طهران تنكر، الرياض تحاول، واشنطن تأمل
طهران تنكر، الرياض تحاول، واشنطن تأمل
بحسب وكالة أخبار إيران جیت، بينما تتحدث واشنطن عن اتصالات مستمرة ورغبة طهران في التوصل إلى اتفاق، وتبرز الرياض دورها في تسهيل المحادثات، لا توجد أي علامات على تغيير رسمي في مواقف إيران. ومع ذلك، فإن الوساطة الهادئة للسعودية والرسالة السرية من الرئيس الإيراني إلى ولي العهد السعودي زادت من التكهنات حول استئناف المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن.
دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، وفي خضم تقارير عن جهود الوساطة لولي العهد السعودي بعد تلقيه رسالة من الرئيس الإيراني، تحدث عن استمرار الاتصالات مع طهران وكذلك عن رغبة إيران في التوصل إلى اتفاق.
المراقبون يقيمون هذا التطور على أنه جدير بالاعتبار رغم عدم وجود علامات ذات مغزى من جانب إيران.
الخلفية والحقائق الحالية
في 18 نوفمبر 2025، وخلال مؤتمر صحفي مشترك، سأل الصحفيون محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، عما إذا كانت الرياض على علم بتفاصيل المحادثات وما إذا كان هناك قلق بشأن تأثيرها على المصالح الأمنية للسعودية.
أكد ولي العهد على قرب الرياض وواشنطن والتعاون المستمر بين الجانبين، وأعلن أن المملكة العربية السعودية ستستخدم كل إمكانياتها للمساعدة في تشكيل اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
وأعرب عن أن التوصل إلى اتفاق جيد لإيران يرضي المنطقة والعالم وأمريكا سيكون في صالح مستقبل إيران.

في المقابل، أعلن دونالد ترامب أن إيران متحمسة للوصول إلى اتفاق مع الولايات المتحدة وأنه مستعد جدًا لقبول هذا الأمر. وأوضح الرئيس الأمريكي أن المحادثات مع طهران قد بدأت وهناك عملية جارية.
وأضاف أنه قد تقول إيران شيئًا آخر في العلن، لكنها تريد بشدة التوصل إلى اتفاق. وأشاد ترامب بالهجوم الأمريكي على البرنامج النووي الإيراني – بما في ذلك مفاعلات نطنز وأصفهان وفردو في يونيو 2025 – وقال إن إيران كانت تقترب من مرحلة إنتاج سلاح نووي في غضون شهر.
في 19 نوفمبر 2025، نفى إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، تصريحات ترامب وقال إنه لا يوجد أي عملية تفاوضية بين البلدين.
وأكد أنه بالنظر إلى سوابق الخيانة والمطالب المتكررة والمفرطة لواشنطن، فإن التفاوض مع طرف لا يؤمن بالحوار الحقيقي ويفتخر بالعمليات العسكرية ضد إيران ليس مبررًا.
في نفس التاريخ، أعلن كمال خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية ومستشار قائد الجمهورية الإسلامية، في مقابلة حصرية مع سي إن إن أن طهران مستعدة لاستئناف المفاوضات النووية مع أمريكا.
ومع ذلك، أكد أن إيران لن تتراجع عن الشروط التي طرحتها قبل الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في الحرب التي استمرت 12 يومًا.
وأعرب خرازي عن أن إيران ستواصل تخصيب اليورانيوم وأن البرنامج الصاروخي – الذي وصفه بأنه في مرحلة التوسع – سيبقى خارج إطار المفاوضات.
من وجهة نظره، فإن أي مفاوضات محتملة ستتركز فقط على القضية النووية.
وفقًا لتقرير رويترز في 25 أبريل 2025، قال أحد المسؤولين المطلعين على المحادثات إن المفاوضات ليست مقتصرة على الموضوع النووي وتشمل أيضًا البرنامج الصاروخي الإيراني.
كما أفادت وسائل الإعلام الأمريكية أن الولايات المتحدة قدمت خلال المحادثات المقترحة خطة لطهران تتضمن الاستثمار في البرنامج النووي المدني الإيراني والمشاركة في كونسورتيوم لمراقبة التخصيب المنخفض داخل إيران.
كان من المتوقع أن يشمل هذا الكونسورتيوم عدة دول في المنطقة والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفقًا للمصادر الأمريكية، كانت إيران قد وافقت في الأصل على الاقتراح لكنها أصرت على السيطرة الداخلية على التخصيب.
