين بناءً على المصالح الوطنية. يمكن رؤية علامات هذا الموقف العقلاني والصحيح في التقدم الذي تحققه الدبلوماسية النشطة للحكومة، بحيث أجبرت العديد من دول العالم والمنطقة على إدانة انتهاك السيادة الإقليمية لإيران من قبل إسرائيل وانتقاد النزعة الحربية لنتنياهو.
بلا شك، سترد إيران معتمدة على كل قدراتها على أي هجوم بشكل مناسب، وهذه رغبة شعبية ووطنية، لكن لا ينبغي اعتبار هذا الرد مجرد إطلاق صواريخ والضرب على طبول الحرب.
اليوم، تحتاج إيران إلى التضامن الوطني، ورضا الشعب، والتعاون العالمي، والأهم من ذلك، إخماد الحرب الاستنزافية.
السلام والهدوء، كما أنهما سم قاتل وكاشف للنوايا السياسية والطموحات السلطوية لحكومة نتنياهو، هما نافذة لإيران لإظهار اهتمامها بالسلام الدائم.
لا ينبغي أن تؤدي الإغراءات الجاهلة لبعض تجار الحرب والعقوبات واستفزازات إسرائيل إلى إشعال حرب تستفيد منها إسرائيل وتكون خسائرها إرثًا لنا.

