بمناسبة نقد تصريحات پزشکیان
بمناسبة نقد تصريحات پزشکیان
تقسيم السلطة أم تقسيم الأزمة مع المحافظين
بينما إيران تتعامل مع تحديات اقتصادية عميقة ومصائب سياسية في المنطقة وتصريحات قومية داخلية، يبدو أن نقاشاً حساساً وإلى حد ما غير متوقع يتشكل في الأوساط السياسية للبلاد: الفيدرالية. تضع تعاريف الفيدرالية نظاماً حكومياً يتم فيه تقسيم السلطة بين الحكومة المركزية والوحدات السياسية الأصغر، مستويات تتمتع كل منها باستقلال نسبي في مجالات محددة.
هذه الفكرة التي كانت يوماً ما على هامش النقاشات السياسية في إيران، أصبحت الآن أكثر جدية بفضل تصريحات بعض كبار المسؤولين في الحكومة.
يمكن العثور على أولى الإشارات في تصريحات مسعود پزشکیان.
تعود خلفية تصريحاته حول ضرورة إدارة البلاد بشكل إقليمي، وبحسب قوله مشابه للنموذج الإسلامي الولايتي، إلى الوقت الذي كان فيه نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي. وبعد أن أصبح رئيساً للجمهورية، أثارت تقارير عن لقائه مع نشطاء انفصاليين بانترك حساسية.
مؤخراً، طرح النائب الأول لرئيس الجمهورية نهجاً مشابهاً بتأكيده على أن المحافظين هم رؤساء الأقاليم وتفويض الصلاحيات لهم. لكن ذروة هذه التصريحات يمكن العثور عليها في كلمات الرئيس الأخيرة في اجتماع مع نشطاء اقتصاديين في بوشهر، حيث تحدث عن السعي للحصول على إذن لتفويض صلاحيات واسعة للمحافظين حتى مستوى صلاحيات رئيس جمهورية لكل إقليم.
هذه التصريحات، خاصة مع التأكيد على رئيس المنطقة لكل إقليم، تذكر بوضوح بمنطق الفيدرالية. الفيدرالية في جوهرها تسعى إلى توزيع متوازن للسلطة والصلاحيات، والتي يمكن أن تكون نهجاً مناسباً لإدارة الدول بناءً على الموارد الاقتصادية والظروف الاجتماعية والثقافية لكل منطقة.
لكن هل هذا التوزيع للسلطة في الظروف الحالية لإيران سيكون بالفعل توزيعاً للسلطة؟ هناك مخاوف جدية في هذا الصدد. تقسيم الأقاليم في إيران تاريخياً قد تم إلى حد ما بناءً على الحدود القومية.
في مثل هذه البيئة، يمكن أن يتحول الفيدرالية القائمة على القومية بدلاً من حل المشكلات إلى محفز للأفكار الانفصالية ويعرض سلامة الأراضي الوطنية للخطر.
المشكلات الاقتصادية والتنمية غير المتوازنة من بين التحديات الرئيسية لإيران. لكن هل الفيدرالية القومية هي الحل لهذه الأزمات؟ يبدو أنه في الظروف التي تواجه فيها الحكومة المركزية مشاكل اقتصادية متعددة وتراجع في الشرعية، فإن طرح الفيدرالية يبدو أكثر كتوزيع للأزمة والتنصل من المسؤوليات بدلاً من توزيع السلطة.
يبدو أن الحكومة، التي هي في حالة الأب المفلس، تريد أن تنقل ديونها إلى الأبناء باسم توزيع الصلاحيات. الفيدرالية ستكون فعالة عندما تتمتع الحكومة المركزية بقوة كافية ودعم شعبي وإحساس قوي بالوطنية، وهي خصائص تبدو باهتة إلى حد ما في الظروف الحالية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تغيير نظام الحكم إلى الفيدرالية يتطلب تغييرات جذرية في الدستور، وهي عملية معقدة وطويلة الأمد يجب أن تنفذ في ذروة القوة والهدوء مع التعليم والتثقيف.
في ظروف تحتاج فيها البلاد إلى التماسك والوحدة لمواجهة الأزمات، فإن الانخراط في مثل هذه النقاشات المثيرة للجدل لا يرفع العبء عن كاهل الحكومة فحسب، بل قد يكسر ظهرها أيضاً.
الانخراط في نقاش الفيدرالية في الظروف الحالية لإيران يتطلب تأمل وحذر وحوار وطني واسع.
قبل أي إجراء عملي، يجب الإجابة على هذا السؤال: هل هذه الهمسات حول الفيدرالية تشير حقاً إلى توزيع السلطة وحل المشكلات، أم أنها مجرد توزيع للمسؤوليات والأزمات في وقت حساس وخطير؟