في 17 نوفمبر 2025، وقبل ساعات قليلة من دخول ولي العهد إلى البيت الأبيض، أعلنت وكالة الأنباء السعودية أنه تلقى رسالة مكتوبة من مسعود بزشكيان، رئيس إيران.
لم تنشر الوكالة محتوى الرسالة، وقالت فقط إن الرسالة تم تسليمها بواسطة عليرضا رشيديان، رئيس منظمة الحج والزيارة الإيرانية، إلى الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، وتمت مناقشة مواضيع ذات اهتمام مشترك في الجلسة.
في مايو 2025، أظهر تقرير رويترز، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الرياض حذرت طهران من أن عدم التوصل إلى اتفاق نووي مع ترامب يمكن أن يعرض إيران لهجوم محتمل من إسرائيل.
تم تقديم هذا التحذير خلال زيارة الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، وهو شخصية كانت سابقًا سفيرًا في واشنطن. تم اعتبار هذه الزيارة كإشارة لحسن نية الرياض ومحاولة للوساطة بين طهران وواشنطن.
قيمت الأوساط الإيرانية رسالة الرئيس بزشكيان على أنها تحمل أبعادًا خفية، رغم إرسالها رسميًا في إطار مسائل الحج.
كما عكست وسائل الإعلام السيناريوهات المتعلقة بالدور الجديد للسعودية في الوساطة لإحياء المفاوضات بين إيران وأمريكا، بينما لا تزال مسقط والدوحة تُعتبران القنوات الرئيسية للاتصال مع واشنطن.
من ناحية أخرى، اعتبرت بعض المصادر العامة الإيرانية في فبراير 2025، بالنظر إلى تحسن العلاقات بين طهران والرياض بعد اتفاق بكين في مارس 2023، أن ارتباط السعودية الوثيق بحكومة ترامب والعلاقة الشخصية بين ترامب وولي العهد السعودي يجعل من المحتمل أن تلعب الرياض دور الوسيط بين البلدين.
من ناحية أخرى، يطرح بعض المراقبين الأمريكيين تساؤلاً حول ما إذا كان الاتفاق النووي المحتمل بين أمريكا والسعودية – المشابه للاتفاق مع كوريا الجنوبية – سيسمح بتخصيب اليورانيوم في الأراضي السعودية أم لا، وهو موضوع قد يضعف موقف واشنطن في معارضة تخصيب إيران إذا تحقق.
في الوقت نفسه، تطرح أفكار حول سيناريو كونسورتيومي يتم فيه تقسيم عناصر دورة الوقود النووي بين دول مختلفة أو يتم السماح بتخصيب محدود في إيران والسعودية كإجراء رمزي.
الخلاصة
لا توجد بيانات عامة موثوقة تدعم ادعاء الرئيس الأمريكي بشأن الاتصالات المستمرة مع طهران أو رغبة إيران في اتفاق قصير الأجل مع واشنطن. لا تزال طهران تصر على مواصلة التخصيب داخل الأراضي الإيرانية وإخراج البرنامج الصاروخي من المفاوضات.
رغم الإنكارات المتكررة من إيران وتأكيد طهران على شروطها، لا يستبعد بعض المراقبين احتمال صحة المعلومات التي قدمها ترامب.
تُعتبر تصريحات ولي العهد السعودي بشأن بذل كل الجهود للمساعدة في التوصل إلى اتفاق مؤشرًا على الدور الوسيط غير المعلن للرياض في تشجيع استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران، خاصة وأن رسالة الرئيس الإيراني ربما أُخطرت واشنطن قبل ساعات من لقاء ولي العهد مع ترامب.
نمو التعاون بين الرياض وواشنطن – في مجالات الاقتصاد والمال والطاقة والمواد المعدنية الحيوية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي – يقتضي تجنب أي مواجهة عسكرية جديدة مع إيران التي تهدد الاستقرار الإقليمي والتعاون الثنائي.
على هذا الأساس، يمكن أن يشكل الاتفاق النووي المحتمل بين أمريكا والسعودية نموذجًا لتشكيل خطوط الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران.
إذا سمح الاتفاق النووي بين واشنطن والرياض بتخصيب داخل الأراضي السعودية، فإن هذا الأمر سيضعف حجة أمريكا ضد تخصيب إيران.
في المقابل، أي اتفاق يعترف بحق إيران في مواصلة التخصيب سيهيئ بشكل طبيعي الطريق لتخصيب في السعودية – في إطار اتفاق ثنائي مع أمريكا.

