النفط أم أمريكا تحذير واشنطن ناقوس خطر لحلفاء روسيا
النفط أم أمريكا تحذير واشنطن ناقوس خطر لحلفاء روسيا
في خضم التحولات الجيوسياسية السريعة والتقلبات غير المسبوقة في سوق الطاقة، أصبح دور دول مثل روسيا، الصين، الهند، تركيا، والبرازيل في المعادلات النفطية العالمية أكثر بروزًا من أي وقت مضى
العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على روسيا، خاصة في قطاع الطاقة، لا تقتصر فقط على آثارها على الكرملين، بل ستؤدي أيضًا إلى تغييرات جذرية في توازن سوق النفط العالمي
في هذا السياق، تلعب قرارات ومواقف الدول الكبرى المستوردة للنفط من روسيا دورًا حاسمًا في مستقبل هذا السوق
في هذا التقرير، يقوم سعيد آكنجي، رئيس تحرير وكالة إيرانجيت الإخبارية، بتحليل تداعيات العقوبات النفطية الأمريكية المحتملة ضد روسيا وردود فعل دول مثل الهند، الصين، تركيا، والبرازيل، التي تجد نفسها في مفترق طرق بين المصالح الاقتصادية قصيرة الأمد والضغوط السياسية طويلة الأمد
أدى انخفاض الأسعار نتيجة تشديد العقوبات الأمريكية الفورية ضد روسيا إلى تراجع سعر برميل نفط برنت بمقدار 56 سنتًا، أي بنسبة 0.8%، ليصل إلى أقل من 69 دولارًا خلال تداولات يوم الثلاثاء في السوق العالمية للنفط. ومع ذلك، حذر رئيس الولايات المتحدة، بالتزامن مع تحديد مهلة 50 يومًا، من أنه في حال انتهاك هذه المهلة، سيتم فرض رسوم تصل إلى 100% على واردات النفط من روسيا
يشمل هذا التحذير أيضًا الرسوم الثانوية، مما يعني أن الدول التي تشتري النفط من روسيا ستستهدف بالعقوبات أيضًا. وقد حذر بعض المحللين في السوق العالمية للنفط من أنه في حال تنفيذ هذه العقوبات، سيتغير مشهد سوق النفط العالمي بشكل جدي. وستضطر دول مثل الصين، الهند، تركيا، والبرازيل، التي تعتبر من المشترين الرئيسيين للنفط الروسي، إلى الاختيار بين النفط الروسي الرخيص وتكلفة فقدان السوق التصديرية الأمريكية
أصبحت الهند بعد هجوم روسيا على أوكرانيا في عام 2022 بسرعة واحدة من أكبر المشترين للنفط الروسي، بحيث أن أكثر من ثلث واردات النفط لهذا العام تمت من روسيا، بينما كانت حصة النفط الروسي في سلة الواردات الهندية أقل من 1% قبل بدء الحرب. قبل الهجوم الروسي على أوكرانيا، كانت الهند تشتري بشكل رئيسي النفط من العراق، السعودية، والإمارات العربية المتحدة
تحولت الهند في العام الماضي إلى أكبر مشترٍ للنفط الروسي، وفي هذا العام تم تأمين 35% من النفط المستورد من روسيا، حيث وفقًا لأحدث البيانات، استوردت الهند في يونيو الماضي حوالي 2.1 مليون برميل من النفط الخام يوميًا من روسيا. بعد الهند، تعتبر الصين ثاني أكبر مستورد للنفط الخام الروسي، حيث اشترت الصين منذ بداية حرب أوكرانيا بشكل ثابت أكثر من مليون برميل يوميًا من روسيا، وهو ما يعادل 15 إلى 20% من إجمالي واردات النفط الصينية
كانت تركيا في الفترة من 2019 إلى 2021 تؤمن بين 12 إلى 20% من واردات النفط الخام من روسيا، خاصة منذ النصف الثاني من عام 2022 زادت واردات النفط الخام من روسيا بشكل كبير، حيث وصلت حصة روسيا من إجمالي واردات النفط الخام لتركيا في عام 2023 إلى 35 إلى 40%. كانت واردات النفط الخام للبرازيل من روسيا قبل بدء حرب أوكرانيا وحتى فبراير 2022 قليلة جدًا وأقل من 1% من الاحتياجات اليومية لهذا البلد، بسبب تركيز البرازيل على إنتاج النفط الخام المحلي وتلبية الكمية المحدودة المطلوبة من دول مثل الولايات المتحدة وبعض الدول الأفريقية
استفادت البرازيل، التي تعتبر من منتجي النفط الرئيسيين في أمريكا اللاتينية، من الخصومات النفطية الروسية بعد فرض العقوبات الغربية على روسيا، وزادت من واردات بعض المنتجات النفطية مثل الديزل وزيت الوقود من روسيا. نتيجة لذلك، أصبحت روسيا في عام 2023 واحدة من الموردين الرئيسيين للديزل للبرازيل، رغم أن واردات النفط الخام البرازيلية من روسيا لا تزال منخفضة
إذا تم تنفيذ العقوبات النفطية الأمريكية ضد مشتري النفط الروسي، فإن دولًا مثل الهند، الصين، وتركيا ستكون قادرة على تأمين النفط الذي تحتاجه من دول أخرى مثل السعودية أو العراق، لكن هذا الاستبدال سيكون مكلفًا
في مايو الماضي، كان سعر كل برميل من النفط السعودي أغلى بـ 5 دولارات من النفط الروسي، وكذلك كان سعر كل برميل من النفط العراقي أعلى بـ 50 سنتًا من النفط الروسي. يمكن للبرازيل أيضًا تأمين منتجاتها النفطية المستوردة من روسيا من مصدري الديزل وزيت الوقود الآخرين، لكن هذا الاستبدال لن يكون رخيصًا
بالإضافة إلى احتمال ارتفاع أسعار الطاقة، تواجه الاقتصادات الناشئة الأربعة، الهند، الصين، تركيا، والبرازيل، خطر فقدان أكبر سوق في العالم، وهو الولايات المتحدة، الذي تبلغ قيمته بالنسبة للهند حوالي 80 مليار دولار، وللصين أكثر من 500 مليار دولار، وللبرازيل حوالي 40 مليار دولار، ولتركيا قليلاً أكثر من 16 مليار دولار

